23-نوفمبر-2023
الانتخابات الرئاسية في تونس

نظرًا لاقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة في تونس فالمخاوف من إفراغ الساحة السياسية من أبرز رموزها تضاعفت مما قد يعني نتائج انتخابية محسومة (حسن مراد/Defodi Imqges)

 

بحلول شهر أكتوبر/تشرين الأول 2024، يكون الرئيس التونسي قيس سعيّد قد أتم ولايته وذلك بمضي 5 سنوات من تنصيبه رئيسًا بأكثر من ثلثي أصوات الناخبين مما مكنه من الانتصار على منافسه آنذاك نبيل القروي. ولئن دارت الجولات الانتخابية سنة 2019 في ظل منافسة شديدة بين مختلف المترشحين من مختلف المشارب السياسية فإن الاستحقاق الانتخابي المقبل يمكن أن يسجل غيابًا لافتًا لأبرز الفاعلين السياسيين في تونس وذلك بعد إيقافات أو قضايا شملت العديد من قيادات المعارضة التونسية ومن بينهم غازي الشواشي ونجيب الشابي وعبير موسي وراشد الغنوشي ورضا بالحاج وغيرهم الكثيرين.

وتشهد تونس مؤخًرا سلسلة من الاعتقالات طالت سياسيين ورجال أعمال وغيرهم معظمهم من الشخصيات المعارضة للنظام الحالي وتلاحقهم تهم بـ"التآمر على أمن الدولة" وتهم اقتصادية وغيرها.

ونظرًا لاقتراب الانتخابات الرئاسية المقبلة في تونس فالمخاوف من إفراغ الساحة السياسية من أبرز رموزها تضاعفت مما قد يعني نتائج انتخابية محسومة لصالح الرئيس الحالي، في حال ترشحه، وهو الذي لا يزال يتصدر نوايا التصويت وفقًا لنتائج سبر الآراء في تونس.


  • "أبرز منافسي قيس سعيّد تمت إزاحتهم من طريقه"

من خلال المشهد الحالي وتطور الأحداث فيه، يلاحظ المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أن أهم المنافسين للرئيس قيس سعيّد في الانتخابات الرئاسية القادمة أزيحوا من طريقه عبر الإيقافات الواسعة التي شملت أهم الأطراف والتيارات أو عن طريق غياب حضور حقيقي للمعارضة التي يمكن أن تلعب دورًا في الاستحقاق الانتخابي المقبل وبالتالي تعتبر الساحة السياسية فارغة أو شبه فارغة، وفق تقديره، لافتًا إلى أن "وجود رئيس جبهة الخلاص الوطني، الائتلاف المعارض الواسع في تونس، أحمد نجيب الشابي، خارج السجن حاليًا كشخصية اعتبارية مهم لكنه أيضًا جزء من المعارضة التي ضعفت وضعف أداؤها وتراجعت قدرتها على التأثير في الحياة السياسية".

المحلل السياسي والكاتب صلاح الدين الجورشي لـ"الترا تونس": أهم المنافسين للرئيس في الانتخابات الرئاسية القادمة أزيحوا من طريقه عبر الإيقافات الواسعة أو عن طريق غياب حضور حقيقي للمعارضة التي يمكن أن تلعب دورًا.. الساحة السياسية فارغة أو شبه فارغة

ويرى الجورشي في حديثه لـ"الترا صوت تونس" أن "المعارضة التونسية كانت راغبة وتحرص على أن تكون في الموعد في الانتخابات الرئاسية 2024 لكن الوضع الذي وجدت فيه نفسها ومحاصرتها من جوانب متعددة أفقدها وزنها وقدرتها"، لافتًا إلى أن تراجعها لا يعزى لضعف متأصل فيها بل لأن الظروف الضرورية لتنظيم انتخابات ديمقراطية تنافسية حقيقة يملك فيها الجميع نفس الفرص تراجعت بشكل جلي. 

ويقول الجورشي إن أهم الاختيارات التي مضى فيها الرئيس سعيّد كانت معروفة من قبل لذلك عندما دخل الانتخابات الرئاسية كان يهيئ نفسه لحدث مثل 25 جويلية/يوليو 2021 لكن الصورة لم تكن واضحة أمامه وأمام الجميع، وتطور الأزمة السياسية مع الوقت ساعده على تحقيق ذلك، مؤكدًا أن الأحزاب في تصور سعيّد ليس لها دور والحريات وجب تحجيمها لأنه لا يمكن أن ينفرد بالسلطة وإدارة الشأن العام إذا لم يتم التضييق على الحريات الأساسية بالتالي ما حدث هو جزء من خطة أشمل والأوضاع مناسبة للرئيس وهو يطبق سياسته ولا يسمح لأي طرف كان من داخل الدولة أو خارجها أن ينافسه أو يشاركه في وضع هذه الخيارات، وفق تقديره.

صلاح الدين الجورشي لـ"الترا تونس": "المعارضة كانت راغبة وتحرص على أن تكون في الموعد في الانتخابات الرئاسية 2024 لكن الوضع الذي وجدت فيه نفسها ومحاصرتها من جوانب متعددة أفقدها وزنها وقدرتها"

ويذهب المتحدث إلى أن "بعض السياسيين سيقدمون ترشحهم لكن ليس لديهم تاريخ سياسي ووزن كبير بالتالي مشاركتهم في الانتخابات ستكون باهتة والشخصية المركزية والمحورية ستكون شخصية قيس سعيّد لأن الالتفاف حوله ونسبة إشعاعه لدى المواطنين لا تزال عالية كما تثبت ذلك استطلاعات الرأي، متابعًا أنه لا يعتقد أن الانتخابات ستكون حقيقة ديمقراطية وشفافة وتنافسية  إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، وفق تصوره. 

ويتصور المحلل السياسي، خلال حديثه لـ"الترا صوت تونس" أن نسبة إقبال المواطنين على المشاركة في الاستحقاق الانتخابي المقبل ستكون أقل لكن التونسي ليس له خيار آخر خاصة وأن صورة المعارضة السابقة والحالية ليست إيجابية وسيتجهون غالبًا نحو تفويض شعبي آخر للرئيس سعيّد ليواصل تحمل مسؤولية الرئاسة، مضيفاً "في حال ترشح أكبر رموز المعارضة وتعدلت ظروف وشروط العمل السياسي يمكن أن يشكلوا منافسة حقيقية ويخلقون نوعًا من الديناميكية خاصة بالنسبة لرئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي التي اكتسبت حظوظًا مؤخًرا لكن اعتقالها وسجنها يعتبر جزءًا من تفريغ ساحة المعارضة حتى لا تكون هناك منافسة حقيقية وذات بعد شعبي".

الجورشي لـ"الترا تونس": في حال ترشح أكبر رموز المعارضة، يمكن أن يشكلوا منافسة حقيقية ويخلقون نوعًا من الديناميكية خاصة بالنسبة لرئيسة الحزب الدستوري الحر التي اكتسبت حظوظًا مؤخًرا لكن اعتقالها وسجنها يعتبر جزءًا من تفريغ ساحة المعارضة

 

  • "أشك في استعداد سعيّد مغادرة كرسي الرئاسة"

تتشبث جل الأحزاب السياسية خاصة منها التي طالت أبرز رموزها إيقافات بتهم مختلفة، بإطلاق سراح قياداتها. وقد دأبت جبهة الخلاص الوطني على تنفيذ وقفات احتجاجية دورية تندد فيها بالتطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة السياسية في تونس وتجدد مطالبها بتمتيع المساجين بحريتهم. ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المقبل يبدو المشهد ضبابيًا في ظل عدم استقرار الساحة السياسية.

نبيل حجي أمين عام التيار الديمقراطي لـ"الترا تونس": في حال وجود انتخابات رئاسية فالقرار بيد شخص واحد وهو معني بالترشح وسيقترح القانون الانتخابي ويضعه أي أنه مشارك في اللعبة ويضع قانونها، كذلك الهيئة التي ستدير الانتخابات هي نفسها معينة من طرف نفس الشخص

وقد اعتبر الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي (معارضة) نبيل حجي أنه "لا شيء يدل على وجود انتخابات رئاسية في سنة 2024، لا يوجد موعد محدد للانتخابات ولا قانون انتخابي والحال أنه في كل الديمقراطيات قانون اللعبة يحدد سنة قبلها ليتمكن الجميع من معرفة شروط الترشح"، مضيفًا أنه في حال وجود انتخابات رئاسية فالقرار بيد شخص واحد وهو معني بالترشح وسيقترح القانون الانتخابي ويضعه أي أنه مشارك في اللعبة ويضع قانونها، كذلك الهيئة التي ستدير الانتخابات هي نفسها معينة من طرف نفس الشخص وكل معارضي هذا الشخص الذي سيضع المنظومة برمتها يزج بهم في السجن من قبل السلطة التي يشرف عليها نفس المترشح، وفق توصيفه.

وأعرب حجي في حديثه لـ"ألترا تونس" عن شكوكه في انعقاد انتخابات رئاسية أساسًا سنة 2024 في تونس وفي استعداد قيس سعيّد لمغادرة كرسي الرئاسة، مضيفًا "وحتى لو خطط لانتخابات  سيجريها في حال تأكده من فوزه بها سواء عبر إقصاء منافسيه بالقانون الانتخابي الذي سيضعه على المقاس أو عبر الزج بالمعارضين في السجن".

نبيل حجي يعبر لـ"الترا تونس" عن شكوكه في انعقاد انتخابات رئاسية أساسًا سنة 2024 في تونس وفي استعداد قيس سعيّد لمغادرة كرسي الرئاسة

واعتبر أن "إيقاف المعارضين قبل الانتخابات أو بعدها يعتبر عملية إسكات للمعارضة عن فضح فشل سياساته التي تتجلى من خلال انتخاب البرلمان بـ 11 بالمائة وضعف المشاركة في الاستشارة الوطنية وضعف الترشح للانتخابات المحلية وكذلك  بلوغ التداين نسبًا تاريخية ومقابل كل هذا يتم إلهاء الشعب باختلاق ملفات للمعارضين"، على حد تعبيره.

 

 

  • "سياسة إفراغ الساحة السياسية لا تستقيم مع الحزب الدستوري الحر"

تعتبر رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، التي تم إيقافها من أمام مدخل القصر الرئاسي منذ أكثر من شهر، من أبرز منافسي الرئيس قيس سعيّد في الانتخابات الرئاسية المقبلة وقد أعلنت في أكثر من مناسبة عن نيتها الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

سميرة السايحي، القيادية بالدستوري الحر، لـ"الترا تونس": "قضية عبير موسي تتطور تطوراً سلبًيا حيث تمت معاينة المزيد من التضييق والتنكيل بها بلغ حد حرمانها من مقابلة ابنتيها في مناسبتين كما أن قاضي التحقيق لم يستجب لطلبات هيئة الدفاع

في هذا السياق، أكدت القيادية بالحزب سميرة السايحي أن "ما تعرضت له رئيسة الحزب عبير موسي يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول الماضي لا يُعدٌ إيقافًا لأنها لم ترتكب أي جرم أو تعد يعاقب عليه القانون بل هو احتجاز قسري وتم على خلفية مطالبتها بحق إيداع تظلم لدى مكتب الضبط بإدارة الرئاسة وهو إجراء ملزم قبل إيداع قضية طعن في الأوامر الرئاسية عدد 588/589/590 والمتعلقة بالبناء القاعدي وانتخابات المجالس المحلية وتقسيم البلاد إلى أقاليم".

ولفتت السايحي في حديثها لـ"الترا تونس" إلى أن "قضية عبير موسي تتطور تطوراً سلبًيا حيث تمت معاينة المزيد من التضييق والتنكيل بها بلغ حد حرمانها من مقابلة ابنتيها في مناسبتين كما أن قاضي التحقيق لم يستجب إلى حد الآن لطلب هيئة الدفاع المتمثل في تقديم تسجيلات الكاميرات المحيطة بمكتب الضبط الإداري بمؤسسة الرئاسة والمحيطة بمركز الأمن بمنطقة حلق الوادي". وتؤكد المتحدثة أن النقطة الإيجابية الوحيدة في الملف هي دعوة هيئة الدفاع عن عبير موسي من طرف عميد المحامين وتقديمهم جميع الخروقات التي تشوب القضية.

سميرة السايحي، القيادية بالدستوري الحر، لـ"الترا تونس": سياسة إفراغ الساحة السياسية لا تنطلي ولا تستقيم مع الحزب الدستوري الحر ولا مع رئيسته عبير موسي

وعن إيقاف العديد من المعارضين في تونس، تقول السايحي إن "الحزب الدستوري الحر هو الحزب الوحيد المعارض في المشهد السياسي منذ 2011  فلم يشارك في أي حكومة ولم يمنح الثقة لأي حكومة وظل المعارضة الوحيدة التي تصدح بصوت الحق"، وفق تعبيرها، لافتة إلى أن سياسة إفراغ الساحة السياسية لا تنطلي ولا تستقيم مع الحزب الدستوري الحر ولا مع رئيسته عبير موسي.

وتقول المتحدثة "عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر رشحتها اللجنة المركزية للحزب للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في مناسبتين آخرها اجتماع يوم 24 سبتمبر/أيلول 2023 بقصر المؤتمرات وربما ذلك الاجتماع والعدد الكبير لكوادر الحزب والخطاب المدوي لرئيسة الحزب هو ما عجل بعملية احتجازها.. نحن لسنا طلاب سلطة على حساب الوطن"، وفقها.

 

 

  • "لا علاقة لسجن سياسيين معارضين بالانتخابات الرئاسية"

من جهته، يرى الناطق الرسمي باسم حزب التيار الشعبي (من الأحزاب المساندة للرئيس) محسن النابتي عدم وجود علاقة بين وجود قيادات سياسية معارضة بارزة في السجون وبين اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، معللًا ذلك "بتمتع العديد من المعارضين ممن أصواتهم عالية جدًا ضد الرئيس بحريتهم وممارستهم لحياتهم السياسية"، وفق تقديره.

الناطق الرسمي باسم التيار الشعبي لـ"الترا تونس": نتمنى أن تدور الانتخابات الرئاسية في مناخ سليم تكون فيه المنافسة قوية لأن ذلك سيساهم في نجاح الاستحقاق الانتخابي وفي إثراء الحياة السياسية وتشجيع الناخبين على الانتخاب

ويضيف النابتي في حديثه لـ"الترا تونس" "القضاء سيقول كلمته في الأيام القادمة بشأن السجناء السياسيين وحزب التيار الشعبي موقفه واضح فهو لا يوزع اتهامات ولا صكوك براءة عل أحد مع أنه يتمنى أن تدور الانتخابات الرئاسية في مناخ سليم على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي تكون فيه المنافسة قوية لأن ذلك سيساهم في نجاح الاستحقاق الانتخابي وفي إثراء الحياة السياسية وتشجيع الناخبين على الانتخاب لأن ضعف المنافسة ينفر المواطن من الإقبال على الانتخاب"، مشددا على أن الانتخابات الرئاسية موعد دستوري لا يمكن تأجيله أو التمديد فيه تحت أي مبرر مهما كانت الظروف لأنه استحقاق وطني والمسألة تتعلق باحترام الدستور ومؤسسات الدولة وكل من يأنس في نفسه الكفاءة بإمكانه الترشح والاستعداد لذلك والتوجه للشعب التونسي ليس فقط لمجرد المنافسة بل لمشروع يحمله.

الناطق الرسمي باسم التيار الشعبي لـ"الترا تونس": لا علاقة بين وجود قيادات سياسية معارضة بارزة في السجون وبين اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية

ويرى المتحدث أنه "على الرغم من الزخم الشعبي الذي يتمتع به رئيس الجمهورية الحالي فإن كل شيء ممكن في ظل التحولات الكبيرة بالداخل والخارج على اعتبار أن  الانتخابات يمكن أن تتحكم فيها العديد من المعطيات". ولفت الناطق الرسمي باسم التيار الشعبي إلى أن ضعف المشاركة في الانتخابات يعزى للعديد من الأسباب أعمقها "صدمة الشعب التونسي بتشكل طبقة سياسية "مفيوزية" نكلت به وبالدولة في حين أنه راهن بعد سقوط نظام بن علي على انفتاح الحياة السياسية وإحداث نقلة نوعية في حياته"، وفقه.