16-يوليو-2024
صاحبة مخبر لتربية الحشرات النافعة واجهتُ بيروقراطية في إدخال الدعسوقة المغربية

صاحبة أول مخبر لتربية الحشرات النافعة: الإدارة التونسية تكبّل الأحلام

 

أسماء بن سالم شابة تونسية عانت من البطالة. فهي متحصلة على الماجستير في البيوتكنولوجيا من كلية العلوم بتونس، وبعد رحلة بحث عن العمل قادتها إلى وظيفة تقني في أحد المخابر، قررت بعدها أن تفتح مشروعها الخاص وهو مخبر لتربية الحشرات النافعة.

تقول أسماء بن سالم لـ"الترا تونس": "رغم رفضي في البداية أن أعمل كتقني في مخبر، لأن شهادتي الجامعية عالية، أذعنت في النهاية تحت ضغط ظروفي.. فقد عانيت من البطالة وأتيحت لي الفرصة للعمل في مخبر المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس مع أكبر الأساتذة المختصين في علم الحشرات Entomology وهو محمد الحبيب الذويب".  

أسماء بن سالم لـ"الترا تونس": الحشرة القرمزية تضرب مورد رزق عددًا من التونسيين فهي مصدر أساسي للإنتاج لأكثر من 50 شركة، ولهذا قررت البحث عن حل لمقاومتها

وتضيف: "واكتشفت من خلال عملي في المخبر مجال علم الحشرات الذي درسناه في الجامعة إلا أن خوضي تجربة العمل كتقني في المخبر جعلتني أنبهر بهذا الاختصاص وواصلت فيه على مدى 6 سنوات". 

لكن الشابة التونسية قررت سنة 2017 أن تغادر المخبر، إذ لم تكن هناك إمكانية للتثبيت في العمل ولم يكن الأجر كافيًا بعد أن اكتسبت التجربة في تربية الحشرات على غرار تربية الطفيليات وقتل الحشرات بالغاز إلى جانب معالجة آفة سوسة النخيل الحمراء، وفقها. 

 

اسماء بن سالم
أسماء بن سالم، صاحبة أول مخبر لتربية الحشرات النافعة بنابل

 

"بدأت مشروعي ضمن البرنامج الوطني لمكافحة دودة الخروب في غراسات الرمان فقد انخرطت في هذا البرنامج الذي نظمه المجمع المهني المشترك للغلال باعتباره من يتبنى فكرة تربية الحشرات لمداواة ومعالجة دودة الرمان لأن المواد الكيميائية لا تستطيع القضاء عليها باعتبارها محميّة بطبعها بقشرة سميكة تمنع القضاء على الدودة" على حد تعبير محدثتنا.

الباحثة التونسية وصاحبة مخبر "تيتاسبسي" المختص في تربية الحشرات النافعة بولاية نابل، حصلت على قرض من أجل تمويل مخبرها الذي يقوم بتربية طفيليات تقضي على دودة الخروب التي تفتك بمحاصيل الرمان في البلاد التونسية.

أسماء بن سالم لـ"الترا تونس": نجحت في إقناع شركة مغربية وعقد اتفاقية شراكة حصرية معها من أجل تربية (للا مسعودة) وهي حشرة مكسيكية نافعة تقضي على الحشرة القرمزية

وخلال تنقلها اليومي نظرًا لطبيعة عملها، وتواصلها مع الفلاحين الذين طلبوا رأيها وأن تبحث عن حل للحشرة القرمزية التي تفتك بمحاصيل التين الشوكي.. بدأت أسماء بن سالم تبحث عن حل.

"من خلال أبحاثي، اكتشفت أن شركة مغربية تمتلك (للا مسعودة) وهي حشرة مكسيكية نافعة تقضي على الحشرة القرمزية فاتصلت عبر البريد الإلكتروني بأصحاب الشركة لكني لم أتلق الرد وقررت مهاتفتهم واستطعت التواصل مع صاحب الشركة الذي تفاجأ، فلم يكن يعلم أن في تونس مخبر خاص يقوم بتربية الحشرات"، وفق وصفها.

 

 

تتابع محدثتنا لـ"الترا تونس": "لقد قام بدعوتي إلى المغرب فلبّيت الدعوة، وقد أبدوا انبهارهم بالفلاحة البيولوجية في تونس وبيّنت لهم خطورة الحشرة القرمزية خاصة وأنّها تضرب مورد رزق عددًا من التونسيين فهي مصدر أساسي للإنتاج لأكثر من 50 شركة"، وأشارت إلى أنها عبّرت لهم عن رغبتها في تطوير مشروعها في مجال تربية الحشرات.

 

اسماء بن سالم رفقة الخبير المغربي وعدد من ممثلي اتحاد الفلاحين
أسماء بن سالم رفقة الخبير المغربي وعدد من ممثلي اتحاد الفلاحين

 

تقول أسماء بن السالم الخبيرة في تربية الحشرات لـ"الترا تونس": "نجحت في إقناعهم، وقد أعجبوا بمخبري وبأنني مختصة وعلى دراية بهذا العلم، كاشفين لي أنّ عددًا من الشركات طلبت التعاون معهم لكنهم رفضوا واختاروني دون غيري".

وتواصل حديثها: "توصلت إلى عقد اتفاقية شراكة حصرية معهم من أجل تربية (الدعسوقة) وقدموا لي الوثائق اللازمة التي قمت بتقديمها لوزارة الفلاحة في ديسمبر/كانون الأول 2023 ولم أتحصل على الرد في البداية، لكن بعد أخذ وردّ، خاصة أن المعاملات الإدارية تطول، تحصّلت في النهاية على الردّ"، وفقها.

وفي الأثناء، تقول المختصة إنها قامت باستدعاء الجانب المغربي ممثلًا في الخبير المغربي والمهندس الزراعي الدكتور رشيد العيني، تحت راية اتحاد الفلاحين بنابل للاطلاع على التجربة المغربية، وقالت إنه قدّم نتائج التجربة المغربية في مكافحة الحشرة القرمزية والتي كانت إيجابية ومكّنت بلاده من القضاء بالكامل على هذه الآفة خلال يوم توعوي حول الدعسوقة المكسيكية ودورها في الحد من الحشرة القرمزية. 

أسماء بن سالم لـ"الترا تونس": بعد دراسة الدعسوقة المكسيكية ووضعها في الحجر الصحي لمدة 100 يوم، سنقوم بتربيتها وتوزيعها على الفلاحين ومرافقتهم من أجل القضاء على الحشرة القرمزية

وتؤكد الخبيرة في علم تربية الحشرات أن تونس قامت بالفعل بإدخال 100 من الدعسوقة المكسيكية عن طريق منظمة الأغذية والزراعة ولا بدّ أن تظل في الحجر الصحي لمدة 100 يوم حتى يتم التعرف على خصوصياتها وهل هي حاملة لأي فيروس يمكن أن يضر بالمحاصيل الأخرى، فهي حشرة دخيلة ينبغي دراستها، وبعد التأكد من سلامتها تقوم تونس بجلب أعداد كبيرة يتم تربيتها وتوزيعها، وفق تفسيرها.

وتشير محدثتنا إلى أنها ستحصل بعد ذلك على الدعسوقة وتقوم بتربيتها وتوزيعها على الفلاحين ومرافقتهم من أجل القضاء على الحشرة القرمزية، وتقول: "في تونس أخوض تجربة تربية الحشرات في مخبري الخاص وحيدة. فقد كانا مختبرين، لكن زميلتي انسحبت من المجال بعد عدة مضايقات من قبل الفلاحين وأتمنى أن تعود وأن تفتح مخبرها وتصر على مواجهة كل العراقيل" وفق الشابة تونسية. 

أسماء بن سالم لـ"الترا تونس": ليس من السهل تغيير عقلية فلاح اعتاد رش مبيدات كيميائية نتائجها سريعة وفعالة وإقناعه بأن حشرة طفيلية قادرة على علاج حشرة ضارة خاصة أن ذلك يتطلب صبرًا

وتضيف: "ليس من السهل تغيير عقلية فلاح اعتاد رش مبيدات كيميائية نتائجها سريعة وفعالة وإقناعه بأن حشرة طفيلية قادرة على علاج حشرة ضارة خاصة وأن ذلك يتطلب صبرًا وعناية لكنه يحمي المنتوج الفلاحي ومستهلكيه من مخاطر المبيدات الكيميائية، كما أن عالم تربية الحشرات يحتاج إلى أن تحب هذا المجال لأنك ستخصص كل حياتك لمراقبة حشراتك في المخابر والاعتناء بها".

 

أسماء بن سالم
أسماء بن سالم: تعرّضتُ لبيروقراطية مقيتة إذ هناك عدة قوانين معقدة لم تتطور ولم تعد صالحة لهذا العصر

 

غير أن أسماء بن سالم صاحبة مخبر "تيتاسبسي" المختص في تربية الحشرات النافعة بولاية نابل، لم تخف الصعوبات التي تعترضها خاصة في ما يتعلق بـ"البيروقراطية المقيتة والقوانين المعقدة والتي لم تتطور ولم تعد صالحة لهذا العصر وأنها كشابة باحثة تجد نفسها عاجزة مثلًا عن إتمام صفقة مع السعودية من أجل توريد حشراتها لمواجهة دودة الخروب التي تصيب ثمار الرمان".

وتطالب أسماء بن سالم بضرورة الوقوف على حقيقة الشعارات المرفوعة من أجل دعم المستثمرين الشباب والتي لا تطبق على أرض الواقع، فقد عانت ومازالت تعاني من "البيروقراطية المقيتة والتجاهل التام من قبل الإدارة التونسية التي تكبّل الأحلام" على حد تعبيرها.