لأجل من تقام حفلات الزواج؟
15 أغسطس 2015
مقال رأي
لم أذهب يومًا إلى حفل عرس إلا وعدت منه مصدعة الرأس متعاطفة مع تلك العروس المثقلة بطبقات مواد التجميل التي طلي بها وجهها، حتى غابت ملامحها لتستحيل شقراء الشعر، بيضاء البشرة وخضراء العينين وكأنها في حفلة تنكريّة، مما يجرني للتساؤل "إن كنا مهووسين بجمال الملامح الأوروبية، فلم لا نقتبس منهم بساطة مفهوم حفل الزفاف، ذلك المفهوم الذي حث عليه الدين الإسلامي مثلا، فغفلنا عنه وتناسيناه؟
إن كنا مهووسين بجمال الملامح الأوروبية فلم لا نقتبس منهم بساطة مفهوم حفل الزفاف؟
إن ثقافة بأسرها تسكن عقول مجتمعنا لتلزم الفرد بإيلاء أراء الناس الأهميّة القصوى لتضمحل في المقابل إمكانية إرضاء الذات وإدراك السعادة. وإن العائلة تدخر المال لتنفقه في شراء جهاز العروس فتكدس الأواني وعشرات التحف عديمة الفائدة والمفروشات والملابس معتبرة بذلك أنها قد نجحت في تجهيز ابنتها لخوض غمار تجربة تأسيس الأسرة. وإن تقدم أحد لخطبة البنت تتفنن العائلة في إثقال كاهل الرجل بالطلبات المجحفة من ذهب وهدايا ثمينة فتجد كل الأقارب والجيران يسألون "ماذا أهدى فلان لابنتكم؟"، ويضيفون"اطلبي منه فأنت أهل لكل ما هو ثمين وراق".
وفي أيام الاحتفال تنفق العائلات آلاف الدنانير على الحلويات والأكلات وكراء القاعات واستضافة الفرق الموسيقية، وكذلك على صالون التجميل وعلى كراء فساتين الزفاف وغير ذلك كثير، لتجني في النهاية لوم فلانة، التي نسوا في خضم ذلك استضافتها للعرس، وسخرية الأخرى من أطباق الطعام التي لم تسد رمقها، وأحاديث البنات عن سوء ذوق العروس في اختيار فساتينها وطريقة وضعها للمكياج. فتذهب كل المصاريف هباء منثورًا وتخفق العائلات، في تحقيق ما هدفت إليه وهو إرضاء الناس والتفاخر أمامهم.
فلمَ كل هذا العذاب النفسي والمعنوي والمادي؟ لمَ انقلبت الأعراس توترًا وأحزانًا وخوفًا؟ لم لا نقف وقفة جادة في وجه هذه العادات فنهدمها؟ أوليست هي من أعمق أسباب ارتفاع عزوف الشباب عن الزواج وارتفاع نسبة العنوسة؟ أي حبّ هذا الذي يتشدق به الآباء عندما تقف شروطهم سدًا منيعًا أمام زواج أبنائهم؟ إنّ نداءنا إلى العائلات لفك الخناق عن أبنائها وتيسير الزواج لهم يجب أن يجد صداه.
بعض مصاريف الأعراس كفيلة بإنشاء مشاريع صغرى وخلق مواطن شغل
ومهما أبدوا من معارضة فإنهم يضمرون قناعة بعدم جدوى كل ما يقدمون على فعله، وبرغبتهم في اتمام الزيجة بأقل المصاريف، ولكن ألسنة من حولهم تبقى قيدًا عصيًّا الانعتاق منه. وهنا يأتي دور الشباب ليضعوا حدًّا لكل هذه المهزلة فيهدموا بأنفسهم كلّ ما أقامه المجتمع من أصنام وليكسروا القواعد التي أسرتهم.
ليقلّلوا من مصاريف الزّواج ليصبح الاحتفال بدل الأسبوع يومًا أو اثنين وتكتفي العروس بكراء زي واحد بدل الأربعة، وليذبحوا خروفا عوض البقرة، ولو أنهم إن تصدّقوا بثمن بقرة أو عجل لضعاف الحال وألغوا عادة الوليمة لكان ذلك أنفع وأقل كلفة. والأهم من ذلك كلّه هو أن يغلقوا آذانهم عن كلّ من قد ينغص عليهم فرحهم أو ينتقدهم، ويضعوا خطّة لحسن التحكّم في المصاريف ليستمتع بها العريسين في سفر أو جولة أو يستثمرانها في شراء حاجيات للمنزل أو للإدخار.
فبعض مصاريف الأعراس كفيلة بإنشاء مشاريع صغرى وخلق مواطن شغل، لعلّ الأمر مضحك بعض الشيء ولكنّ نظرة عميقة وجديّة تدفعنا لضرورة إعادة التفكير في عادات الزواج بتونس، فذلك سيخفّف من عدّة مشاكل تنخر المجتمع فتنخفض بذلك نسبة العنوسة وتنخفض كذلك نسب الجريمة.
وممّا يبعث على الأمل تحرّر بعض الشباب من تلك التقاليد وتجاهلهم لكلّ المثبطين فتزوجوا بأقل التكاليف الممكنة. كونوا مثلهم واجعلوا سعادتكم نصب أعينكم لأنّ إرضاء النّاس غاية لا تدرك.
- المقالات المنشورة في هذا القسم تُعبر عن رأي كاتبها فقط ولا تعبّر بالضرورة عن رأي "ألترا صوت"
الكلمات المفتاحية

تثبيت حكم قضية التآمر في تونس.. هل من جديد؟
قرار رفض التعقيب، في الأثناء، يسدل الستار على مسار التقاضي ولكنه يؤشر على بدء مرحلة جديدة لقضية "التآمر" وهي حصره كملف سياسي في إطار النضال الحقوقي والديمقراطي لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين

سؤال "ما البديل؟".. بين التّعجيز والعجز
لم يعد السّؤال عن البديل مجرّد ترف فكريّ.. والأهمّ من ذلك، أنه لم يعد من المُحرّمات في الشّارع التّونسيّ. ولعلّ الإجابة تستوجب، إعادة صياغة السّؤال ذاتِه، من "ما البديل؟" إلى "كيف نبني هذا البديل؟"

جحيم السّجون في تونس
من التّهم الموجّهة من أنصار الرئيس سعيّد، لكلّ من يُثير مسألة الوفيّات الأخيرة، هي عدم حيازة تقرير طبّيّ يُؤكّد الحرّ سببًا للوفاة، والحال أنّه على الدّولة أن تُقدِم على تلك الإجراءات، من باب الشّفافيّة

طقس تونس.. سحب عابرة وأمطار متفرقة في بعض المناطق
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة تتراوح بين 26 و31 درجة بالشمال وجهة الساحل

طقس تونس.. الحرارة في استقرار مع أمطار متفرقة وغزيرة ببعض المناطق
معهد الرصد الجوي: الريح فتكون من القطاع الشمالي قوية نسبيًا قرب السواحل الشرقية وبالجنوب وضعيفة فمعتدلة ببقية الجهات

طقس تونس.. انخفاض في درجات الحرارة وأمطار رعدية في عدة جهات
معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة تواصل الانخفاض، لتتراوح القصوى بين 23 و28 درجة بالشمال والمرتفعات

تعرّف على برنامج مباريات الجولة الرابعة من البطولة التونسية
تقام مباريات الجولة الرابعة للبطولة التونسية، أيام السبت 12 والأحد 13 والأحد 20 سبتمبر 2026 انطلاقًا من الساعة الرابعة بعد الزوال.




