ultracheck
سیاسة

شباب تونس والتحزب.. عزوف ومخاوف

3 أكتوبر 2016
GettyImages-109205013.jpg
شباب تونس عازف عن المشاركة في الحياة السياسية(فتحي بلعيد/أ.ف.ب)
نائلة الحامي
نائلة الحاميصحفية من تونس

هل التحزب ضرورة أم اختيار بالنسبة لشباب تونس؟ وهل الأولوية هي للانخراط في النشاط الحزبي أو الجمعياتي؟ يُطرح هذا الجدل بتواتر خلال السنوات الأخيرة التي تلت الثورة في تونس. وكانت الأرقام المعلنة عن المرصد الوطني للشباب، منظمة حكومية تتبع وزارة الشباب والرياضة، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي صادمة للبعض وهي التي كشفت أن نسبة مشاركة الشباب التونسي في الأحزاب هي في حدود 2% فقط وتقدر مشاركته داخل هياكل المجتمع المدني بحوالي 4%، وذلك إثر سبر للأراء في شهر نيسان/أبريل 2015، لـ2438 شابًا وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة.

يفسر البعض ضعف مشاركة الشباب التونسي في الحياة السياسية بـ"السقوط الأخلاقي للسياسيين" وفقدان الثقة في الأحزاب

وأواخر شهر أيلول/سبتمبر الماضي، صرحت وزيرة الشباب والرياضة التونسية برقم مشابه، وهو أن "نسبة مشاركة الشباب التونسي في الحياة السياسية خلال السنوات الأخيرة لا تتجاوز 7%"، وأرجعت ذلك إلى ما أسمته "حالة اليأس والإحباط التي يعانيها الشباب نتيجة تردي الأوضاع الاجتماعية".

اقرأ/ي أيضًا: تونس.. شباب الثورة هذا زمانكم!

هذا النقاش عاد إلى الواجهة من جديد، في إطار مستحدث وغير متداول في تونس، وهو إطار المناظرات، وذلك تحديدًا في مناظرة نظمها حزب التيار الديمقراطي، مساء الأحد 2 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، تحت عنوان "الواقع التونسي الراهن: التحزّب ضرورة أم اختيار؟".

وجمعت المناظرة شبابًا تتراوح أعمارهم بين 20 و35 سنة، كوّنوا فريقين متنافسين، هما فريق الأحزاب المكوّن من ممثلين عن أحزاب التيار الديمقراطي، حراك تونس الإرادة والحزب الجمهوري، في مقابل فريق المجتمع المدني والمستقلين وهو متكوّن من ممثلين عن جمعيات الشباب قادر، القطب المدني للتنمية وحقوق الإنسان ومرصد شاهد.

عن فكرة المناظرة، تقول سوار بن رجب، إحدى المنظمات وعضوة في حزب التيار الديمقراطي، لـ"ألترا صوت": "اخترنا هذا الشكل من النشاط لأننا نؤمن أن معالجة أي موضوع تبدأ من الحوار والنقاش قبل كل شيء". وتوضح: "لاحظنا فتور الشباب من العمل الحزبي وتوجهه نوعًا ما للعمل الجمعياتي إذ يعتبره عملًا ميدانيًا، ويلمس نتائجه مباشرة وبسرعة، في المقابل يرى أن العمل الحزبي مجرد هلاميات وشعارات وأشخاص تبحث عن الكرسي وشباب وصوليين". وتضيف سوار: "نريد من خلال هذه المناظرة طرح أوجه أخرى للعمل الحزبي والتأكيد أن هدفنا التكامل مع المجتمع المدني ومصلحتنا واحدة".

ويمثل شباب تونس (من 18 إلى 30 سنة) 24% من سكان البلاد، أي قرابة مليونين و600 ألف شاب وشابة، حسب إحصاءات المرصد الوطني للشباب، منهم 300 ألف طالب وحوالي 100 ألف من موظفي الدولة و640 ألف عاطل عن العمل.

يقر عبد الرحمن الأندلسي، ممثل الحزب الجمهوري في المناظرة، عند حديثه لـ"ألترا صوت" بأن "المجتمع المدني في تونس متقدم في استقطاب الشباب مقارنة بالأحزاب رغم ضعف نسبة المشاركة بصفة عامة"، ويفسر ذلك أن "الأمر يرجع أساسًا للوضع السياسي العام والسقوط الأخلاقي للسياسيين في كثير من الأحزاب"، ويضيف: أن "العمل داخل الحزب يتطلب صبرًا أكبر وتراكم الخبرة والتجربة بينما تكون في أغلب الأحيان أنشطة المجتمع المدني حينية، بعضها بسيط أو خيري ولا تقدم حلولًا دائمة كحال الأحزاب".

خلال المناظرة، سانده في موقفه سليم الميساوي، وهو ممثل حزب التيار الديمقراطي، الذي أكد أن في الدولة الديمقراطية الحديثة، تعتبر المشاركة السياسية من أهم مبادئ الدولة، ويكون الشباب محركها"، وبالتالي يؤكد أن الأولوية للعمل السياسي في تونس اليوم خاصة بعد تجاوز مرحلة الدكتاتورية، موضحًا أن "القيادات الشبابية تُصنع تدريجيًا داخل الأحزاب وأن الأمر يتطلب وقتًا".

لكن شيماء السعيدي، وهي شابة مستقلة، فقد عارضت أطروحة فريق المتحزبين، واعتبرت أن "المجتمع المدني هو مكان الشباب الرئيسي وأن الحزب يقيّد الشاب بخيارات محددة ويسلب حريته" وأضافت: "في معظم الأحزاب التونسية، لا يكون للشاب أي دور في صنع القرار، بل يتم توظيف طاقته، ولا يجني ثمار ما يبذله من تعب، في مقابل المجتمع المدني، الذي يكوّن الشباب ويترك لهم حرية الاختيار والنشاط والبروز إن شاؤوا". ويقاسمها الرأي أيمن عبد الرحمن، عن منظمة "الشباب قادر"، معتبرًا أن "معظم الأحزاب تستغل وضع الشباب المادي والاجتماعي السيئ وتستنزف قواه خلال الحملات الانتخابية ثم تستغني عنه".

ووفق آخر إحصاءات رسمية، بلغ عدد الجمعيات في تونس 18413 جمعية إلى غاية شهر أيلول/سبتمبر 2015. ويتمركز جزء مهم منها في العاصمة، ولها اهتمامات متنوعة تجمع بين الجانب الخيري، والثقافي والفني والرياضي والتنموي أيضًا.

تعليقًا على تكرر فكرة أن الشباب لا يصنع القرار في الأحزاب، تساءل سيف الإسلام الفجاري، ممثل حزب حراك تونس الإرادة في المناظرة، "هل الشباب أقرب لصنع القرار في المجتمع المدني؟"، موضحًا أن "الأمر داخل حزب ما لا يتعلق بتقييد بل هو التزام بأفكار ومبادئ آمن بها الشاب"، داعيًا إلى "تشبيب الحقل السياسي وتطوير القيادات الشابة"، ومضيفًا "لا ننكر دور المجتمع المدني في تونس ولكن كأولوية نحن بحاجة إلى حماية المسار الديمقراطي والأحزاب هي ركيزة هذا المسار".

اقرأ/ي أيضًا: تلاميذ "بكالوريا تونس".. بين صدام وإيلان والنازية

المدافعون عن أهمية انضمام الشباب للمجتمع المدني ركزوا، خلال نقاشهم، على أن "المجتمع المدني في تونس هو من رعا الحوار الوطني في تونس وأنقذ المسار الديمقراطي وأن الهيكلية الحالية داخل الأحزاب تعرقل الشباب، وتعتبره رقمًا لا فكرة، ويقتصر دوره على الجانب التنظيمي واللوجستي ويصعب أن تجده في القيادة"، في المقابل، المعارضون ركزوا على ما اعتبروه "ارتباط عدد من الجمعيات في تونس بالإرهاب والتحاق الشباب ببؤر التوتر أو بأجندات سياسية أجنبية".

تطالب عديد الجمعيات في تونس بتعديل المرسوم 88 المنظم لنشاطها وتعتبر أنه لا يخلو من هنات عديدة تؤثر على تطورها

في هذا السياق، صرح أيمن عبد الرحمن، عن منظمة الشباب قادر، لـ"ألترا صوت": "الأحزاب تتلقى كالجمعيات دعمًا أجنبيًا وشبهات الإرهاب أو الفساد قد ترتبط بحزب أو منظمة فلا داعي لربطها بأي طرف". واعتبر أيمن أن "الإخلالات القائمة في مجال المجتمع المدني تعود في جزء منها للأحزاب، التي لم تعدل المرسوم عدد 88 المنظم لنشاط الجمعيات في تونس ولا رؤية واضحة في الأفق لتغييره". وأضاف: "في تونس نلاحظ الآن أن مع بعث كل حزب أو حراك جديد، يتم إغلاق مجموعة من الجمعيات أو مساءلتها قانونيًا بطريقة غير واضحة وفي ظل تشريعات موجودة تعاني من إشكاليات عديدة".

المناظرة كانت تحت إشراف لجنة تحكيم تتكون من ممثلين عن منظمات تونسية هي معهد تونس للسياسة، أصوات نساء، أي ديا، مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان والمنظمة التونسية للمناظرات. وهذه المناظرة هي بادرة أولى ستتبعها سلسلة من المناظرات ذات عناوين مختلفة سياسية واقتصادية واجتماعية، حسب ما صرحت به سوار بن رجب لـ"ألترا صوت".

"بن رجب" وباقي منظمي المناظرة أصروا على أهمية مثل هذه الأنشطة في تضييق الهوة بين جمعيات المجتمع المدني والأحزاب، من جانب، وبين الأحزاب، من جانب ثان، وبأنها محاولة لتوسيع المشاركة الشبابية في الشأن العام في تونس.

وبين ضرورة المساهمة في الساحة السياسية أو تركها والفعل من باب الجمعيات أو الابتعاد بشكل كلي عن المشاركة في الشأن العام، تبدو مواقف التونسيين، خاصة الشباب منهم، متذبذبة كحال الحضور في المناظرة، وقد بدا ذلك جليًا من خلال ضعف نسب مشاركة الشباب في الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة موفى 2014.

ممثلي المجتمع المدني والمستقلين في المناظرة(نائلة الحامي/الترا صوت)

ممثلي الأحزاب في المناظرة(نائلة الحامي/الترا صوت)

اقرأ/ي أيضًا:

شباب تونس..أذرع حزبية وإرهاب وتمرد وأكثر

شباب ما بعد الربيع العربي

الكلمات المفتاحية

التآمر فتحي بلعيد أ ف ب Getty

قضية "التآمر" أمام التعقيب.. تصاعد المطالب بإلغاء "الأحكام الظالمة" وإنفاذ القانون

تفاعلت عدة أحزاب سياسية ومنظمات دولية، وشخصيات سياسية وحقوقية، تزامنًا مع جلسة التعقيب في قضية "التآمر1"، ودعت إلى "إعلاء قيم العدالة والإنصاف وسيادة القانون وإيقاف مسار الظلم وتجريم المعارضة السياسية السلمية"، وفقها


"هيومن رايتس ووتش": نستنكر قمع السلطات الممنهج للمجتمع المدني في تونس

"هيومن رايتس ووتش": نستنكر قمع السلطات الممنهج للمجتمع المدني في تونس

"هيومن رايتس ووتش": يلعب المجتمع المدني دورًا رئيسيًا في محاسبة السلطة، وتقديم خدمات أساسية، والدفاع عن حقوق الإنسان. تسيء السلطات استخدام كل الأدوات المتاحة لها لإغلاق الحيز أمام المجتمع المدني وإقفال هذه المنظمات.


المعارضة في تونس تصعّد خطابها وتدعو سعيّد للتنحّي عن الحكم

المعارضة في تونس تصعّد خطابها وتدعو سعيّد للتنحّي عن الحكم

حزب التيار الديمقراطي: "ندعو المواطنين إلى الاحتجاج السلمي والمسؤول ورفض التطبيع مع الرداءة والفشل.. والتمادي في هذا النهج لم يعد مجرّد إخفاق في إدارة الشأن العام، بل بات تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي واعتداء صريحًا على كرامة المواطنين"


احتجاجات تونس الماء والكهرباء

قطع الماء والكهرباء و"خطاب المؤامرة".. احتجاجات في تونس ورفض "لسياسة الإنكار"

خلفت الانقطاعات المتكررة للكهرباء والماء في تونس وقفات احتجاجية وغلقًا للطرقات، في وقت يفسّر فيه الخطاب الرسمي ما يحدث في البلاد بأنه "أعمال مدبرة هدفها تأجيج الأوضاع"، وهو ما أثار عدة تفاعلات في الساحة السياسية

طقس تونس pexels
منوعات

طقس تونس.. الحرارة في استقرار مع أمطار متفرقة وغزيرة ببعض المناطق

معهد الرصد الجوي: الريح فتكون من القطاع الشمالي قوية نسبيًا قرب السواحل الشرقية وبالجنوب وضعيفة فمعتدلة ببقية الجهات

طقس تونس قرطاج Getty
منوعات

طقس تونس.. انخفاض في درجات الحرارة وأمطار رعدية في عدة جهات

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة تواصل الانخفاض، لتتراوح القصوى بين 23 و28 درجة بالشمال والمرتفعات


تعرّف على برنامج مباريات الجولة الرابعة من البطولة التونسية
منوعات

تعرّف على برنامج مباريات الجولة الرابعة من البطولة التونسية

تقام مباريات الجولة الرابعة للبطولة التونسية، أيام السبت 12 والأحد 13 والأحد 20 سبتمبر 2026 انطلاقًا من الساعة الرابعة بعد الزوال.

طقس تونس.. أمطار غزيرة بعد الظهر ببعض المناطق مع انخفاض الحرارة
منوعات

طقس تونس.. أمطار غزيرة بعد الظهر ببعض المناطق مع انخفاض الحرارة

معهد الرصد الجوي: ظهور خلايا رعدية مصحوبة بأمطار أحيانًا غزيرة بعد الظهر بالمناطق الغربية للشمال والوسط ثم تشمل بعض الجهات الشرقية أثناء الليل

الأكثر قراءة

1
سیاسة

تزايد الوفيات داخل السجون.. جمعية القضاة تدعو إلى فتح أبحاث قضائية فورية


2
منوعات

البطولة التونسية.. انتصاران للترجي وشبيبة العمران وتعادل وحيد


3
مجتمع

مدينة عمر المختار بسيدي حسين.. عائلات مهددة ومطالب بتدخل عاجل


4
مجتمع

"الصوناد" تعلن تواصل اضطراب التزويد بالماء.. 3 ولايات معنية


5
منوعات

أوت 2026 يحتل المرتبة الأولى بين أشهر أوت الأكثر حرارة في تونس منذ سنة 1950