ultracheck
رأي

نائب "أحرجه" عفو الرئيس عنه.. مفارقات خطاب ما بعد العفو

1 يونيو 2026
النائب أحمد السعيداني.jpg
"قضية النائب أحمد السعيداني تلخّص ببساطة رؤية السلطة التنفيذية اليوم للبرلمان.." (صورة أرشيفية)
كريم المرزوقي
كريم المرزوقي باحث من تونس

مقال رأي 

قرّر رئيس الجمهورية العفو الخاصّ بمناسبة عيد الأضحى ككلّ عام عن عدد من المساجين من بينهم، هذا العام، النائب في البرلمان الحالي أحمد السعيداني، وهو الذي قُضي في شأنه بتاريخ 19 فيفري/شباط المنقضي بالسجن لمدة ثمانية أشهر من أجل "الإساءة للغير"، ألا وهو رئيس الجمهورية بعيْد تدوينة للنائب وصفه فيها بـ"القائد الأعلى لقوات الصرف الصحي". صدر العفو قبل انقضاء نصف المدّة ولكن بالخصوص قبل صدور حكم بات في انتظار مآل الطعن بالتعقيب بحسب ما يظهر من تدوينة نشرها النائب بعد العفو عنه، أي قبل استكمال شرط الحكم البات. في حين أن الفصل 373 من مجلة الإجراءات الجزائية صريح بتنصيصه أن العفو الخاص "لا يمكن أن يشمل إلا المحاكمات الباتة". النائب اعتبر أن الرئيس مارس "حالة استثنائية" غير معلومة في نصّ القانون بممارسة العفو خارج الشرط القانوني. لماذا؟ لأن الرئيس يعلم أن "السعيداني "لا يُشكّك في وطنيته وحبّه لتونس". هكذا كتب النائب.

كما في الإيقاف الذي شمل نائبًا يتمتع بالحصانة البرلمانية، نضطرّ للتساؤل حتى عند مغادرته للسجن: أين القانون؟ هل توجد "حالة استثنائية" لممارسة العفو ممنوحة لرئيس الدولة بأن يعفو عن سجين قبل ثبوت البتّ في قضيّته مع العلم أن النائب لم يذكر حتى أنه قام بالرجوع في التعقيب؟ إن كان ذلك ممكنًا، ما هو أساس هذه الحالة؟ هل اعتبر الرئيس أن الدستور الذي أعطاه حق العفو الخاص يبيح له ممارسته دون أي تقييد ولو كان بمقتضى نص تشريعي سابق الوضع ومتناسب وضروري؟ وإن كان ذلك كذلك، لماذا في قضية المحكوم عليه بالإعدام في نابل، لم يمارس الرئيس العفو الخاص مباشرة دون دفع المحكوم عليه للرجوع في الاستئناف؟ هل يختلف الحال بين الحكم الابتدائي والحكم النهائي وإن كان كلاهما في نفس الموضع من حيث عدم البتّ في القضية؟ وإلا لربّما يعدّ اكتفاء رئيس الدولة بعدم التشكيك في وطنية المحكوم عليه وحبّه لتونس كفيل لوحده بإصدار عفو ولو لم يصدر حكم بات وذلك في إطار "الحالة الاستثنائية"؟ من الضروري طرح كل أسئلة الشرعية القانونية رغم الإسناد المبدئي لمغادرة أي معتقل سياسي للسجن.

إدخال النائب أحمد السعيداني للسجن كان عنوان إمعان السلطة في إسكات كل صوت ناقد بحدّة لها ولو كان من دائرة موالاتها وهو النائب الذي سبق ودعا إلى "إعدام المتآمرين". غير أن خطابه بعد تمتعه بعفو "في حالة استثنائية" ظل يعكس التناقضات الواقع ضمنها

النائب في الأثناء بدا ساعيًا بعد خروجه لتأكيد موالاته للرئيس. يقول عن نفسه إنه ليس مذنبًا ولكنه يوجّه الشكر للرئيس. وهو يؤسس ذلك لأنه عفا عنه خارج إطار شرط الحكم البات. ولكن عناصر خطاب النائب التي من المهمّ الوقوف عليها تتجاوز ذلك.

فهو عبّر عن شكره للامتثال أمام القضاء التونسي موجهًا تحيّة للقضاة الذين أدانوه منتقدًا ما أسماه "الانجرار وراء هرسلة السلطة القضائية" وداعيًا إلى اصلاح مرفق العدالة. واضح هنا تجاوزه لأزمة القضاء اليوم في ظلّ انعدام ضمانات استقلاليته وبالتبعية تغييب مقوّمات المحاكمة العادلة. لم يتحّدث النائب عن القضاء الذي يعمل في مغيب مجلس أعلى للقضاء، وعن قضاة تحتكر السلطة التنفيذية إدارة مساراتهم المهنية وبما أدى لغياب رافعة لحماية استقلاليتهم، ويسّر توظيف السلطة التنفيذية لهم في محاكمات سياسية ومحاكمة رأي للمعارضين ولو كانوا من الموالين لمسار 25 جويلية/يوليو 2021 أمثاله. فهل تناسى النائب مثلًا أن قضاة أدانوه وضعتهم وزيرة العدل في مواقعهم بمذكرة عمل؟ هل ارتاح النائب إليهم بحق وتيقّن بأنهم سيحاكموه طبق القانون وضميرهم؟ إن عمق الأزمة هو أن السلطة التنفيذية تعيّن القضاة ليحكموا على نائب مشرّع من أجل تدوينة تعلّقت برئيس السلطة التنفيذية. فهل التصريح بذلك هو "هرسلة للقضاء" كما يعتبر النائب؟

اقرأ/ي أيضًا: الإفراج عن النائب أحمد السعيداني بعفو رئاسي خاص.. محاميه يروي التفاصيل

معضلته أنه كان، ومازال، صوتًا داعمًا لمسار الرئيس بما شمله من تفكيك ضمانات استقلال القضاء، وهو ما يجعله يتفادى الوقوف على أصل الأزمة ولو كان بنفسه من ضحاياها. فبعد مغادرته السجن، الأمر لا يقتضي إلا "إصلاح مرفق العدالة" دون الحديث حتى عن الأزمة والمسؤولين عنها، والحال أنه نائب شعب يُفترض أن يمارس خطابًا صريحًا ضمن دوره الرقابي بعيدًا عن المخاتلة. وربما قد قدّر أنه اليوم ليس بحاجة لاستعداء من أعفاه محافظًا على موقع السجين المعفو عنه الشاكر بدل موقع النائب الذي يراقب ويسائل.

وهاته المفارقة جعلت خطابه تصارعه التناقضات: فهو يتشرّف أن تهمته التعبير عن الرأي، ولكن يعتبر أن عباراته كانت "قوية ودون موجب"، وهو يؤكد أنه يعتبر نفسه ليس مذنبًا، ولكن الرئيس "أحرجه" بالعفو ولذلك فهو يعد بعدم تأثير هذا العفو على "مسلكيته" لأنه "شخص يعترف بالجميل". غير أنّ من يعتبر نفسه لم يكن مذنبًا ولم يرتكب جرمًا يوجب السجن، لا يفترض أن يرى في إطلاق سراحه بمثابة إحسان. فإطلاق سراح "نائب شعب" في هذه الحالة هو تصحيح لخطيئة سيسجّلها التاريخ البرلماني للبلاد وليس أداء جميل. مرّة أخرى، إن الاستفادة من "حالة استثنائية" للعفو كما وصفها النائب بنفسه جعلته في موضع من يشكر سجانه الذي عفا عنه.

امتدّت حالة الترهيب من الفضاء العامّ إلى البرلمان نفسه الذي يُفترض أنه موقع صوت الشعب تجاه السلطة التنفيذية. ونحن اليوم نعاين الأداء الرقابي لنواب البرلمان القائم على ثنائية الرئيس الذي يعمل ويكدّ فيما أن وزراء الحكومة هم المسؤولون عن الأزمات

العنصر الآخر في خطاب النائب هي دعوته للسلطة للانفتاح "على كل القوى الوطنية التي لم تجرم في حق تونس" و"مراجعة مسألة الحقوق والحريات"، ولكن بشروط أولها أن تتجه ما أسماها المعارضة الوطنية نحو معارضة الخيارات والتصورات لا شخص الرئيس. وهو يؤكد حاجة البلاد إلى أبنائها بمختلف مشاربهم السياسية وبما أسماه "التقاء من لم يجرم في حق شعبنا ومن يقدم نقده الذاتي ومن يعتذر للتونسيين". وهو بذلك يحصر دعوته للإفراج عن المعتقلين السياسيين ممّن لم يجرم في حق الشعب وممّن قاموا بمراجعات جذرية مع تأكيد تمسّكه بالمحاسبة لكل من أجرم في حق البلاد.

غير أنّ هذا الخطاب المخاتل يكشف، في الآن نفسه، حدود الانفتاح الذي يدعو إليه النائب. فهو يتحدث عن مراجعة مسألة الحقوق والحريات دون الحديث عن طبيعة هاته المسألة ومنها حقيقة الاستهداف الممنهج للسلطة السياسية للحريات العامة وفي مقدمتها حريات التعبير والإعلام، ودون الوقوف على توظيف القضاء للتضييق على المعارضين وأصحاب الرأي.

كما أنّ دعوته إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين لا تنطلق من معاينة أزمة العدالة ولا من غياب ضمانات المحاكمة العادلة في السياق الحالي، وإنما تُحصر ضمن من يعتبرهم غير "مجرّمين في حق الشعب"، وهي عبارة فضفاضة مستمدّة من المعجم الرئاسي، تُبقي الباب مفتوحًا أمام تصنيف السلطة القائم على توزيع الاتهامات بالخيانة والعمالة يمنة ويسارًا.

اقرأ/ي أيضًا: إيقاف النائب أحمد السعيداني يثير جدلًا حول الحصانة وحرية التعبير في تونس

أما اشتراط "المراجعات الجذرية" والاعتذار كمدخل للإفراج، فيكشف جوهر المعضلة في خطاب النائب، فالحرية هنا ليست استحقاقًا بل هي امتياز مشروط بتوبة فكرية أو اصطفاف سياسي تحت سقف السلطة. وكأن المطلوب من المعتقل السياسي، حتى يستحق الحرية أن يقدّم مسبقًا شهادة براءة سياسية وأخلاقية وفق القاموس الذي تحدّده السلطة. وهو شرط يؤكد حقيقة أنهم ضحايا محاكمات سياسية على خلفية مواقفهم وأرائهم، والصبغة السياسية تتأكد ليس فقط بصفتهم كمعارضين أو غير مصطفين مع السلطة، بل بأنهم يمثلون أمام قضاء فاقد لمقومات إصدار حكم عادل. هذا القضاء الذي تعمّد النائب عدم الخوض في أزمته.

وحتى إشارة النائب في إحدى تدويناته لـ"عم علي" عند إبلاغه بشعوره حول قرب الإفراج عنه، والمقصود نائب رئيس حركة النهضة علي العريض، فهي كاشفة لرؤيته. فهو يؤكد أنه رغم الاختلافات الجذرية بأن "العلاقة معه طيبة" "وهو في النهاية رجل كبير" بما اقتضى منه عدم استعمال العبارات النابية عند الحديث معه. يكتفي النائب هنا بالإنساني ولكنه إنساني باهت أمام عدم جرأة اعتبار أن "عم علي" كما أسماه هو ضحية السلطة باعتباره سجينًا سياسيًا محكومًا بعشرات السنين بالسجن في محاكمات تفتقد لأدنى مقومات المحاكمة العادلة، على نحو المحاكمات التي لاحقته زمن الاستبداد قبل الثورة.

قضية النائب أحمد السعيداني تلخّص ببساطة رؤية السلطة التنفيذية اليوم للبرلمان الذي للتذكير لا يتمتّع نوابه بأي حصانة أمام القضاء إن أساؤوا للغير ألا وهو الرئيس

بالنهاية، كان إدخال النائب السعيداني للسجن هو عنوان إمعان السلطة في إسكات كل صوت ناقد بحدّة لها ولو كان من دائرة موالاتها وهو النائب الذي سبق ودعا إلى "إعدام المتآمرين". غير أن خطابه بعد تمتعه بعفو "في حالة استثنائية" ظل يعكس التناقضات الواقع ضمنها، بين النائب المنخرط في برلمان ضمن هندسة السلطة للعملية السياسية في بلد لم يعد يعرف إلا تعددية صورية بعد وضع رموز المعارضة من الأقصى للأقصى في السجن من جهة، والنائب الذي يسعى إلى ممارسة قدر من الإزعاج المشروع للسلطة التنفيذية فلقي السجن مصيره وثم العفو عنه من جهة أخرى. فهو بالمحصّلة النائب الذي وجد نفسه ضحية لمنطق السلطة الذي أسهم في ترسيخه ودافع عنه.

ويبقى السؤال المطروح، هل يمكن لهذا النائب أن يعود إلى البرلمان ليمارس سقف النقد المزعج للسلطة التنفيذية كما كان يفعل سابقًا أم أنّ تجربة السجن ستُعيد ضبط حدود خطابه وتدويناته التي تعلّق على زيارات الرئيس على سبيل المثال؟ والأمر لا ينحصر في حالته بل يشمل كافة النواب وهم قد عاينوا أن تدوينة لزميلهم تسبّبت في سجنه.

بالمحصّلة، امتدّت حالة الترهيب من الفضاء العامّ إلى البرلمان نفسه الذي يُفترض أنه موقع صوت الشعب تجاه السلطة التنفيذية. ونحن اليوم نعاين الأداء الرقابي لنواب البرلمان القائم على ثنائية الرئيس الذي يعمل ويكدّ فيما أن وزراء الحكومة هم المسؤولون عن الأزمات وعدم تنفيذ توجيهات الرئيس. وهي ثنائية تعرفها برلمانات الأنظمة السلطوية دائمًا إذ يتحوّل معها مجلس النواب إلى فضاء للتنفيس لا أكثر بدل فضاء للفعل الرقابي الحقيقي وأداة حقيقية لتوازن السلطات. فقضية النائب السعيداني تلخّص ببساطة رؤية السلطة التنفيذية اليوم للبرلمان الذي للتذكير لا يتمتّع نوابه بأي حصانة أمام القضاء إن أساؤوا للغير ألا وهو الرئيس.

 

  • المقالات المنشورة في هذا القسم تُعبر عن رأي كاتبها فقط ولا تعبّر بالضرورة عن رأي "ألترا صوت"

الكلمات المفتاحية

11 سجينًا سياسيًا يدعون في رسالة مشتركة للتوحّد لاستعادة الحرية والديمقراطية

رسالة المعتقلين من سجون تونس.. أيّ وحدة مأمولة؟

توجّه 11 معتقلًا سياسيًا من داخل السجون برسالة للتونسيين والفاعلين في الشأن العام، تضمّنت دعوة للتوحّد و"تأجيل كل خلاف فكري وسياسي إلى أن تعود الديمقراطية".. فهل أن توحّد الديمقراطيين المختلفين بداهة في توجهاتهم السياسية والفكرية يؤمّن تغييرًا في موازين القوى بما يؤدي بالتبعية إلى إنهاء الانحراف الاستبدادي واستعادة المسار الديمقراطي؟


علم تونس Claudia Rolando REDA Getty

مرة أخرى حول السيادة.. عقول تُصدَّر وكهرباء تُرهَن

تلك هي المفارقة التونسية الراهنة: لم يسبق أن ارتفع صوت السيادة بهذا العلوّ، ولم يسبق أن كانت مضامينها بهذا الفراغ..


القمع تونس الشبكة التونسية للحقوق والحريات

في عبثيّة القمع

"إنّ سلطة الأمر الواقع تحظى، اليوم، في سياساتها القمعيّة، بدعم لا يُستهان به من قطاع من الرّأي العامّ، أي أنّ الأمر لم يعد يتعلّق بأجهزة ومؤسّسات رسميّة قمعيّة فحسب، بل بجزء من المجتمع يتبنّى القمع كأسلوب حكم ويُحرّض عليه.."


هل لديك أكاذيب أخرى؟

هل لديك أكاذيب أخرى؟

كانت سهام بن سدرين الذّريعة الّتي تخفّى وراءها معادو العدالة الانتقاليّة. ولو عُهدت رئاسة الهيئة لبن عليّ نفسه لما تغيّر موقفهم. وكان ترويجُ الأكاذيب السّلاحَ لتقويض المسار برمّته.

11 سجينًا سياسيًا يدعون في رسالة مشتركة للتوحّد لاستعادة الحرية والديمقراطية
رأي

رسالة المعتقلين من سجون تونس.. أيّ وحدة مأمولة؟

توجّه 11 معتقلًا سياسيًا من داخل السجون برسالة للتونسيين والفاعلين في الشأن العام، تضمّنت دعوة للتوحّد و"تأجيل كل خلاف فكري وسياسي إلى أن تعود الديمقراطية".. فهل أن توحّد الديمقراطيين المختلفين بداهة في توجهاتهم السياسية والفكرية يؤمّن تغييرًا في موازين القوى بما يؤدي بالتبعية إلى إنهاء الانحراف الاستبدادي واستعادة المسار الديمقراطي؟

منتدى الحقوق: نستنكر الانقطاع المتكرر للماء بالمتلوي ونساند تصعيد الأهالي السلمي
مجتمع

منتدى الحقوق: نستنكر الانقطاع المتكرر للماء بالمتلوي ونساند تصعيد الأهالي السلمي

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: ندعو سلطة الإشراف إلى تحمل المسؤولية كاملة والتسريع في إيجاد حلول جذرية تضمن حق المواطنين في الماء الصالح للشراب بعيدًا عن منطق التسويف والتخوين


مهرجان باجة
منوعات

الدورة 46 لمهرجان باجة الدولي.. تعرّف على قائمة العروض

يضم برنامج الدورة 46 لمهرجان باجة الدولي 13 عرضا تتوزع بين المسرح والطرب والعروض الشبابية والموسيقى البديلة.

الحرارة الصيف البحر طقس.jpg
منوعات

طقس تونس.. درجات الحرارة تواصل ارتفاعها مع ظهور الشهيلي

معهد الرصد الجوي: الريح من القطاع الجنوبي ضعيفة فمعتدلة ثم تتقوى نسبيًا قرب السواحل وبالمرتفعات

الأكثر قراءة

1
مجتمع

عن أزمة المراحيض العموميّة في تونس


2
منوعات

علي العابدي يعتذر للشعب التونسي بعد خيبة المونديال.. ماذا قال؟


3
مجتمع

صابة الحبوب في تونس.. تجميع 9.1 مليون قنطار وباجة تتصدّر النسب


4
سیاسة

حركة النهضة: منذر الونيسي فقد القدرة على الكلام تمامًا


5
سیاسة

بعد عزلهم في 2022.. هيئة المحامين ترسّم 6 قضاة بجدول المحاماة