ما تداعيات تواصل العدوان على إيران على اقتصاد تونس؟ مختصون يجيبون
2 مارس 2026
في ظل تواصل العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، وتصعيد الهجمات العسكرية في المنطقة، شهدت أسواق الطاقة العالمية منحًا تصاعديًا استثنائيًا لتقفز أسعار النفط بنسبة وصلت إلى 13% عقب الهجمات الأخيرة.
ومع افتتاح التداولات في السوق العالمية، تجاوز خام برنت مستوى 82 دولارًا للبرميل قبل أن يتراجع إلى حدود 77–78 دولارًا، وفي هذا السياق بحث "الترا تونس" عن إجابة المختصين وقراءتهم لتداعيات الاضطرابات في السوق العالمية للطاقة على الاقتصاد التونسي والموازنات المالية للبلاد.
محمود الماي: تأثيرات عالية لارتفاع أسعار النفط على ميزانية تونس
وفي تصريح خاص لـ"الترا تونس" أكد محمود الماي الاستشاري والمختص الدولي في مجال النفط، أنه في حال تواصلت الحرب على المدى البعيد فقد تتجاوز الأسعار حاجز 85 دولارًا للبرميل وقد تصل إلى حدود 90 دولارًا، أما في حال ظهور بوادر التهدئة والبحث عن الحلول فإن الأسعار ستتراجع إلى مستوى السبعينات (70 – 79 دولارًا).
وأضاف أنه منذ بدء التوقعات للتصعيد العسكري وظهور بوادر الصراع قفزت الأسعار من 62 دولارًا إلى ما يزيد عن 70 دولارًا.
الاستشاري والمختص الدولي في مجال النفط محمود الماي لـ"الترا تونس": الموازنات المالية في تونس مختلة أساسًا، وسيزيد اختلالها بسبب الاضطرابات الحالية، في ظل تقديرات بأن الزيادة في أسعار النفط العالمية بـ1 دولار تخلّف عجزًا بنحو 180 مليون دينار في ميزانية تونس
وأشار إلى أن الأسعار الحالية للنفط في السوق العالمية، بعيدة نسبيًا عن الأسعار التي جاءت ضمن فرضيات قانون المالية 2026 في تونس، (في حدود 63.3 دولارات للبرميل).
ولفت إلى أن "الأسعار العالمية كانت دون ما جاء في فرضيات قانون المالية في تونس، إلا أنها تجاوزت هذه الفرضيات بكثير الآن وفي ظروف غير عادية، لا نعلم كم ستدوم".
وأضاف محدثنا من جانب آخر أن الموازنات المالية في تونس مختلة أساسًا، وسيزيد اختلالها في ظل هذه الاضطرابات العالمية، في ظل تقديرات بأن كل ارتفاع في أسعار النفط العالمية بـ1 دولار زيادة عن ما هو متوقع ضمن فرضيات قانون المالية في تونس، يخلّف عجزًا بنحو 180 مليون دينار في الميزانية.
وقال إن هذا الارتفاع في أسعار النفط سيؤثر بالتالي بصفة عالية على ميزانية الدولة من جهة، وعلى تزويد السوق من جهة أخرى، إذ أنه من المتوقع حدوث اضطرابات في التزويد العالمي بمواد الطاقة، خاصة بالنسبة لدول مثل تونس، مضيفًا أنه من المرجح أن تشهد عدة دول صعوبات في التزود.
أما عن مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط البحرية عالميًا، ويعرف تراجعًا حادًا في عدد الناقلات العابرة، قال محمود الماي الاستشاري والمختص الدولي في مجال النفط، إن غلقه سيؤثر في مختلف دول العالم وخاصة الصين.
وشدد على أنه لذلك تداعيات مباشرة أيضًا على الاقتصاد التونسي، إذ إن ارتفاع الأسعار على المستوى العالمي سيخلف عجزًا تجاريًا إضافيًا في تونس في حال تجاوز صعوبات التزود أساسًا، وهو ما سيكون له تأثير مباشر على موازنات تونس وعلى الحركية الاقتصادية في البلاد.
محمود الماي لـ"الترا تونس": ارتفاع أسعار النفط سيؤثر بصفة عالية على ميزانية تونس، وعلى تزويد السوق أيضًا، إذ إن للعدوان الحالي تداعيات مباشرة على ارتفاع الأسعار في العالم، ما يمكن أن ينتج عنه عجز تجاري إضافي في تونس في حال تجاوز صعوبات التزود
وذكّر الماي بأن العجز الطاقي لتونس يمثل نحو 60 بالمائة من عجز الميزان التجاري، وهو ما سيتواصل في ظل الظروف الحالية وفي ظل عدم إيجاد حلول للشركات الناشطة في مجال التنقيب والاستكشاف للبحث عن مصادر أخرى لتأمين حاجيات التونسيين من الطاقة.
رضا الشكندالي: 4 سيناريوهات محتملة للعدوان وقراءة في تداعياتها الاقتصادية
وفي قراءته لـ 4 سيناريوهات محتملة للتصعيد العسكري في المنطقة والعدوان على إيران وتداعياتها الاقتصادية، قال المختص في الشأن الاقتصادي رضا الشكندالي إن السيناريو الأول للاحتواء المحدود، أين يكون النزاع عسكريًا محدودًا دون تعطيل الإمدادات النفطية، وتبقى زيادة الأسعار انعكاسًا لعلاوة المخاطر الجيوسياسية بنسبة 10 إلى 15% قبل أن تتراجع تدريجيًا مع انحسار التوتر، يعني ارتفاعًا ظرفيًا في تكاليف الطاقة وتوسّعًا محدودًا في معدلات التضخم لدى الاقتصادات الصناعية، خاصة في أوروبا وشرق آسيا، دون الانزلاق في ركود تضخمي.
وأضاف أنه في هذه الحالة تمتص الأسواق الصدمة عبر المخزونات الاستراتيجية وقدرة المنتجين خارج بؤر النزاع على زيادة الإمدادات نسبيًا، أما الاقتصاد التونسي فسيتأثر بارتفاع محدود في فاتورة الطاقة، مع زيادة طفيفة في التضخم.
وأضاف أنه وفق قانون المالية لسنة 2026، كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل مقارنة بالفرضيات الأولية للميزانية تكلف تونس نحو 1.6 مليار دينار إضافية. وهذا السيناريو يتيح للقطاع الاقتصادي امتصاص الصدمة دون اضطرابات هيكلية، وفق تقديره.
وعبر عن أمله في أن "لا تتعدى تأثيرات الحرب نطاق السيناريو الأول حتى لا تكون التداعيات على الاقتصاد التونسي وخيمة".
أما السيناريو الثاني الذي يشمل تعطيلًا جزئيًا للإمدادات، بين الشكندالي أن "هذا السيناريو يتجاوز البعد الرمزي للأسعار نحو تعطّل جزئي فعلي في صادرات الخليج أو في الصادرات الإيرانية، بما يعادل نحو 3 إلى 5 ملايين برميل يوميًا.
المختص في الاقتصاد رضا الشكندالي: تونس قد تواجه زيادة في فاتورة الطاقة بما يقارب 4 مليارات دينار مع ارتفاع التضخم بما يصل إلى 1% في حال تعطيل جزئي لإمدادات الطاقة جراء العداون الحالي
وأضاف أن "السوق سيشهد هنا صدمة عرض حقيقية، أين يمكن أن تتجاوز الأسعار عتبة 100 دولار للبرميل. وهذا المسار يضغط بقوة على الاقتصادات الناشئة المستوردة للطاقة، ويعيد إنتاج معادلة السبعينيات القائمة على تضخم مدفوع بالتكاليف وتباطؤ في النمو. فضلًا عن اتساع عجز الحساب الجاري، وارتفاع تكاليف الدعم الطاقي، وضغوط على العملات المحلية التي تصبح سمات مركزية لهذا السيناريو".
واعتبر انه "إذا تحقق هذا السيناريو، فإن تونس ستواجه زيادة في فاتورة الطاقة بما يقارب 4 مليار دينار، مع ارتفاع التضخم بما يتراوح بين 0.75–1 نقطة مئوية، فضلًا عن توسع عجز الميزان التجاري. ولفت إلى أن الاقتصادات المستوردة للطاقة في المنطقة، مثل المغرب والهند وتركيا، تواجه ضغوطاً مماثلة.
وفي قراءته للسيناريو الثالث الذي يشمل اضطرابًا واسعًا في الملاحة أو إغلاقًا جزئيًا لمضيق هرمز، اعتبر الشكندالي أن الأزمة تتحول في هذه الحالة إلى صدمة نظامية عالمية، مضيفًا أنه "في هذه الحالة قد ترتفع الأسعار بأكثر من 30 أو 40% خلال فترة وجيزة وقد تصل إلى 120 دولاراً للبرميل أو أكثر، وتتسع دائرة التأثير لتشمل حتى بعض الدول الخليجية المُصدرة نتيجة تعطل الصادرات وارتفاع تكاليف التأمين والنقل".
وتابع بقوله: "هنا يعود شبح الركود التضخمي العالمي، وتتراجع شهية الاستثمار، وترتفع كلفة التمويل السيادي في الأسواق الناشئة، بينما تتجه البنوك المركزية إلى خيارات صعبة بين مكافحة التضخم وحماية النمو".
وبين أن "تونس تتحمل في هذه الحالة فاتورة طاقية إضافية تصل إلى 6–7 مليار دينار، مع زيادة التضخم بما يفوق 1.5 نقطة مئوية، واتساع كبير في عجز الميزان التجاري، مما يفرض ضرورة مراجعة الدعم الطاقي وإعادة ضبط النفقات العامة".
المختص في الاقتصاد رضا الشكندالي: نأمل أن لا تتعدى تأثيرات الحرب نطاق السيناريو الأول أين سيتأثر الاقتصاد التونسي بارتفاع محدود في فاتورة الطاقة، مع زيادة طفيفة في التضخم، وإلا فإن التداعيات قد تكون وخيمة
أما عن السيناريو الرابع والأسوأ الذي يدرس تداعيات توسع الحرب دوليًا، وانضمام دول أوروبية إلى تحالف الولايات المتحدة–إسرائيل، أو دعم روسيا والصين لإيران لوجستيًا أو دبلوماسيًا، فقد اعتبر أن النفط في هذه الحالة لا يعود مجرد متغير اقتصادي، بل يصبح أداة استراتيجية في إعادة تشكيل موازين القوى الدولية، مع احتمال تشكل كتل اقتصادية متقابلة، وعودة منطق الاستقطاب الحاد في النظام العالمي. وفي هذه الحالة، قد يرتفع سعر البرميل إلى 150 دولارًا أو أكثر، وفق تقديراته.
وأشار إلى أن "هذا السيناريو يحول النفط إلى أداة استراتيجية، وفاتورة الطاقة في تونس قد تتجاوز 10–11 مليار دينار إضافية، مع زيادة التضخم بأكثر من نقطتين مئويتين، وعجز تجاري حاد يضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، ما يستدعي تدخلات مالية كبيرة تشمل إعادة ضبط الدعم الطاقي ومراجعة ميزانية الدولة". واعتبر أن قدرة تونس على جذب الاستثمار الخارجي ستتأثر كذلك بسبب ارتفاع المخاطر السيادية"، وفق تقديره.
يذكر أن ميزان الطاقة الأولية في تونس سجل مع موفى ديسمبر/كانون الأول 2025، عجزًا بــ 6.3 مليون طن مكافئ نفط مسجلًا بذلك ارتفاعًا بنسبة 18 بالمائة بالمقارنة بمستوى سنة 2024.
وحسب بيانات أصدرها المرصد الوطني للطاقة والمناجم، في نشرية الوضع الطاقي لشهر ديسمبر/كانون الأول 2025، فقد سجلت نسبة الاستقلالية الطاقية أي نسبة تغطية الموارد المتاحة للطلب الجملي، انخفاضًا لتستقر في حدود 35 بالمائة خلال سنة 2025، مقابل 41 بالمائة قبل سنة.
الكلمات المفتاحية
اللحوم الحمراء في تونس.. أزمة أسعار أم خلل منظومة؟
لم تعد اللحوم الحمراء في تونس مجرد مكون أساسي على موائد العائلات، في السنوات الأخيرة، بل تحولت تدريجيًا إلى عبء ثقيل يرهق القدرة الشرائية للتونسيين، جراء الارتفاع اللافت والمتواصل في أسعارها
بين السيادة والتبعية.. ملفّ الطاقة المتجددة يشعل الجدل في تونس
تفاعل عديد النشطاء والنواب مع شأن مشاريع القوانين المتعلقة بهذه الاتفاقيات، وتباينت المواقف بين رافض ومرحّب، كما خلّفت الاتفاقيات تفاعل عدد من الأحزاب والمنظمات النقابية.
قيود على توريد السلع.. مؤسسات في مأزق واستياء واسع في تونس
أثار منشور صدر عن البنك المركزي التونسي مؤخرًا وفرض قيودًا صارمة على تمويل الواردات المصنفة كمنتجات "غير ذات أولوية"، انتقادات واسعة في الساحة الاقتصادية، واعتبر فاعلون أن "هذا القرار يضع آلاف المؤسسات في مأزق صعب"
4 سنوات سجنًا في حق خولة بوكريم.. نقابة الصحفيين: نُدين تواصل توظيف المرسوم 54
نقابة الصحفيين: نُدين تواصل توظيف المرسوم 54 ضد الصحفيين وآخرها الأحكام الصادرة بحق الصحفية خولة بوكريم، والنزاعات المتعلقة بالمضامين الإعلامية يجب أن تعالج في إطار المرسوم 115 الخاص بحرية الصحافة والطباعة والنشر
أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل يحتجون للمطالبة بتطبيق قانون انتدابهم الاستثنائي
يواصل أصحاب الشهائد العليا المعطلون عن العمل، احتجاجاتهم رفضًا لـ"سياسة المماطلة في تنفيذ القانون 18 وإصدار الأوامر الترتيبة القاضية بانتدابهم".
كم بلغ عدد حالات الغش خلال الدورة الرئيسية لبكالوريا 2026؟
مدير عام الامتحانات الوطنية بوزارة التربية: الوزارة لا تهدف إلى معاقبة التلاميذ، بل توفير شروط النجاح لهم، مع التصدي لإصرار بعض الأطراف على التشويش على الامتحانات الوطنية
رسميًا.. "الفيفا" يرفع المنع من الانتداب عن الترجي الرياضي التونسي
تم تحيين جدول العقوبات في منصة منع الانتداب للفيفا، حيث أُزيل اسم نادي الترجي الرياضي التونسي رسمياً من قائمة الأندية المحظورة بعد تسوية ملفه