عيد الشغل في تونس.. بين تدهور القدرة الشرائية واتساع دائرة الهشاشة
1 مايو 2026
تأتي ذكرى عيد العمال العالمي عام 2026 في تونس على وقع تحديات اقتصادية واجتماعية عديدة، تلقي بظلالها على مختلف فئات المجتمع، وخاصة الشغالين والطبقة الوسطى. وبين ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية ومستويات البطالة المرتفعة، تتصاعد التحذيرات من اتساع دائرة الهشاشة، في ظل دعوات متزايدة إلى إصلاحات عميقة تعيد التوازن للاقتصاد وتضمن العدالة الاجتماعية.
اتحاد الشغل: أوضاع صعبة في تونس واتساع دائرة الهشاشة
وفي هذا السياق وبمناسبة عيد العمال العالمي، أكد الاتحاد العام التونسي للشغل، أن ذكرى غرة ماي/أيار لهذه السنة تأتي وتونس تواجه أوضاعًا اقتصادية واجتماعية صعبة، عنوانها تواصل تدهور القدرة الشرائية، وارتفاع الأسعار، وتعقّد أزمة المالية العمومية، بما انعكس مباشرة على أوضاع الشغالين وعموم التونسيين.
وأضافت المنظمة النقابية الأكبر في تونس في بيانها، أن "الأجراء والمتقاعدين أصبحوا على حد سواء تحت ضغط متزايد بين جمود الأجور وارتفاع كلفة المعيشة، في وقت تتسع فيه دائرة الهشاشة لتشمل فئات أوسع من الطبقة الوسطى، وتتفاقم البطالة، خاصّة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات".
وبين اتحاد الشغل أن "المرافق العمومية تشهد في المقابل، تراجعًا ملحوظًا في جودة خدماتها نتيجة ضعف الاستثمار ونقص الموارد البشرية والمالية، فضلًا عن الفراغات الإدارية، بما يهدد ديمومتها ويقوّض دورها الحيوي خدميًا واقتصاديًا. ويتفاقم هذا الوضع في ظلّ غياب رؤية اقتصادية شاملة وتشاركية، وتواصل التعويل على حلول ظرفية لا تعالج جذور الأزمة، وهو ما يعمّق الشعور بعدم الاستقرار ويغذّي حالة القلق الاجتماعي".
الاتحاد العام التونسي للشغل: تأتي ذكرى غرة ماي لهذه السنة وتونس تواجه أوضاعًا اقتصادية واجتماعية صعبة عنوانها تواصل تدهور القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.. وهذا الوضع يتفاقم في ظلّ غياب رؤية اقتصادية شاملة وتشاركية
وشدد على أن الخروج من هذه الوضعية يمرّ حتمًا عبر حوار اجتماعي جاد ومسؤول وملزم، يُعيد الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة ويشكُل إطارًا مؤسسيًا صلبًا لصياغة إصلاحات عادلة ومتوازنة تقوم على التشاور والتشاركية، معتبرًا أن أيّ مسار إصلاحي حقيقي لا يمكن أن ينجح دون مراجعة عميقة للخيارات الاقتصادية، بما يقطع مع منوال النمو غير العادل، ويعيد توجيه الاقتصاد نحو الإنتاج الحقيقي والتشغيل، ويضع حدًا لاقتصاد الريع والأنشطة غير المنظمة، عبر مقاومة التهرّب الضريبي والاقتصاد الموازي وتوسيع قاعدة العدالة الجبائية، مع توجيه الدعم إلى مستحقيه بما في ذلك الطبقات الهشة والوسطى.
وفي هذا الإطار، أكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنَ حماية المؤسّسات العمومية وإصلاحها يعدّ ضرورة استراتيجية، باعتبارها ركيزة للسيادة الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يقتضي إعادة هيكلتها وحوكمتها وتطوير نجاعتها، إلى جانب دعم الاستثمار العمومي والخاص المنتج القائم على خلق الثروة ومواطن الشغل اللائق، وفقه.
اقرأ/ي أيضًا: مختصون: تآكل المقدرة الشرائية للتونسيين وتدهور حاد في مستوى العيش
وأكدت المنظمة النقابية تمسّكها "بالدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشغالين باعتبارها جزءًا لا يتجزّأ من أيّ نموذج تنموي عادل، وفي مقدمتها الحق في العمل اللائق، والأجر العادل، والتغطية الاجتماعية الشاملة، باعتبارها شروطًا أساسية للاستقرار الاجتماعي والتماسك الاقتصادي ودفع النمو"، مجددة التزامها "بكل المقاربات الإصلاحية التي تقوم على تعبئة الموارد الذاتية للدولة، ومقاومة الفساد، وإصلاح الإدارة والمؤسسات العمومية، ودعم القطاعات الاستراتيجية، وإرساء منظومة جبائية عادلة وشفافة".
كما أكد اتحاد الشغل على "ضرورة تكريس الشفافية في كلّ ما يتعلّق بالاتفاقيات المالية واللزمات والتفاوض مع المؤسسات الدولية، باعتبار أنَّ السياسات الاقتصادية لا يمكن أن تكون خارج الرقابة المجتمعية، ضمانًا لحق الشعب التونسي في الاطلاع والمشاركة في الخيارات المصيرية. وفي السياق ذاته، شدّد على أنَّ الحرّيات العامة، وفي مقدَّمتها حرّية العمل النقابي وحرّية الصحافة وسائر الحريات العامة والفردية، تمثَّل مكسبًا تاريخيًا وضمانة أساسية لأيّ مسار ديمقراطي حقيقي، مجددًا الرفض لكلّ التشريعات أو الممارسات التي قد تمس منها أو تسعى إلى تحجيمها".
حزب العمال: انتشار البطالة والفقر وانهيار خطير لمنظومات الإنتاج
بدوره قال حزب العمال إن "عمال تونس يحيون ذكرى غرة ماي/أيار هذه السنة وهم يتجرّعون مرارة العيش جراء انتشار البطالة والفقر والبؤس وارتفاع الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية وتردي الخدمات العامة وانتشار مظاهر الانحلال الاجتماعي والأخلاقي"، لافتًا إلى أن "الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية الحادة التي تردّى فيها الاقتصاد التونسي كانت بسبب الخيارات البائسة والفاشلة المتبعة منذ عقود والتي تفاقمت في عهد الشعبوي قيس سعيّد"، وفق نص البيان.
حزب العمال: الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية الحادة التي تردّى فيها الاقتصاد التونسي كانت بسبب الخيارات البائسة والفاشلة المتبعة.. وتونس عرفت في هذا العهد انهيارًا خطيرًا لجميع منظومات الإنتاج والتداول
وأضاف الحزب في بيان له، أن "تونس عرفت في هذا العهد انهيارًا خطيرًا لجميع منظومات الإنتاج والتداول، وارتفاعًا قياسيًا لنسب التضخم وعجز الميزانية وانخرام الميزان التجاري وتراجع الادخار والاستثمار والإنتاج، مقابل ارتفاع جنوني للمديونية الخارجية والداخلية وإغراق البلاد في التبعية. ويقترن ذلك على الصعيد السياسي بالانفراد بكل السلطات وتفكيك الأجهزة والمؤسسات والهيئات ذات الطابع التمثيلي ومحاصرة الإعلام ومنظمات المجتمع المدني وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ممّا أدّى إلى تعزيز ركائز نظام الحكم الفردي المطلق الذي يسوس البلاد والمجتمع باستخدام الأجهزة الصلبة واعتماد سياسة الترويع والترهيب وتكميم الأفواه وتنشيط المحاكم والسجون"، وفق نص البيان.
منظمات وجمعيات تونسية: الأزمة ليست قدرًا، بل نتيجة خيارات
من جانبها اعتبرت منظمة مساواة -المنظمة النسائية لحزب العمال- أن ذكرى عيد الشغل العالمي تحلّ في تونس في ظلّ اشتداد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وما ينجم عنها من تفاقم التبعية للخارج وتدهور المقدرة الشرائية جراء غلاء الأسعار وارتفاع نسب التضخّم، واستفحال البطالة ومظاهر التفقير والتهميش وتردّي الخدمات العامة في الوقت الذي يشتدّ فيه القمع السياسيّ وتكميم الأفواه ومحاصرة العمل النقابيّ.
وقالت المنظمة في بيان لها إنه "في خضمّ هذه الأوضاع، تدفع النساء، وخاصة العاملات، الثمن الأعلى، باعتبارهنّ الحلقة الأضعف في منظومة الاستغلال الاقتصاديّ والاجتماعيّ".
منظمة مساواة: واقع النساء العاملات في تونس اليوم يكشف عن تعدّد أشكال الهشاشة والانتهاك.. ونحمّل منظومة الحكم الاستبداديّة القائمة مسؤوليّة التدهور الخطير في أوضاع العاملات والعمال
ولفتت إلى أن "واقع النساء العاملات في تونس اليوم يكشف عن تعدّد أشكال الهشاشة والانتهاك.. إضافة إلى اشتداد معاناة النساء جرّاء التمييز في فرص التشغيل والترقية والتكوين وغياب المحاضن في مراكز العمل وارتفاع تكلفة رياض الأطفال". وحمّلت منظمة مساواة، "منظومة الحكم الاستبداديّة القائمة مسؤوليّة التدهور الخطير في أوضاع العاملات والعمال"، وفق نص البيان.
أما الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، فقد أكدت في بيان ذكرى عيد الشغل العالمي، أن "ما تعيشه تونس ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو مسار متكامل من التضييق السياسي وتآكل الحقوق وتدهور شروط العيش".
وأضافت أنه "في سياق يتّسم بتصاعد محدودية الفضاءات الديمقراطية، وتنامي الضغط على مكوّنات المجتمع المدني، وتواتر استعمال المراسيم والقوانين في اتجاه يضيّق على حرية التعبير والتنظيم، تتعرض الحريات العامة إلى انحسار مقلق يمسّ جوهر المكاسب الديمقراطية". معتبرة أن "هذا المناخ الخانق لم يبقَ سياسيًا فقط، بل انعكس مباشرة على الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ليزيد من حدّة أزمة عميقة تعيشها البلاد، عنوانها الرئيسي: هشاشة العيش واتساع دوائر الإقصاء".
اقرأ/ي أيضًا: تفاصيل الزيادات في أجور القطاعين العام والخاص في تونس لسنوات 2026 و2027 و2028
ولفتت المنظمة النسائية الحقوقية إلى أن "الأزمة الاقتصادية والاجتماعية تتفاقم بشكل غير مسبوق. إذ لم تعد موجات التضخم وارتفاع الأسعار مجرّد مؤشرات إحصائية، بل واقعًا يوميًا خانقًا يعيشه الناس في تفاصيل حياتهم.. وأصبحت الحياة اليومية معركة مستمرة ضد الغلاء، حيث تتآكل الأجور وتنهار القدرة الشرائية أمام ارتفاع مشطّ ومتواصل في أسعار المواد الأساسية والخدمات".
الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات: ما تعيشه تونس ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو مسار متكامل من التضييق السياسي وتآكل الحقوق وتدهور شروط العيش.. والأزمة ليست قدرًا، بل هي نتيجة خيارات وسياسات عمّقت الفوارق وضيّقت على الحقوق
وشددت المنظمة على أن "ما يحدث اليوم هو تعميق ممنهج لظاهرة تأنيث الفقر، حيث تتحوّل الأزمة الاقتصادية إلى عبء مضاعف على النساء، في ظل غياب سياسات حماية اجتماعية عادلة وفعّالة.. وفي سوق الشغل، تستمرّ هشاشة التشغيل، وتتفاقم بطالة النساء، خاصة حاملات الشهادات العليا، في حين تبقى العاملات في القطاعات الهشّة، مثل الفلاحة والنسيج، في مواجهة مباشرة مع الاستغلال وغياب شروط العمل اللائق والسلامة المهنية، إلى جانب استمرار حوادث النقل غير الآمن للعاملات الفلاحيات".
وشددت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات على أنّ "الأزمة ليست قدرًا، بل هي نتيجة خيارات وسياسات عمّقت الفوارق وضيّقت على الحقوق، في غياب إرادة فعلية لإرساء عدالة اجتماعية حقيقية"، مطالبة "بوقف كل أشكال التضييق على الحريات العامة وحرية التعبير والعمل المدني، واعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية ناجعة تقوم على العدالة وتواجه التضخم، وإصلاح جذري للمنظومة الصحية وضمان الحق الفعلي في العلاج والأدوية، وإنقاذ الصناديق الاجتماعية وضمان استدامة منظومة الحماية الاجتماعية، ووضع حدّ لهشاشة التشغيل وضمان العمل اللائق والمساواة في الأجر"، وفق نص البيان.
في ظل هذه المؤشرات، تتقاطع مواقف المنظمات النقابية والسياسية والحقوقية بشأن تردّي الوضع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد، في ظل تأكيد على أن الخروج من الأزمة يظل رهين إرادة سياسية، تقوم على الحوار والإصلاح الحقيقي، وفقها.
الكلمات المفتاحية
العمل السياسي في تونس.. بين قيود على الأنشطة وتواصل الملاحقات القضائية
تواترت مؤخرًا مواقف الاستنكار التي عبرت عنها أحزاب سياسية، قالت إنها تعرّضت للتضييق على أنشطتها، وهو ما بلغ حدّ المنع من النشاط والاجتماع في بعض الحالات، وفقها..
25 سنة سجنًا ضدّ سهام بن سدرين.. منظمات: محاولات لقبر تقرير هيئة الحقيقة والكرامة
منظمة العفو الدولية: من المشين أن تواجه سهام بن سدرين حكمًا بالسجن لمدة 25 عامًا لمجرد تفانيها في مسيرتها الطويلة في العمل من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان
منظمات دولية: تصاعد تضييق السلطات على المحامين والقضاة والمجتمع المدني في تونس
بينت لجنة الحقوقيين الدولية في تقرير مفصّل صدر عنها مؤخرًا واطّلع "الترا تونس" على نسخة منه، أن "السلطات التونسية تواصل تصعيدها ضدّ المحامين، واستقلال القضاء، ومنظمات المجتمع المدني"
رسالة المعتقلين من سجون تونس.. أيّ وحدة مأمولة؟
توجّه 11 معتقلًا سياسيًا من داخل السجون برسالة للتونسيين والفاعلين في الشأن العام، تضمّنت دعوة للتوحّد و"تأجيل كل خلاف فكري وسياسي إلى أن تعود الديمقراطية".. فهل أن توحّد الديمقراطيين المختلفين بداهة في توجهاتهم السياسية والفكرية يؤمّن تغييرًا في موازين القوى بما يؤدي بالتبعية إلى إنهاء الانحراف الاستبدادي واستعادة المسار الديمقراطي؟
منتدى الحقوق: نستنكر الانقطاع المتكرر للماء بالمتلوي ونساند تصعيد الأهالي السلمي
المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: ندعو سلطة الإشراف إلى تحمل المسؤولية كاملة والتسريع في إيجاد حلول جذرية تضمن حق المواطنين في الماء الصالح للشراب بعيدًا عن منطق التسويف والتخوين
الدورة 46 لمهرجان باجة الدولي.. تعرّف على قائمة العروض
يضم برنامج الدورة 46 لمهرجان باجة الدولي 13 عرضا تتوزع بين المسرح والطرب والعروض الشبابية والموسيقى البديلة.
طقس تونس.. درجات الحرارة تواصل ارتفاعها مع ظهور الشهيلي
معهد الرصد الجوي: الريح من القطاع الجنوبي ضعيفة فمعتدلة ثم تتقوى نسبيًا قرب السواحل وبالمرتفعات