ultracheck
سیاسة

عودة قضائية جديدة بلا مجلس أعلى للقضاء.. مذكرات العمل تقود محاكم تونس

23 سبتمبر 2025
القضاء التونسي بلعيد.jpg
في ظلّ عدم إنشاء المجلس الأعلى للقضاء طبق دستور 2022، نجد أننا أمام فراغ مؤسساتي أدى لوضع استثنائي مستدام في الزمن (صورة أرشيفية/ فتحي بلعيد/ أ ف ب)
كريم المرزوقي
كريم المرزوقيباحث من تونس

انطلق العام القضائي الجديد 2025-2026 مع تواصل غياب مجلس أعلى للقضاء ما أدى لعدم صدور الحركة القضائية السنوية للعام الثاني على التوالي، وذلك بعد سبق تجميد مجلس القضاء العدلي المؤقت إثر تعمّد إحداث شغورات بمقتضى الحركة القضائية لعام 2023-2024. يتواصل بذلك الوضع الاستثنائي ليتواصل معه تغييب ضمانة جوهرية لاستقلال القضاة في ظلّ إدارة وزارة العدل لنقلهم مع التعيين والجرد من الخطط القضائية عبر آلية مذكرات العمل. وهو وضع أنتج، علاوة على ذلك، ارتباكًا في تسيير المحاكم.

  • "الوظيفية التنفيذية" تتمدّد في المحاكم

باتت مذكرات العمل الصادرة عن وزارة العدل هي العنوان الرئيسي في كواليس المحاكم إذ عبرها يتم إدارة المسار المهني للقضاة. فلم يعد القاضي ينتظر الحركة السنوية القضائية التي يصدرها المجلس الأعلى للقضاء، بل بات رهين قرار فجئي تصدره وزارة العدل خلال العام القضائي، على نحو أدى لتغيير في تركيبات الدوائر القضائية على وجه الخصوص. وتمارس الوزارة هذه الصلاحية بعنوان الضرورة بعد عدم إحياء المجلس القضاء المؤقت في ظلّ تعمّد عدم سدّ الشغورات في عدد من الخطط القضائية العليا، وأيضًا في ظلّ عدم إنشاء المجلس الأعلى للقضاء طبق دستور 2022. هو فراغ مؤسساتي أدى لوضع استثنائي مستدام في الزمن.

العام القضائي الجديد 2025-2026 ينطلق مع تواصل غياب مجلس أعلى للقضاء ما أدى لعدم صدور الحركة القضائية السنوية للعام الثاني على التوالي.. لتتواصل المطالبة بمعالجة الاضطرابات في توزيع القضاة أو نقصهم في جلّ المحاكم

وأدى ذلك إلى تعيين قضاة في خطط سامية على غرار رئاسة المحاكم ووكالة الجمهورية بالمحاكم الابتدائية والوكالة العام بمحاكم الاستئناف دون معايير موضوعية معلومة، إضافة لنقل تشمل النقلة لمصلحة العمل دون توفر الشفافية الكفيلة بتحقق شروطها. كما عطّل ذلك الترقية الآلية للقضاة ما اضطرّ لإصدار أمر مستقلّ بتاريخ 11 أوت/أغسطس 2025 تضمّن ترقية قضاة للرتبة الثانية والثالثة وذلك بأثر رجعي يبدأ منذ 16 سبتمبر/أيلول 2024، وذلك في ترقيع بعد مأزق عدم تمتيع القضاة بترقياتهم مضمنة بالحركات القضائية السنوية على النحو المعمول به منذ عقود. وعلاوة على ذلك، افتقد القضاة في ظلّ هذا الوضع الاستثنائي لحقهم في الاعتراض الإداري عند نشر جداول الكفاءة للترقية أو الحركة القضائية السنوية، بما زاد في تعزيز هشاشة وضعهم مع تحكّم وزارة العدل بشكل مباشر في مساراتهم المهنية.

وتعزّز هذه الإدارة في وضع "الوظيفة التنفيذية" يدها على القضاء بما يتعارض مع الخطاب الرسمي الذي يشدّد على احترامه لاستقلال القضاء رغم تغييب ضمانات ذلك. إذ أكدت جمعية القضاة، بالخصوص، على توظيف آلية مذكرات العمل لإبعاد قضاة من مواقع معينة على خلفية نظرهم في قضايا معيّنة مع تعيين بدلًا منهم قضاة مرضي عنهم.

اقرأ/ي أيضًا: إطلاق الشبكة العربية لاستقلال القضاء.. مشاركة تونسية في سياق محنة القضاء

وكانت جمعية القضاة حاسمة في بيانها في سبتمبر/أيلول من العام الفارط عندما أكدت أن "ما تقوم به وزارة العدل يشكل سياسة واضحة وممنهجة من السلطة السياسية لترهيب القضاة والمسؤولين القضائيين بغاية تطويعهم وفرض إملاءاتها وتعليماتها وبرامجها وأهدافها عليهم بالقوة".

  • عودة مع تجديد في قيادة هيئة المحامين

في الأثناء، تتزامن انطلاقة العام القضائي الجديد مع استدامة الوضع الاستثنائي مع تجديدٍ، في المقابل، في الهيئة الوطنية للمحامين بانتخاب الأستاذ بوبكر بالثابت عميدًا للمحامين وانتخاب مجلس جديد للهيئة إضافة لتجديد هياكل الفروع الجهوية. ويعدّ انتخاب العميد الجديد بمثابة قطيعة مع العميد المتخلّي حاتم المزيو الذي تبنّى خطابًا مهادنًا للسلطة بوجه عامّ بما شمل بالخصوص خفوت صوت المطالبة بالمحاكمة العادلة ومنها استقلال القضاء التي تمّ تقويضها بمقتضى مذكرات العمل الوزارية. فيما أعلن العميد بالثابت أن استقلال القضاء تعدّ أولوية في برنامجه مطالبًا بالخصوص بإنشاء المجلس الأعلى للقضاء للقطع مع الإدارة الاستثنائية الحالية للوضع القضائي وبالخصوص تولّي وزارة العدل تعيين القضاة ونقلتهم بما يتعارض مع ضمانات استقلالية القضاء.

وتتواصل في جانب متصّل المطالبة بمعالجة الاضطرابات في توزيع القضاة أو نقصهم في جلّ المحاكم على نحو ما دفع فروع جهوية للمحامين، بداية العام الفارط، لإعلان سلسلة تحركات احتجاجية شملت وقفات احتجاجية ومقاطعة لجلسات وذلك لما اعتبروه تعطيلًا للمرفق القضائي وترديًا لخدماته.

تتعدّد التحديات المطروحة على هيئة المحامين لمواجهة الأوضاع الحالية لمرفق القضاء، التي ما فتئت تتصاعد على حساب حسن إدارته وجودة خدماته.. وبالخصوص، مع رهان دفع السلطة لتأمين شروط المحاكمة العادلة 

وابتدأ العام القضائي الحالي بدوره بإصدار الفرع الجهوي للمحامين بقابس لائحة بتاريخ 19 سبتمبر 2025 تضمّنت بالخصوص معاينة النقص الفادح في عدد القضاة بالمحكمة الابتدائية بكل من قابس وقبلي بما يشمل قضاة النيابة العمومية وعدم قانونية التركيبة القضائية للدائرة الجنائية وعدم إحداث دائرة جناحية بابتدائية قابس طبق اتفاق سابق، ما دفع الفرع إعلان مقاطعة الدوائر الجزائية يوم 22 سبتمبر مع مقاطعة التساخير والإعانة العدلية.

تتعدّد بذلك التحديات المطروحة على هيئة المحامين لمواجهة الأوضاع الحالية التي ما فتئت تتصاعد وذلك على حساب حسن إدارة المرفق القضائي وجودة خدماته وبما يؤمّن القضاء الناجز، لكن أيضًا، وبالخصوص، مع رهان دفع السلطة لتأمين شروط المحاكمة العادلة بما يقتضي رفع يدها عن إدارة المسارات المهنية للقضاة، وبما يستدعي إحداث مجلس أعلى للقضاة يؤمن توفير ضمانات استقلالية القاضي. 

الكلمات المفتاحية

الأجندة السياسية في تونس عام 2026.. هل تشهد إنهاء الوضع المؤقت مؤسساتيًا؟

الأجندة السياسية في تونس عام 2026.. هل تشهد إنهاء "الوضع المؤقت" مؤسساتيًا؟

يكشف الوضع المؤسساتي، خاصة لما أحدثه من إضراب في وضع القضاء بمختلف تفرعاته، الدستورية والعدلية والإدارية والمالية، عن حالة تعطيل ممنهج مما يثير السؤال حول مدى تحوّل الوضع المؤقت إلى إطار دائم في منظومة الحكم


اتحاد الشغل Yassine Gaidi Anadolu via Getty

محللون لـ"الترا تونس": اتحاد الشغل تجاوز خطر الانهيار لكن التحديات قائمة

المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي لـ"الترا تونس": ما قام به الطبوبي إلى حد الآن هو إنقاذ فعلي لاتحاد الشغل، ومع ذلك فإن مشاكل الاتحاد لا تزال قائمة


التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات السياسيين

الإعلان عن تأسيس التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في تونس

الإعلان عن تأسيس "التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين" في تونس، يوم الأربعاء 14 جانفي 2026، خلال ندوة صحفية بالعاصمة، دعت إليها عائلات هؤلاء المساجين ومجموعات المساندة لهم، حيث تمّ التأكيد على أنّ المقصود بمصطلح "المعتقلين السياسيين" هو كلّ المساجين بقرار سياسي، إذ لا تقتصر التنسيقة فقط على مساجين المعارضة السياسية.


أحزاب ومنظمات تتمسّك في ذكرى الثورة بـالإفراج عن السياسيين وإجراء حوار وطني

أحزاب ومنظمات تتمسّك في ذكرى الثورة بالإفراج عن سجناء الرأي وإجراء حوار غير إقصائي

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: الزجّ بالمعارضين السياسيين، والناشطين، والصحفيين، والمدونين، في السجون على خلفية آرائهم أو مواقفهم السلمية، يمثّل انتكاسة خطيرة لمبدأ حرية التعبير، ويُعيد البلاد إلى مناخات القمع والاستبداد التي ثار عليها الشعب التونسي في 14 جانفي

طقس تونس بنزرت
منوعات

طقس تونس.. أمطار متفرقة ومؤقتًا رعدية وتساقط للبَرد

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح عامة بين 12 و18 درجة، وتصل إلى 24 درجة في أقصى الجنوب الشرقي

أنيس بوجلبان سامي القفصي الترجي الجرجيسي.jpg
منوعات

أنيس بوجلبان يغادر الترجي الجرجيسي وسامي القفصي مدربًا جديدًا

الترجي الجرجيسي: تقرر تعيين المدرب سامي القفصي للإشراف على فريق أكابر كرة القدم خلفًا لأنيس بوجلبان.. ماذا تعرف عن المدرب سامي القفصي؟


شبيبة العمران تونس.jpg
منوعات

الجولة 17 للبطولة.. الفوز لشبيبة العمران واتحاد بن قردان

انتهت الدفعة الأخيرة من مباريات الجولة 17 للبطولة التونسية بفوز كل من شبيبة العمران واتحاد بن قردان، في حين حسم التعادل مباراة نجم المتلوي ومستقبل سليمان

تبرير الفشل بالاستشهاد بالعقود الخوالي لم يعد مجديًا
رأي

تبرير الفشل بالاستشهاد بالعقود الخوالي لم يعد مجديًا

لأنّ التّغيّرات المناخيّة ليست أمرًا طارئًا ولا حدثًا معزولًا، فإنّه من الضّروريّ التّركيز على رسم أهداف واضحة في قطاعات ذات صلة، أهمّها على الإطلاق كيفيّة تحقيق السّيادة الغذائيّة، وإن بشكل تدريجيّ

الأكثر قراءة

1
اقتصاد

تراجع عدد مسافري الخطوط التونسية بنسبة 5% سنة 2025


2
سیاسة

حسام الحامي: النظام يبتكر في كلّ مرّة تقنيات غير مسبوقة للتنكيل بأصحاب الرأي


3
مجتمع

نحو إخلاء مساكن بسيدي بوسعيد وهدم بنايات آيلة للسقوط بولاية تونس


4
سیاسة

حكم بالسجن 15 يومًا في حق المحامية دليلة مصدق والإعلامي برهان بسيس


5
منوعات

رابطة أبطال إفريقيا.. الكنزاري: كسب نقاط مواجهة سيمبا مهمّ للترجي