عادة "أزيزدي" في جربة.. حين يصبح الصائم الصغير "سلطان الحوش" في رمضان
26 فبراير 2026
تتميز جزيرة جربة التونسية بطقوس رمضانية فريدة تعكس عمقها التاريخي وثراء تراثها الثقافي فلا يمر شهر رمضان كأيام معدودات فحسب، بل هو رحلة عبور مقدسة للصغار نحو عالم الكبار.
في "جزيرة الأحلام"، لا يكتفي الأهالي بتشجيع أطفالهم على الصيام، بل يقيمون لهم عرسًا يسمى "أزيزدي"؛ طقسٌ أمازيغي الجذور، جربي الهوى، يحتفي بـ "عصافير الجنة" وهم يختبرون أول عهدهم بصيام شهر رمضان.
"أزيزدي".. مفتاح الهوية الأمازيغية في الجزيرة
ليست "أزيزدي" مجرد كلمة عابرة، بل هي مفتاح للهوية الأمازيغية في الجزيرة. تعود الكلمة في أصلها إلى الفعل الأمازيغي "يزد" (Ized)، الذي يحمل معاني الصفاء والطهارة، بينما يربطها آخرون بجذر "أزيزا" (Aziza)، أي اللون الأخضر في اللغة الأمازيغية. وكأن الطفل بصيامه هذا يصبح غصنًا أخضر يافعًا ينمو في شجرة العائلة الجربية، أو "عزيزًا" يُكرم لانتقاله إلى مرتبة اجتماعية ودينية جديدة أعلى وأرقى.
"الحاجة حبيبة" لـ"الترا تونس": تبدأ الاحتفالات بعادة "أزيزدي" منذ دخول شهر شعبان وتتواصل حتى حلول شهر رمضان، ويتحول "الحوش" الجربي إلى بيت عرس ويُعامل الطفل الصائم كملك متوّج
تبدأ الاحتفالات منذ دخول شهر شعبان وتتواصل حتى حلول الشهر الكريم.. تقول "الحاجة حبيبة" لـ"الترا تونس"، وتضيف: يتحول "الحوش" الجربي إلى بيت عرس ويُعامل الطفل الصائم كملك متوج ويسمى "سلطان" يرتدي الولد "اللباس الجربي التقليدي" وتتزين البنت أو السلطانة بلباس العروس الجربية التقليدي والحليّ الفضية والذهبية التي تتوارثها الأجيال خاصة في قرى مثل "قلال" و"صدويكش" و"أجيم" وتعجن الحناء وتوضع الحنة في كفوفهن.
ويقام احتفال يجمع الأهل والجيران والأصدقاء ويُعدّ فيه "الزميت الجربي" أو البسيسة والتي تعدها عادة الجدة وتتكون أساسًا من القمح ويتم خلطها بزيت الزيتون والسكر وتزين بكل أنواع الفواكه الجافة والحلوى والبيض المسلوق الملوّن وتوضع في إناء فخاري تتميز به جزيرة جربة وهو من صنع حرفيي الفخار في قرية قلالة.
كما يتم إعداد طبق الثريد الجربي الذي يطبخ في الأعراس ويتكون من قطع خبز مغموسة في مرق القرع والحمص ويزين هو الآخر بالبيض الملوّن وهو طبق ضارب في القدم.. وفق تأكيد الحاجة حبيبة التي أكدت أنّ أهالي جربة مازالوا يحافظون عليه ويوضع في مثرد فخاري مميز.
تقدم هذه الأطباق أولًا إلى الأطفال الصائمين الجدد ليأكلوا منها ثم يتناول بقية الأهل والأصدقاء والجيران هذه الأطباق في جو من الفرحة والزغاريد وأهازيج تملأ الحوش الجربي ومع اقتراب موعد الأذان، تعلو الأصوات بلهجة جربية عذبة تمزج بين الفخر والدعاء، ومن أشهر ما يُردد:
"يا صايم ليلة القدر.. ربي يرفع لك القدر"
"يا عصفور في الجنة.. صمت ووفيت المنة"
"صيامي صيام الغزالة.. وصحتي ديما عمالة"
وتؤكد محدثتنا أن الهدف من هذه الاحتفالية هو الإعلان عن انتقال الفتى أو الفتاة إلى مرحلة جديدة من العمر فيها نضج وتكليف ومسؤولية وأنه انتقل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الشباب.
وتشير إلى أنّ الأطفال الذين يحضرون هذه الاحتفالية تراهم يسألون "متى سنصوم؟ ومتى سيقام لنا هذا الحفل؟ ويعدّون السنوات في انتظار أن يصلوا هذه المرحلة".
من جانبها أكدت المختصة في التراث عزيزة بن تنفوس في تصريح لـ"الترا تونس" أن أهالي جربة مازالوا يتمسكون بهذه العادة التي توارثوها عن أجدادهم مشيرة إلى أن هذا الاحتفال كان يقام قديمًا حتى تعلن العائلة الجربية التي لم تكن بناتها تغادر منازلها أنّ لديها فتاة بلغت وأصبحت جاهزة للزواج وحتى يعلم أهل القرية بها ويتقدمون لخطبتها.
عزيزة بن تنفوس (مختصة في التراث) لـ"الترا تونس": عادة أزيزدي تنفرد بها جزيرة جربة وتنقل القيم الرمضانية الأصيلة من الآباء إلى الأبناء في قالب عملي محبّب
كما يجلس الطفل الصائم لأول مرة في صدر المنزل وتزين طاولته الرمضانية بأشهى المأكولات التي يحبها وتتم دعوته طيلة الشهر الكريم ليتناول الإفطار في بيوت أقاربه وتجهز له الأطباق التي يحبها ويغادر الطفل مائدة "أزيزدي" وفي جيبه "المهبة" (هدايا مالية من الأقارب) وفي قلبه شعور بأنه صار جزءًا من جماعة الصائمين.
وأبرزت عزيزة بن تنفوس أن السنوات الأخيرة أصبحت هذه الاحتفالية تقام من قبل المجتمع المدني على غرار عدد من الجمعيات في الجهة من أجل مزيد التعريف بها كتراث لامادي لم تكتب تفاصيله في المدونات.
واعتبرت محدثتنا أن هذه العادة التي تنفرد بها جزيرة جربة تنقل القيم الرمضانية الأصيلة من الآباء إلى الأبناء في قالب عملي محبّب، فتترسخ في نفوس الصغار منذ نعومة أظفارهم وهي رسالة حب وتقدير من الكبار للصغار، تقديراً لمجهودهم في أول تجربة صيام، وتأكيد على أنهم أصبحوا جزءًا من هذه التجربة الإيمانية العظيمة وهي أيضًا تمسك بخصوصية الجزيرة التي عرفت كيف تدمج بين إسلامها السمح وموروثها الأمازيغي العريق.
الكلمات المفتاحية
الحزام الأخضر.. رهان بيئي جديد لمجابهة التصحر في تونس
مشروع "الحزام الأخضر" يهدف إلى تعزيز الغطاء النباتي ومكافحة التصحر وتحسين التوازن البيئي في 6 ولايات.. فماذا تعرف عنه؟
حفلات الطلاق في تونس.. لماذا يُحتفى بنهاية الزواج؟
سيدة الجلاصي (خبيرة في العلاقات) لـ"الترا تونس": بروز ما يُعرف بـ"حفلات الطلاق"، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو في أماكن خاصة، لم يعد أمرًا معزولًا، بل صار سلوكاً ينتشر تدريجيًا ويتأثر بثقافة المنصات الرقمية وأنماط العيش الجديدة
الطريق إلى الطين.. رحلة الحرفيات مع الوجع والجمال
في قرى الشمال التونسي، صناعة الفخار ليست مجرد حرفة، بل هي هوية. فكل آنية "قلة" أو "طاجين" أو "مبخرة" هي سجل للمسافات التي قُطعت، والبرد الذي استُحمل، والجوع الذي أُجّل. هي شاهدة على نساء جعلن من الطين ذهبًا، ومن الوجع فنًا
تراجع عقود الزواج في تونس بين 2019 و2023 بأكثر من 12% مع انخفاض عدد الولادات
المعهد الوطني للإحصاء: رغم المنحى التصاعدي المسجّل بين سنتي 2021 و2023، حيث ارتفعت حالات الطلاق بنسبة تقارب 27,2% (من 12 ألفًا و589 حالة إلى 16 ألفا و12 حالة)، فإن العدد الجملي للطلاق سجّل تراجعًا بنحو 7,5% مقارنة بسنة 2019
سنة سجنًا ضدّ الناشط الحقوقي عبد الله السعيد والنيابة تستأنف
المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: ملف عبد الله السعيد أحيل إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي أقرّ بغياب أي شبهة إرهابية، قبل أن يُعاد إلى المحكمة الابتدائية بمدنين. ورغم توجيه تهم خطيرة في مرحلة أولى، تم التخلي عنها لاحقًا والاكتفاء بتتبعات ذات طابع مالي.
جدل في تونس حول التفريط في سندات الكربون والسيادة الطاقية لصالح مستثمرين أجانب
عضو الجامعة العامة للكهرباء والغاز: اللزمات يجب أن تخضع لتقييم خاصة لزمات ديسمبر 2019 والتي كلّفت الدولة والشركة التونسية للكهرباء والغاز خسائر بمئات المليارات
مواعيد حافلات النقل العمومي للدورة 40 من معرض تونس الدولي للكتاب
شركة نقل تونس: توفير حافلات لتأمين سفرات خاصة لفائدة التلاميذ يوم الأحد 26 أفريل 2026 في اتجاه قصر المعارض بالكرم ذهابًا على الساعة العاشرة صباحًا من أمام المكتبات الجهوية بكلّ من ولايات تونس وأريانة وبن عروس ومنّوبة وإيابًا على الساعة الثانية بعد الزّوال من أمام قصر المعارض بالكرم