ultracheck
اقتصاد

حوار| كيف ينظم القانون أموال الجالية التونسية بالخارج؟ مستشار جبائي يوضّح

7 يوليو 2026
حوار كيف ينظم القانون أموال الجالية التونسية بالخارج؟ مستشار جبائي يوضّح
أنيس بن سعيد (مستشار جبائي) لـ"الترا تونس": تسجيل العقارات أو الاستثمارات بأسماء أفراد من عائلاتهم داخل تونس من أكثر المواضيع التي تثير نزاعات في الواقع العملي (CTN)
إيمان السكوحي
إيمان السكوحي صحفية من تونس

يشهد اهتمام التونسيين المقيمين بالخارج بالاستثمار في الأسواق المالية العالمية، وامتلاك الأسهم، وفتح الحسابات البنكية والاستثمارية خارج تونس، تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، سواء بهدف تنمية مدخراتهم أو تنويع مصادر دخلهم. غير أن هذا التوجه يثير في المقابل العديد من التساؤلات المتعلقة بالواجبات الجبائية والقانونية، خاصة فيما يتعلق بضرورة التصريح بهذه الأصول، ومدى خضوع عائداتها للضريبة، والعلاقة بين التشريع الجبائي وقانون الصرف.

فهل يكفي مجرد امتلاك أسهم أو حساب استثماري في الخارج لفرض التزامات جبائية في تونس؟ وهل يختلف الوضع بين التونسي المقيم جبائيًا في تونس ونظيره المقيم بالخارج؟ وما هي الآثار المترتبة على تحقيق أرباح من هذه الاستثمارات؟ وكيف تؤثر اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي على تحديد الدولة صاحبة الحق في فرض الضريبة؟

للإجابة عن هذه الإشكاليات، يحاور "الترا تونس" المستشار الجبائي أنيس بن سعيد لتوضيح أهم القواعد القانونية والجبائية المنظمة للاستثمارات والأصول المالية الموجودة بالخارج، مع تقديم جملة من التوصيات العملية التي تساعد التونسيين، سواء داخل البلاد أو خارجها، على إدارة استثماراتهم بطريقة قانونية.

  • كيف تقرأون تطور تحويلات التونسيين بالخارج؟ وهل تعكس هذه الأرقام ثقة أكبر في القنوات الرسمية، أم أن هناك حاجة إلى إصلاحات جبائية وقانونية لتشجيع مزيد من التحويلات والاستثمارات؟

تشير الأرقام إلى أن تحويلات التونسيين بالخارج بلغت، إلى موفى شهر جوان/يونيو 2026 نحو 3.7 مليار دينار بزيادة قدرها 4.5% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ويعد هذا مؤشرًا اقتصاديًا مهمًّا يستوجب من المشرّع والحكومة مزيد تطوير الإطارين القانوني والجبائي، إلى جانب توفير حوافز إضافية لتشجيع التونسيين بالخارج على تحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية.

أنيس بن سعيد (مستشار جبائي) لـ"الترا تونس": القانون التونسي لا يمنع إطلاقًا تحويل الأموال من الخارج إلى تونس، كما لا تفرض أي اقتطاعات جبائية مباشرة عند إجراء التحويل. لكن الوضعية تختلف من شخص إلى آخر تبعًا لمفهوم الإقامة الجبائية

وتتخذ هذه التحويلات أشكالًا متعددة، فمنها ما يخصص لإعالة العائلات ومنها ما يوجه إلى الاستثمار في العقارات أو المشاريع الاقتصادية، وهو ما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز احتياطي البلاد من العملة الصعبة، إلى جانب عائدات السياحة والصادرات.

  • ما هو الإطار القانوني والجبائي الذي ينظّم تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج إلى تونس؟ وهل يختلف هذا الإطار حسب الوضعية القانونية أو نوع الإقامة في بلد المهجر؟

القانون التونسي لا يمنع إطلاقًا تحويل الأموال من الخارج إلى تونس، كما لا تفرض أي اقتطاعات جبائية مباشرة عند إجراء التحويل. لكن الوضعية تختلف من شخص إلى آخر تبعًا لمفهوم الإقامة الجبائية، أي ما إذا كان الشخص يعتبر مقيمًا جبائيًا في تونس أو في بلد الإقامة بالخارج.

ومن بين الأسباب التي تدفع بعض التونسيين إلى تجنب التحويل عبر البنوك، ارتفاع العمولات البنكية واعتماد أسعار صرف لا تكون دائمًا مشجعة، وهو ما يستوجب مراجعة من قبل المنظومة البنكية والبنك المركزي بهدف تشجيع استعمال القنوات الرسمية.

 

أنيس بن سعيد (مستشار جبائي) لـ"الترا تونس": تحويلات التونسيين بالخارج بلغت، إلى موفى شهر جوان 2026 نحو 3.7 مليار دينار بزيادة قدرها 4.5% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية

 

  • ما المقصود بالإقامة الجبائية؟ وما الفرق بينها وبين الإقامة العادية؟

الإقامة الجبائية تختلف عن مكان السكن الفعلي. فقد يكون الشخص مقيمًا في الخارج، لكنه يظل مقيمًا جبائيًا في تونس وفقًا للاتفاقيات الدولية الخاصة بتجنب الازدواج الضريبي التي أبرمتها تونس مع عدد من الدول.

فعلى سبيل المثال، إذا كان شخص أعزب يعمل بالخارج بينما بقي مركز مصالحه أو عائلته في تونس، فقد يعتبر في بعض الحالات مقيمًا جبائيًا في تونس. وهذا لا يعني بالضرورة أنه سيدفع الضريبة مرتين، لأن الاتفاقيات الدولية تمنع الازدواج الضريبي.

أنيس بن سعيد (مستشار جبائي) لـ"الترا تونس": من بين الأسباب التي تدفع بعض التونسيين إلى تجنب التحويل عبر البنوك، ارتفاع العمولات البنكية واعتماد أسعار صرف لا تكون دائمًا مشجعة، وهو ما يستوجب مراجعة من قبل المنظومة البنكية والبنك المركزي

وإذا كان الشخص قد دفع الضريبة على مداخيله في بلد الإقامة، فإنه لا يطالب بدفعها مرة ثانية في تونس، لكنه قد يكون مطالبًا بالتصريح بهذه المداخيل إذا كان يُعتبر مقيمًا جبائيًا في تونس. ومن المهم التوضيح أن واجب التصريح لا يعني دائمًا وجود ضريبة مستوجبة، وإنما يهدف إلى احترام الالتزامات القانونية.

أما بخصوص التحويلات المالية في حد ذاتها، فلا تطرح أي إشكال قانوني، بل على العكس من الأفضل أن تتم عبر المنظومة البنكية الرسمية، لأنها تضمن تتبع مصدر الأموال وتجنب أصحابها أي إشكالات مستقبلية، خاصة عند توظيف تلك الأموال في شراء عقارات أو بعث مشاريع داخل تونس.

هناك أيضًا عدد من التونسيين المقيمين بالخارج في وضعية غير نظامية، ورغم ذلك يواصلون إرسال الأموال إلى عائلاتهم في تونس.

  • هل يمكن أن تترتب عن هذه التحويلات إشكاليات قانونية أو جبائية؟

من حيث المبدأ، لا يطرح تحويل الأموال إلى تونس أي إشكال قانوني، حتى بالنسبة للمهاجرين في وضعية غير نظامية. غير أن هؤلاء غالبًا لا يستطيعون فتح حسابات بنكية في بلدان الإقامة لغياب وثائق الإقامة القانونية، لذلك يلجؤون إلى شركات وتطبيقات تحويل الأموال.

المشكلة الحقيقية لا تكمن في عملية التحويل نفسها، وإنما قد تظهر لاحقًا عند استثمار هذه الأموال في تونس، كشراء عقار أو تمويل مشروع باسم أحد أفراد العائلة عن طريق توكيل.

اقرأ/ي أيضًا: البنك المركزي التونسي: نفقات الدراسة في الخارج ترتفع إلى 658 مليون دينار

في هذه الحالة، قد يجد الشخص نفسه عاجزًا عن إثبات مصدر الأموال أو تقديم ما يثبت أنه خضع للضريبة في بلد الإقامة، بسبب وضعيته غير القانونية. وهنا قد تثار تساؤلات من قبل الإدارة الجبائية حول الأموال التي استُثمرت، وليس حول الأموال التي وقع تحويلها.

أما من ناحية الرقابة البنكية، فإنها تركز أساسًا على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. فإذا كانت الأموال لا تحوم حولها شبهات من هذا النوع، فلا توجد إشكالية مرتبطة بعملية التحويل في حد ذاتها.

أنيس بن سعيد (مستشار جبائي) لـ"الترا تونس": الإقامة الجبائية تختلف عن مكان السكن الفعلي. فقد يكون الشخص مقيمًا في الخارج، لكنه يظل مقيمًا جبائيًا في تونس وفقًا للاتفاقيات الدولية الخاصة بتجنب الازدواج الضريبي التي أبرمتها تونس مع عدد من الدول

لكن تبقى المعضلة أن المهاجر غير النظامي يفتقد في كثير من الأحيان إلى إطار قانوني أو جبائي يحميه عند استثمار أمواله في تونس، وهو ما يستدعي، برأيي، تدخل المشرّع لإيجاد حلول عملية تراعي واقع هذه الفئة، خاصة وأن عددها ارتفع خلال السنوات الأخيرة.

ومن الممكن التفكير في إجراءات تحفيزية، مثل منح إعفاءات جبائية جزئية أو تسهيل إجراءات التصريح بالأموال المستثمرة، بما يشجع هؤلاء على تحويل العملة الصعبة عبر القنوات الرسمية والاستثمار داخل البلاد.

  • عند شراء تونسي مقيم بالخارج عقارًا أو أرضًا في تونس، ما هي الوثائق والإثباتات التي قد تطلبها الإدارة الجبائية أو البنوك لإثبات مصدر الأموال؟ وكيف يمكن تجنب أي إشكال قانوني؟

لإثبات الأموال، البنوك أو الإدارة الجبائية تطلب إثبات تحويل الأموال من الخارج أو التصريح بها لدى مصالح الديوانة إذا كانت الأموال موردة نقدًا من الخارج. أمّا لتجنب الإشكاليات يجب اعتماد الطرق القانونية لتحويل وتوريد الأموال من الخارج والاحتفاظ بالإثباتات.

  • إذا قرر تونسي مقيم بالخارج بعث مشروع أو شركة في تونس بتمويل من أمواله المحولة من الخارج، فما هي الامتيازات الجبائية أو الإجراءات التي يمكن أن يستفيد منها؟

لا يوجد في التشريع التونسي نظام جبائي خاص يمنح إعفاءات ضريبية تلقائية للتونسي المقيم بالخارج عند بعث شركة في تونس. فالشركة التونسية تخضع بصفة عامة لنفس النظام الجبائي المطبق على بقية الشركات، غير أن المستثمر يمكنه الانتفاع بالامتيازات المنصوص عليها في قانون الاستثمار أو القوانين الخاصة إذا توفرت فيه الشروط المطلوبة. وبالتالي فإن صفة "تونسي مقيم بالخارج" لا تمنح وحدها أي إعفاء جبائي.

ومن أبرز المزايا التي يمكن أن يستفيد منها المستثمر بالخارج، إمكانية تمويل مشروعه بالعملة الأجنبية عبر بنك تونسي، وهو ما يسمح له بتسجيل الاستثمار كاستثمار أجنبي بالعملة والحفاظ على حقه في إعادة تحويل الأرباح، أو عائدات بيع الأسهم، أو رأس المال عند تصفية الشركة، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

 

أنيس بن سعيد (مستشار جبائي) لـ"الترا تونس": من أبرز المزايا التي يمكن أن يستفيد منها المستثمر بالخارج، إمكانية تمويل مشروعه بالعملة الأجنبية عبر بنك تونسي

 

كما يمكن للمشاريع التي تستجيب لشروط قانون الاستثمار الانتفاع بعدة حوافز، من بينها منح الاستثمار، ومنح التشغيل والتكوين، وامتيازات مرتبطة بالتنمية الجهوية أو الابتكار والتكنولوجيا، دون أن يكون بلد إقامة المستثمر عاملًا مؤثرًا في هذه الامتيازات.

أما المشاريع الموجهة للتصدير فقد تستفيد، حسب طبيعتها والنصوص الجاري بها العمل، من تسهيلات مرتبطة بالصرف والديوانة وبعض الحوافز الخاصة بالتصدير.

ولا تختلف الامتيازات الاستثمارية من حيث المبدأ حسب بلد إقامة التونسي بالخارج، سواء كان مقيمًا في فرنسا أو ألمانيا أو إيطاليا أو كندا أو دول الخليج أو الولايات المتحدة. لكن قد تلعب اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي بين تونس وبلد الإقامة دورًا مهمًا، إذ يمكن أن تمنع فرض الضريبة مرتين أو تخفض نسب الاقتطاع على الأرباح الموزعة والفوائد والإتاوات، حسب أحكام كل اتفاقية.

أنيس بن سعيد (مستشار جبائي) لـ"الترا تونس": من حيث المبدأ، لا يطرح تحويل الأموال إلى تونس أي إشكال قانوني.. المشكلة الحقيقية لا تكمن في عملية التحويل نفسها، وإنما قد تظهر لاحقًا عند استثمار هذه الأموال في تونس، كشراء عقار أو تمويل مشروع باسم أحد أفراد العائلة عن طريق توكيل

كما تبقى الصفة الجبائية للمستثمر عاملًا أساسيًا، إذ يختلف الوضع بين الشخص غير المقيم جبائيًا في تونس، الذي يخضع للضريبة على المداخيل ذات المصدر التونسي، والشخص الذي أصبح مقيمًا جبائيًا في تونس والذي قد يخضع للضريبة على دخله العالمي مع تطبيق آليات تجنب الازدواج الضريبي عند الاقتضاء.

وأنوّه إلى ضرورة المحافظة على كل الوثائق المتعلقة بالاستثمار، خاصة إثبات تحويل رأس المال من الخارج، وشهادات البنك، وكشوفات الحسابات، وعقود تأسيس الشركة، ووثائق زيادة رأس المال، ومصادر الأموال، لأنها ضرورية عند تحويل الأرباح أو بيع الشركة أو الخضوع لأي رقابة جبائية أو مرتبطة بقانون الصرف.

ومن أكثر الأخطاء شيوعًا إدخال الأموال نقدًا بدل تحويلها عبر القنوات البنكية، وعدم التصريح بالاستثمار كتمويل بالعملة الأجنبية، أو خلط الأموال الشخصية بأموال الشركة، أو إهمال الآثار الجبائية في بلد الإقامة عند توزيع الأرباح أو بيع الأسهم.

  • يلجأ بعض التونسيين بالخارج إلى تسجيل العقارات أو الاستثمارات بأسماء أفراد من عائلاتهم داخل تونس. ما هي المخاطر القانونية والجبائية التي قد تترتب عن هذا الاختيار؟ وهل توجد حلول أكثر أمانًا من الناحية القانونية؟

هذا من أكثر المواضيع التي تثير نزاعات في الواقع العملي، سواء أمام المحاكم أو مع الإدارة الجبائية أو في إطار تطبيق قانون الصرف.

فكثير من التونسيين المقيمين بالخارج يشترون عقارات أو يمولون مشاريع بأموالهم، لكن يسجلونها باسم الأب أو الأخ أو الزوجة أو أحد الأقارب، اعتقادًا منهم أن ذلك إجراء بسيط أو مؤقت. غير أن هذا الاختيار قد يترتب عنه مخاطر قانونية وجبائية كبيرة.

فمن الناحية القانونية، تعتبر ملكية العقار مرتبطة أساسًا باسم الشخص المسجل في عقد الشراء والسجل العقاري، حتى وإن كان شخص آخر هو من دفع كامل المبلغ. وفي غياب وثائق أو اتفاقات واضحة، يصبح إثبات الحق الحقيقي في الملكية أمرًا صعبًا.

اقرأ/ي أيضًا: أكثر من 1.8 مليون تونسي مقيم بالخارج ومنصة رقمية لتشجيعهم على الاستثمار

وقد تظهر هذه المخاطر خصوصًا في حال حدوث نزاعات عائلية، إذ يمكن أن يدخل العقار ضمن تركة الشخص المسجل باسمه في حال وفاته، ليصبح محل قسمة بين الورثة، بينما يجد الممول الأصلي نفسه مضطرًا إلى اللجوء للقضاء لإثبات حقوقه. كما يمكن أن يتعرض العقار للحجز إذا كان المالك الرسمي مدينًا أو محل تتبعات قضائية، رغم أن الأموال التي استُعملت في الشراء تعود لشخص آخر.

وتوجد أيضًا مخاطر جبائية، إذ قد تطرح الإدارة تساؤلات حول طبيعة الأموال المحولة من الخارج: هل هي قرض أم هبة أم مساهمة في استثمار؟ وفي حال غياب وثائق تثبت طبيعة العملية، قد تنشأ إشكالات قانونية وجبائية، خاصة عند إعادة بيع العقار، حيث يعود ثمن البيع قانونيًا إلى المالك المسجل وليس إلى الشخص الذي موّل عملية الشراء.

أنيس بن سعيد (مستشار جبائي) لـ"الترا تونس": من أكثر الأخطاء شيوعًا إدخال الأموال نقدًا بدل تحويلها عبر القنوات البنكية، وعدم التصريح بالاستثمار كتمويل بالعملة الأجنبية، أو خلط الأموال الشخصية بأموال الشركة، أو إهمال الآثار الجبائية في بلد الإقامة عند توزيع الأرباح أو بيع الأسهم

أما من ناحية قانون الصرف، فإن تحويل الأموال من الخارج لشراء عقار باسم شخص آخر قد يحرم الممول من بعض الحماية المرتبطة بإثبات أن الاستثمار تم بأموال أجنبية محولة عبر القنوات البنكية، مما قد يخلق صعوبات عند محاولة إعادة تحويل ثمن البيع أو إثبات مصدر الأموال.

ولتجنب هذه المخاطر، يبقى الحل الأكثر أمانًا هو تسجيل العقار أو الاستثمار باسم الممول الحقيقي، مع الاحتفاظ بكل الوثائق البنكية والإثباتات. وفي حال وجود رغبة في إشراك أحد أفراد العائلة، يمكن اعتماد الملكية المشتركة وتحديد نسبة مساهمة كل طرف، أو إبرام عقد مكتوب يوضح طبيعة التمويل. كما يمكن اللجوء إلى إنشاء شركة أو منح وكالة لشخص موثوق لتسهيل الإجراءات بدل نقل الملكية إلى غير صاحب الحق.

فعلى سبيل المثال، إذا قام تونسي مقيم في فرنسا بتحويل 500 ألف دينار إلى شقيقه لشراء أرض وسُجلت الأرض باسم الأخ، ثم توفي الأخ بعد سنوات وارتفعت قيمة الأرض إلى مليون دينار، فإن الورثة يصبحون أصحاب حقوق قانونية فيها، بينما يظل الممول مطالبًا بإثبات أن له حقًا في العقار، وهي مسألة قد تكون معقدة وتخضع لقوة الأدلة المتوفرة.

  • مع تزايد الاستثمارات المالية للتونسيين بالخارج، مثل شراء الأسهم أو العملات الرقمية أو امتلاك حسابات استثمارية أجنبية، هل توجد التزامات بالتصريح بهذه الأصول في تونس؟ ومتى يمكن أن يكون لها أثر جبائي على صاحبها؟

يجب التمييز بين ثلاث مسائل مختلفة: الالتزام بالتصريح بوجود الأصول، وخضوع المداخيل الناتجة عنها للضريبة، واحترام قانون الصرف بالنسبة للمقيمين في تونس. فمجرد امتلاك أسهم أو حساب استثماري بالخارج لا يعني بالضرورة وجود التزام جبائي في تونس، إذ يعتمد الأمر أساسًا على الصفة الجبائية للشخص.

فبالنسبة للتونسي غير المقيم جبائيًا في تونس، فإنه يخضع من حيث المبدأ للضريبة في تونس على المداخيل ذات المصدر التونسي، ولا يترتب عليه عادة التصريح في تونس بأصوله المالية الموجودة بالخارج لمجرد امتلاكها.

أما إذا كان الشخص مقيمًا جبائيًا في تونس، فإن الوضع يختلف، إذ قد تصبح المداخيل المتأتية من استثماراته بالخارج محل نظر جبائي وفق القواعد المعمول بها، مع الأخذ بعين الاعتبار اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي المبرمة بين تونس وبلد الاستثمار أو الإقامة السابقة.

أما الحسابات البنكية أو الاستثمارية بالخارج، فإن وجودها في حد ذاته لا يعني آليا وجود ضريبة في تونس، لكن إذا كانت تدر أرباحًا أو فوائد أو عائدات استثمارية، فقد تخضع هذه المداخيل للمعالجة الجبائية بالنسبة للمقيمين جبائيًا في تونس.

كما تلعب اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي دورًا أساسيًا في تحديد الدولة التي لها حق فرض الضريبة على بعض المداخيل، وكيفية تفادي دفع الضريبة مرتين، سواء تعلق الأمر بالأرباح أو الفوائد أو الأرباح الرأسمالية.

الكلمات المفتاحية

حوار أنيس بن سعيد

حوار | مستشار جبائي: المواطن يميل للاحتفاظ بـ"الكاش" والدفع الإلكتروني محدود

في وقت يعاني فيه الاقتصاد التونسي من اختلالات مالية متعددة، بات موضوع ارتفاع السيولة النقدية المتداولة خارج النظام البنكي في قلب الجدل الاقتصادي.. "الترا تونس" سلّط الضوء على الموضوع في حوار خاص مع المستشار الجبائي أنيس بن سعيد


أنيس بن سعيد حوار مستشار جبائي قانون المالية 2026

حوار| مستشار جبائي: ضغط جبائي مرتفع وتشجيع الاستثمار غائب في مشروع قانون المالية 2026

المستشار الجبائي أنيس بن سعيد لـ"الترا تونس": الضغط الجبائي في تونس مرتفع ويتجاوز 25%، ولا يمكن المواصلة في اتجاه زيادة الضغط الجبائي على المواطن التونسي


الوزير الأسبق منجي مرزوق يقيّم مسار الطاقات المتجددة في تونس

حوار| منجي مرزوق: تقدم برنامج الطاقات المتجددة في تونس بطيء رغم إمكانياته الواعدة

الوزير السابق منجي مرزوق لـ"الترا تونس": لا تزال نسبة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة في تونس ضعيفة، حيث تقدر بـ 4% فقط


الكمبيالة تونس حاتم فتح الله خبير محاسب

حوار| خبير محاسب يكشف لـ"الترا تونس" واقع استعمال الكمبيالة وأهم الإشكاليات

"الترا تونس" يلقي الضوء على واقع الكمبيالات في تونس ومقترحات تحسين هذه المنظومة، وأهم الأرقام المتعلقة بها، في حوار مع الأستاذ الجامعي والخبير المحاسب حاتم فتح الله.

فسخ التعاقد بين محمد علي بن رمضان والأهلي المصري.. تعرّف على وجهته القادمة
منوعات

فسخ التعاقد بين محمد علي بن رمضان والأهلي المصري.. تعرّف على وجهته القادمة

الدولي التونسي محمد علي بن رمضان وقع رسميًا لصالح نادي الشمال القطري بعد مفاوضات متسارعة شهدت تقاربًا ماليًا كبيرًا بين الأطراف

طقس ريح غيتي.jpg
منوعات

طقس تونس.. أمطار بعد الظهر مع ريح قوية نسبيًا قرب السواحل وبالجنوب

معهد الرصد الجوي: ظهور خلايا رعدية محلية مصحوبة بأمطار بعد الظهر بالوسط ومحليًا الجنوب وتكون أحيانًا غزيرة مع تساقط محلي للبرد


محطة تحلية مياه البحر بمنطقة سيدي عبد الحميد بولاية سوسة
مجتمع

نائب: تسرب مادة خطيرة في الماء وراء استحالة استغلال محطة تحلية المياه بسوسة

حسام مزالي (نائب بمجلس الجهات والأقاليم): المادة الهيدروكربونية التي وُجدت في الماء، تستوجب حلولًا أخرى، كأن يتم تمديد قنوات جلب المياه، والضخ من نقاط أبعد في عمق البحر، للابتعاد عن المياه التي قد تكون ملوثة بسبب التسريبات

تلاميذ مدرسة دروس خصوصية بلعيد.jpg
مجتمع

وزارة التربية توضّح بخصوص موعد الترسيم عن بُعد بعنوان السنة الدّراسية 2026-2027

وزارة التربية: لا تتطلّب عملية التسجيل، أي وثائق ورقيّة، بما في ذلك مضمون الولادة، وكافّة عمليات التسجيل ستتمّ بصفة حصريّة عبر منظومة الحياة المدرسيّة: https://viescolaire.education.tn/

الأكثر قراءة

1
اقتصاد

فاتورة الظلام.. عندما يدفع الفلاحون وصغار المهنيّين ضريبة العجز الطاقي


2
منوعات

ألعاب البحر الأبيض المتوسط 2026.. تونس تشارك بـ181 رياضيًا في 28 اختصاصًا


3
مجتمع

ما حقيقة احتواء مياه محطة تحلية مياه البحر بسوسة على مواد خطرة؟


4
اقتصاد

تونس تطرح مناقصة لشراء نحو 50 ألف طن من علف الذرة


5
مجتمع

راضية الجربي: تعدّد حالات الزواج العرفي في تونس ودعوة النيابة العمومية للتدخل