حوار| حسام الحامي: مبادرة العقد السياسي تهدف لتقديم بدائل للتونسيين
9 يوليو 2025
تم الإعلان مؤخرًا عن مبادرة "العقد السياسي التونسي"، وانعقاد عدة اجتماعات بين مختلف الأطراف السياسية في إطار الإعداد لهذه المبادرة، وللكشف عن ملامحها، وأبرز أهدافها والأطراف المشاركة فيها تواصل "الترا تونس" مع حسام الحامي منسق ائتلاف صمود (وهو مجموعة مكوّنة من عدة جمعيات ومنظمات وشخصيات مستقلة).
وكشف منسق ائتلاف صمود حسام الحامي لـ"الترا تونس" أن "مبادرة العقد السياسي التونسي هي مبادرة للالتقاء بين القوى السياسية والمدنية من أجل صياغة قواعد العيش المشترك التي يمكن أن تدوم في الزمن وتعطي منظومة سياسية ناجزة وقوية، وتكون في الوقت نفسه ديمقراطية وتحمي الحقوق والحريات وتضمن التداول السلمي على السلطة والتوازن بين السلط والتعددية".
"المبادرة تحتاج إلى انخراط طيف واسع من القوى السياسية والمدنية"
واعتبر منسق ائتلاف صمود أنه "وقع ضرب مسار الانتقال الديمقراطي في تونس، التي تعيش الآن فترة استبداد، مع تمركز كل السلط لدى السلطة التنفيذية والتوجه نحو الحكم الفردي وقمع الحريات"، مضيفًا أن "الوضع الحقوقي في البلاد سيئ جدًا في ظل تواتر الأحكام السجنية الثقيلة، ومحاكمات الرأي بسبب تصريحات وتدوينات".
وأكد أن "حالة الاستبداد والوضع الصعب في مجال الحقوق والحريات في تونس هي من الأسباب التي دفعت بنا للتفكير في إيجاد بدائل، هذا فضلاً عن الجانب الاقتصادي الذي ليس أفضل حال في ظل سياسة التقشف، وتدهور الوضع الاجتماعي للتونسيين".
حسام الحامي لـ"الترا تونس": حالة الاستبداد والوضع الصعب في مجال الحقوق والحريات في تونس هي من الأسباب التي دفعتنا للتفكير في بدائل وطرح مبادرة العقد السياسي التونسي من أجل منظومة سياسية ناجزة وديمقراطية
ولفت الحامي إلى أن "منظومة 2014 كانت تعبّر عن تشتت للسلطة وعدم فاعلية وغياب القدرة على تغيير واقع التونسيين، في حين تشهد المنظومة الحالية تمركزًا للسلطة أكثر من اللازم وتعبّر عن ضعف للمؤسسات فضلاً عن ضرب للحريات وفكرة التعددية والتداول السلمي على السلطة".
وقال الحامي: "بين هذا وذاك، نحن نبحث عن المعادلة التي يمكن أن تُصاغ وتمتد في الزمن، فما نصبو له هو عقد اجتماعي بين التونسيين يمكّن من الارتقاء بالعمل السياسي من التطاحن الذي نعيشه منذ 15 سنة إلى منافسة حول الأفكار والمبادئ والقيم والبرامج بشكل خاص، والاتفاق على إرساء نظام سياسي جديد يمكن أن يدوم في الزمن مثل مختلف الدول التي تتمتع بتقاليد في الديمقراطية".
كما بيّن محدثنا أنه "من غير المعقول أن يقوم كل من يصل إلى الحكم في تونس بتغيير المنظومة القانونية كلها على مقاسه، لا بدّ من نظام سياسي متفق عليه بين كل التونسيين ويكون محل توافق في أوسع طيف ممكن"، واعتبر الحامي أن "مبادرة العقد السياسي التونسي وأهدافها يمكن أن تنجح إذا انخرطت كل القوى السياسية والمدنية في هذه الفكرة"، مشددًا على أن "هذه المبادرة ليست تحالفًا سياسيًا أو جبهة انتخابية أو التقاء من أجل تكوين قوة سياسية، وهو مجرد التقاء بين أطراف سياسية مختلف ومتخالفة في بعض الأحيان، من أجل صياغة قواعد العيش المشترك".
"نحو العمل على مراجعة بعض القوانين وإلغاء عدد من المراسيم"
كما أكد الحامي أن "هذه المبادرة تحتاج إلى انخراط عدد كبير من القوى السياسية والمدنية وصياغة نصوص قانونية بديلة للنصوص الحالية، قصد مراجعة بعض القوانين وإلغاء عدد من المراسيم حتى تصبح المنظومة القانونية والدستورية معبرة عن العقد الاجتماعي المزمع التوصل إليه".
ولفت إلى أنه "في صورة حصول الاتفاق بشأن نصوص قانونية، يتم تقديمها إلى الشعب التونسي صاحب السيادة الأصلي ومناقشتها مع كل القطاعات والأطراف، وطرحها كبديل عن المنظومة الحالية بالوسائل الديمقراطية المتاحة من استفتاء وانتخابات وغيرها من الوسائل التي يسمح بها القانون والدستور".
وأضاف منسق ائتلاف صمود في حديثه مع "الترا تونس" أن مراجعة القوانين، تهدف أساسًا إلى إصلاح شامل للمنظومة السياسية الحالية، من خلال مراجعة نظام الحكم ودور الرئيس التونسي وصلاحياته، وكذلك دور البرلمان وصلاحياته وعدد غرفه أيضًا، فضلاً عن طريقة تعيين أعضاء المحكمة الدستورية.
حسام الحامي لـ"الترا تونس": مبادرة العقد السياسي التونسي تطرح إصلاحًا شاملاً للمنظومة السياسية الحالية، من خلال مراجعة بعض القوانين وإلغاء عدد من المراسيم وإرساء نظام سياسي جديد يمكن أن يدوم في الزمن
واعتبر الحامي أن "طريقة التعيين الحالية لأعضاء المحكمة الدستورية غير مجدية ولا يمكن لها أن تخلق محكمة ذات وزن وقادرة على لعب دورها كمحكم ومراقب لدستورية القوانين وبالتالي من الضروري مراجعة تركيبة المحكمة وصلاحيتها".
كما لفت إلى أهمية "إعادة التفكير في طريقة تعيين أعضاء هيئة الانتخابات، لضمان استقلاليتهم، فضلاً عن المجلس الأعلى للقضاء، إذ أن المجلس الحالي مؤقت وحتى المجلس الذي ينص عليه دستور 2022 لا نعتقد أن قادر على ضمان استقلالية السلطة القضائية"، وفق قوله.
وتطرق من جهة أخرى إلى ضرورة التفكير في "الهيئة المشرفة على الإعلام لضمان استقلالية وحياده وعدم تدخل السلطات في عمله كما يحدث اليوم"، مشيرًا إلى أن "عديد المجالات الأخرى تحتاج اليوم إلى إصلاحات حقيقية وعميقة حتى نعود إلى دولة القانون".
الأطراف المشاركة في المشاورات وتاريخ الإعلان عن البدائل المطروحة
وقال الحامي إن النقاشات متواصلة حاليًا بين ائتلاف صمود، حركة حق والحزب الدستوري الحر، كما تم عقد لقاء مع الحزب الجمهوري مؤخرًا، ومن المبرمج عقد لقاءات أخرى مع أطراف أخرى في الأيام القليلة القادمة.
وعبّر الحامي عن أمله بالإعلان عن التركيبة الأولية للأطراف المشاركة في مبادرة العقد السياسي التونسي، خلال الأسابيع القليلة المقبلة بعد اختتام المشاورات بين مختلف المعنية، وأضاف أنه "سيتم الاستعانة بالمختصين في القانون لصياغة هذه المبادرة أخذًا بعين الاعتبار للجوانب التقنية، لإعداد مسودة أولى وتقديمها فيما بعد إلى بقية الأطراف السياسية لتوسيع حجم انخراط الطيف السياسي والمدني في هذه المبادرة، ولما لا مناقشة ما ورد في المسودة الأولى ومزيد إثرائها".
وأضاف: "نأمل أن نتوصل في موفى 2025 إلى تقديم البدائل التي نطرحها على التونسيين لنقاشها في الفضاء العام"، معتبرًا أنه "من مسؤولية كل الطيف السياسي والمدني التفكير في هذه البدائل لأنه لا يمكن أن نبقى في الوضع الحالي، ولا يمكن أن نغيّر المنظومة السياسية كل 5 أو 10 سنوات".
حسام الحامي لـ"الترا تونس": نأمل الإعلان عن التركيبة الأولية للأطراف المشاركة في مبادرة العقد السياسي التونسي، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، والتوصل في موفى 2025 إلى تقديم البدائل التي نطرحها على التونسيين لنقاشها في الفضاء العام
ولفت إلى "ضرورة التفكير الاستراتيجي والتفكير في المستقبل، في ظل التحرك الحقوقي اليومي للمطالبة بالحقوق والحريات، وإطلاق سراح المساجين السياسيين والمطالبة بمحاكمات عادلة لجميع المواطنين، والخروج من منطق التشنج والتطاحن السياسي والتخوين"، وفق تعبيره.
وقال إن "جزءًا من التونسيين يعتبرون أن الوجوه السياسية الموجودة على الساحة اليوم أخطأت وهذا صحيح، إذ سجلت أخطاء وإخلالات يمكن وصفها بالخطيرة في بعض الأحيان"، مستدركًا بقوله: "إذا تمكنت هذه الطبقة السياسية من صياغة رؤية للعيش المشترك فإنها ستتوجه للتونسيين لإقناعهم بأنه يمكن أن تدار الدولة بطريقة أفضل مما هي عليه اليوم، ويصبح من الممكن تطبيق البدائل الحقيقية المقترحة من خلال الانتخابات والاستفتاء وعديد الآليات الدستورية الأخرى المتوفرة".
وأضاف أن "السؤال الذي تجيب عليه هذه المبادرة ليس ما هي آليات التغيير، وإنما التغيير نحو ماذا؟ وبالتالي فهي تقدم بدائل للتغييرات المقترحة".
ويذكر أنه سبق أن دعا ائتلاف صمود في بيان له منتصف شهر أفريل/نيسان 2025، القوى الديمقراطية والمدنية في تونس إلى الالتقاء حول القواسم المشتركة لتوسيع رقعة المشاورات بين الفرقاء السياسيين لإعادة إحياء الساحة السياسية واسترجاع الفضاء العام والدفاع عن الحقوق والحريات، وكان كل من الحزب الدستوري الحر وحركة حق قد أعلنا في بيان مشترك، مطلع أفريل/نيسان الفارط عن عقد لقاء بين قيادات في الحزبين "في إطار مبادرة لتجميع القوى الوطنية المدنية من أجل إعداد وثيقة تتجمع حولها مختلف القوى الحيّة في تونس لتجاوز الأزمات في البلاد".
وفي إطار تنفيذ هذه المبادرة السياسية، انعقد اجتماع يوم السبت 24 ماي/أيار 2025 بالمقر المركزي للحزب الدستوري الحر، جمع عددًا من ممثلي الأحزاب من حزب حركة حق وحزب الائتلاف الوطني التونسي ويرأسه ناجي جلول الوزير الأسبق والمترشح للانتخابات الرئاسية 2024، إلى جانب مكونات أخرى من المجتمع المدني على غرار ائتلاف صمود الذي يضم عدة جمعيات، وشارك في هذا اللقاء "من أجل التأسيس لأرضية عمل سياسي مشترك لتونس" وفق ما يؤكده الحزب الدستوري الحر، عدد من الشخصيات السياسية والأكاديمية والديبلوماسية، وتمحور حول مزيد تعميق النقاش بخصوص أهداف وأبعاد هذه المبادرة السياسية، كما انتظم السبت 5 جويلية/يوليو 2025 بمقر الحزب الجمهوري اجتماع تشاوري جمع بين ممثلين عن الحزب الجمهوري وممثلين عن ائتلاف صمود في إطار هذه المبادرة.
الكلمات المفتاحية
حوار| ظافر الصغيري: الحكومة التونسية عاجزة واللجوء للبنك المركزي خطر داهم
النائب ظافر الصغيري لـ"الترا تونس": إن ما نعيشه اليوم في تونس هو حالة من التعطيل التشريعي الصريح، والسبب يعود مباشرة إلى عجز الحكومة عن إرسال مشاريع القوانين الحيوية إلى البرلمان
حوار| حمة الهمامي: النظام الحالي استبدادي وتونس تحتاج إلى ثورة جديدة
أمين عام حزب العمال حمة الهمامي لـ"الترا تونس": يمكن أن نقول بوضوح إن الثورة التونسية أُجهضت فعليًا، وأي حديث عن مسار ديمقراطي لا يستقيم، فنحن اليوم أمام وضع جديد يتطلب فعلًا ثورة جديدة
حوار| المؤرخ عبد الجليل بوقرة: على اتحاد الشغل الثورة على "عقلية المغانم" وإلا فالاندثار
المؤرخ عبد الجليل بوقرة لـ"الترا تونس": الأزمة التي يعيشها اتحاد الشغل اليوم هي في جوهرها أزمة داخلية أكثر منها مواجهة مع السلطة. ومع ذلك، فإنه من الواضح أن السلطة لم تعد راغبة في التعامل مع الاتحاد
هل سُجّلت إصابات بفيروس هانتا في تونس؟ وزارة الصحة تتفاعل
وزارة الصحة التونسية: نواصل متابعة الوضع الصحي العالمي، وتعزيز منظومة اليقظة الصحية والترصد الوبائي والاستعداد والاستجابة، خاصة عبر نقاط الدخول والمصالح المختصة، بما يضمن الكشف المبكر والتعامل السريع مع أي تطورات محتملة
أهالي قابس يقرّرون العودة إلى الاحتجاجات لتحقيق مطلب تفكيك الوحدات الملوّثة
حملة "أوقفوا التلوث": سنواصل رفع أصواتنا في بكل الأشكال الممكنة والمتاحة إلى حين تحقيق مطلبنا بتفكيك الوحدات، وتحمل الجميع مسؤوليتهم أمام الإبادة البيئية والجرائم ضد الطبيعة والإنسان
جربة زمن الشعبوية والهويات الطاردة
من الواضح أن من اختار كتابة أسماء هذه الدول الإفريقية الثلاث لديه لبس جغرافي وعدم معرفة بالمهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء القادمين إلى بلادنا والراغبين في الهجرة إلى الضفة الشمالية للمتوسط
موعد عيد الأضحى 2026 في تونس
مفتي الجمهورية التونسية: يوم الاثنين 18 ماي 2026، هو أول أيام شهر ذي الحجة 1447 هجري، وأنّ عيد الأضحى المبارك يكون يوم الأربعاء 10 ذي الحجة 1447 الموافق ليوم 27 ماي 2026