حوار| بوراوية العقربي: ذوو الإعاقة يواجهون الإقصاء والتمييز في تونس
18 فبراير 2026
قالت الكاتبة العامة للمنظمة التونسية للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بوراوية العقربي إن ذوي وذوات الإعاقة في تونس يواجهون التمييز والإقصاء نتيجة عدم تفعيل القوانين والاتفاقيات التي تكفل حقوقهم المشروعة.
وأكدت أيضًا لـ"الترا تونس" أنه أصبح من الضروري إدراج لغة الإشارة في جميع المرافق العمومية ومؤسسات الدولة لضمان دمج الصمّ بشكل كامل.
كل هذه المواضيع وغيرها تقرؤونها في حوار لها مع "الترا تونس".
أولًا، كيف تقيمين واقع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في تونس؟
بوصفي مواطنة حاملة لإعاقة بصرية تامة وناشطة في المجتمع المدني منذ سنوات، أؤكد أن هناك فرقًا كبيرًا بين ما هو مكتوب وما هو مفعّل، وبين ما هو منشود وما هو موجود.
وفي تونس لدينا قوانين ونصوص تشريعية واتفاقيات دولية مهمة وُجدت لتحمي حقوق ذوي وذوات الإعاقة، لكن على أرض الواقع نحن لا نتمتع بكل الحقوق المنصوص عليها، بسبب غياب الآليات الكفيلة بتفعيلها وضمان تنفيذها.
الكاتبة العامة لمنظمة الدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة بوراوية العقربي لـ"الترا تونس": ذوو الإعاقة يواجهون التمييز والإقصاء في تونس نتيجة عدم تفعيل القوانين والاتفاقيات التي تكفل حقوقهم المشروعة
وإلى جانب ضعف تفعيل القوانين، نعاني أيضًا من استمرار عقليات اجتماعية تجهل حقوق ذوي الإعاقة، وتتعامل معهم بخطاب ينطوي على كثير من التنمر والإقصاء، وهذا واقع أعيشه يوميًا من خلال تنقلي إلى العمل ومشاركتي في الأنشطة المختلفة.
اقرأ/ي أيضًا: 41 % من ذوي الإعاقة يرتادون المدارس.. منظمة: يجب ضمان حق التعليم على قدم المساواة
لذلك، أؤكد دائمًا أن ذوي وذوات الإعاقة في تونس يواجهون التمييز في كل خطواتهم وفي أغلب الأماكن التي يقصدونها، وهو أمر يتنافى مع الدستور التونسي الذي ينص على أن "حماية الأشخاص ذوي الإعاقة من كل أشكال التمييز ويضمن لهم الحق في الاندماج الكامل في المجتمع".
ما هي أبرز الصعوبات التي تواجهونها عند محاولتكم الوصول إلى الخدمات في المؤسسات والمرافق العمومية؟
في الحقيقة نحن نواجه صعوبات عديدة في حياتنا اليومية، فمثلًا البنية التحتية ووسائل النقل بجميع أنواعها في تونس غير مهيأة لمساعدة حاملي الإعاقة على التنقل بشكل مريح ودون تعريض حياتهم للمخاطر، هذا بالإضافة إلى عدم توفر لغة الإشارة والكتابة بتقنية البرايل.
وفي الغالب، يكون الوصول إلى المرافق العمومية والخدمات صعبًا ومرهقًا، فمثلًا، الإدارات التونسية لا توفر أي وثائق مكتوبة بلغة برايل، وينطبق الشيء نفسه على الوصفات الطبية وغيرها من الوثائق الشخصية.
ووجب التأكيد على أنّ غياب البرايل ولغة الإشارة ساهم بشكل كبير في جعل معلوماتنا البنكية والطبية وكل وثائقنا الشخصية متاحة للجميع، وهو ما نعتبره انتهاكًا واضحًا لخصوصيتنا ولمعطياتنا الشخصية.
لذلك، نؤكد منذ سنوات أن دمج ذوي الإعاقة ليس مجرد كلام أو حبر على ورق، بل هو مجموعة من الآليات والطرق والسلوكيات التي يجب تفعيلها وتطبيقها لتمكيننا من حقنا في المساواة داخل المجتمع.
ألهذا السبب تطالبون بضرورة إدراج لغة الإشارة في كل المرافق العمومية ومؤسسات الدولة في تونس؟
لأكون صريحة معك، نحن نطالب بإدراج لغة الإشارة في المرافق والخدمات العمومية منذ سنة 2012 وإلى اليوم، ونحن نرى أن هذه الخطوة ضرورية وعاجلة، لأن الأصم في تونس لا يملك أي وسيلة أخرى للتواصل مع بقية أفراد المجتمع.
الكاتبة العامة لمنظمة الدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة بوراوية العقربي لـ"الترا تونس": نطالب بإدراج لغة الإشارة في المرافق والخدمات العمومية منذ سنة 2012 وإلى اليوم، ونحن نرى أن هذه الخطوة ضرورية وعاجلة
ووجب التأكيد على أن الإشارة هي لغة مثلها مثل بقية اللغات التي يتم تدريسها في الجامعات والمعاهد التونسية، لذلك من المهم جدًا اليوم أن يتم إدراجها في المناهج التربوية ودمجها في نشرات الأخبار والبرامج التلفزيونية وفي الخطابات السياسية المهمة، لتسهيل التواصل مع فئة كبيرة من الصم والبكم.
واليوم، تُناقش لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة في البرلمان التونسي مقترح قانون تنظيم مجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، لذلك نوجه نداءً بضرورة دعم هذا المقترح.
كيف تعلقين على غياب لغة الإشارة عن القنوات التلفزية التونسية، وهل هذا يمثل انتهاكًا لحقوق الأشخاص الصم وضعاف السمع في الوصول إلى المعلومة؟
كان دمج لغة الإشارة في نشرات الأخبار متوفرًا في بعض النشرات على التلفزة التونسية (عمومية)، وكان موجهًا للصم وضعاف السمع الذين هم جزء من المجتمع ويدفعون الضرائب مثل كل التونسيين. لكن، للأسف، تم حذف هذه الميزة، وأصبحت جميع نشرات الأخبار في التلفزيون العمومي تُعرض دون لغة الإشارة.
اقرأ/ي أيضًا: الكفيف في تونس.. مسيرة مضنية بين عزلة رقمية وفجوة معرفية
وقد تحدثت مع الإعلامية عواطف الدالي، حين كانت مديرة للإذاعة والتلفزة (عمومية)، وأخبرتني بأنها تخلت عن مترجمي لغة الإشارة بسبب عدم توفر الميزانية اللازمة لدفع مرتباتهم. وبذلك، يمكن التأكيد على أن هذا المكسب البسيط والمهم، الذي كان حقًا من حقوق الصم، تم التخلي عنه رسميًا.
وبالطبع، هذا التوجه انتهك حق الأشخاص الصم وضعاف السمع في الوصول إلى المعلومة، وأصبح من الصعب عليهم متابعة نشرات الأخبار أو متابعة مداولات البرلمان وخطابات رئيسي الحكومة والجمهورية، مما يضطرهم للاعتماد على أشخاص آخرين للاطلاع على آخر التطورات.
هل لديكم تصور لكيفية إدراج لغة الإشارة في المرافق العمومية التونسية بهدف دمج الصم وضعاف السمع؟
تصورنا واضح، ويتمثل في إدراج لغة الإشارة في المرافق العمومية والمؤسسات الإعلامية والبرامج التلفزيونية، وكذلك في مؤسسات الدولة، بما في ذلك رئاستي الحكومة والجمهورية، والبرلمان التونسي، والغرفة الثانية للبرلمان. كما يجب أن يكون هناك حوار حقيقي في وسائل الإعلام المحلية وبث برامج خاصة تُعنى بذوي وذوات الإعاقة لفتح المجال أمامهم للمشاركة في الشأن العام وإبداء رأيهم.
هل تتعرض النساء ذوات الإعاقة لتمييز مزدوج بسبب جنسهن وإعاقتهن؟
ما تتعرض له المرأة العادية في تونس، تتعرض له المرأة ذات الإعاقة لكن بشكل مضاعف، فالنساء ذوات الإعاقة معرضات لكل أشكال التمييز والاعتداءات والتحرش الجنسي، كما أنهن غير قادرات على الوصول إلى الأماكن العامة بطريقة سلسة.
تعاني معظم النساء ذوات للإعاقة أيضًا من عقلية أسرية إقصائية تمنعهن من العمل وممارسة حياتهن بشكل طبيعي، ويتعرض العديد منهن للاستغلال الاقتصادي، مثل سيطرة الأب على الراتب.
الكاتبة العامة لمنظمة الدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة بوراوية العقربي لـ"الترا تونس": أطالب بضرورة إنشاء هيكل رسمي معني بذوي الإعاقة لدى رئاستي الجمهورية والحكومة، إذ إن وزارة الشؤون الاجتماعية وحدها لا تكفي
وتجدر الإشارة إلى أن المرأة حاملة الإعاقة، خصوصًا فاقدات البصر أو النطق، غالبًا ما تكن غير قادرات على التبليغ عن العنف الذي يتعرضن له، كما يجدن صعوبة في وصف ما يتعرضن له بدقة أمام القاضي أو مراكز الإيواء المعنية بالنساء المعنفات.
كيف ترين مستقبل إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع التونسي خلال السنوات القادمة؟
أحاول دائمًا أن أنقل رسالة مليئة بالأمل والإيجابية، ولذلك أرجو أن يتم تطبيق القوانين والاتفاقيات، من بينها القانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005، الذي يُعدّ من أهم القوانين الوطنية في مجال حماية الأشخاص ذوي الإعاقة في تونس.
كما يجب احترام حقوق ذوي وذوات الإعاقة في الدمج المدرسي والعائلي، وتوعية المجتمع بحقوقهم، كونهم جزء لا يتجزأ منه، وذلك بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام التي تؤمن بحقوق حاملي الإعاقة.
اليوم، من الضروري تكاتف الجهود بين جميع الأطراف المتدخلة والفاعلين لتسهيل دمج ذوي وذوات الإعاقة في مجالات التعليم والصحة والمؤسسات العمومية. ونتطلع إلى أن تتم عمليات الدمج بطريقة فعّالة وسريعة لضمان مستقبل أفضل، على غرار ما قامت به عشرات الدول الأخرى.
ختامًا، ماهي الرسالة التي تودين توجيهها لصناع القرار في تونس؟
أطالب بضرورة إنشاء هيكل رسمي معني بذوي الإعاقة لدى رئاستي الجمهورية والحكومة، إذ إن وزارة الشؤون الاجتماعية وحدها لا تكفي. ويجب أن يضم هذا الهيكل على الأقل عضوًا حاملًا لإعاقة، فكلما كنا ممثلين ومندمجين في المؤسسات، كانت النتائج أفضل دائمًا.
وأيضًا، أقول لذوي وذوات الإعاقة أنتم جزء لا يتجزأ من المجتمع، فكونوا فخورين بذلك، وكافحوا دائمًا لنيل حقوقكم المشروعة.
الكلمات المفتاحية
حوار| مختصّ في الأمن الرقمي: حلول عديدة لحماية الأطفال على الإنترنت في تونس
هل الأرضية التقنية في تونس مهيأة لتطبيق قانون حماية الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي؟ وكيف يمكن للمشرّع التونسي الاستفادة من تجارب الدول التي اعتمدت سنًّا أدنى لاستخدام هذه المنصات؟ وهل تكفي الإجراءات التقنية وحدها لحماية القاصرين؟؟
ما هو واقع قطاع صناعة المرطبات في تونس تزامنًا مع رأس السنة؟
يحاور "الترا تونس"، سامية ذياب، رئيسة الغرفة الوطنية لصناعة المرطبات، التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، التي تحدثت عن واقع القطاع، ومستوى الإقبال والأسعار، والمشاكل التي يعاني منها
حوار| مختص في تربية النحل: العسل المستورد يغزو السوق التونسية والقطاع مهدد بالاندثار
في ظل التغيرات المناخية والصعوبات الاقتصادية التي تواجه الفلاحة التونسية، أصبح قطاع تربية النحل يواجه هو الآخر تحديات متعددة، وفق المختصين، ولفهم واقع تربية النحل في تونس، حاور "الترا تونس" المختص في تربية النحل وعضو اتحاد النحالين العرب، وليد نقارة، الذي قدم قراءة مفصلة للوضع الحالي، أبرز المخاطر، والحلول العملية المقترحة لدعم القطاع في تونس
حوار| مختص في الصحة النفسية: جيل زد أكثر وعيًا وأكثر هشاشة في الوقت نفسه
تتواتر الأخبار منذ فترة عن بعض التحركات التي يقوم بها أبناء جيل زد (Generation Z) في عدد من الدول، وآخرها ما حصل في النيبال من احتجاجات وإسقاط للحكومة وحتى انتخابات على منصّات رقمية. في المقابل، يشتكي البعض من الأجيال السابقة من استهتار هذا الجيل وسلوكياته غير المنضبطة وأسلوب حياته المتذبذب
تراجع عقود الزواج في تونس بين 2019 و2023 بأكثر من 12% مع انخفاض عدد الولادات
المعهد الوطني للإحصاء: رغم المنحى التصاعدي المسجّل بين سنتي 2021 و2023، حيث ارتفعت حالات الطلاق بنسبة تقارب 27,2% (من 12 ألفًا و589 حالة إلى 16 ألفا و12 حالة)، فإن العدد الجملي للطلاق سجّل تراجعًا بنحو 7,5% مقارنة بسنة 2019
سنة سجنًا ضدّ الناشط الحقوقي عبد الله السعيد والنيابة تستأنف
المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: ملف عبد الله السعيد أحيل إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي أقرّ بغياب أي شبهة إرهابية، قبل أن يُعاد إلى المحكمة الابتدائية بمدنين. ورغم توجيه تهم خطيرة في مرحلة أولى، تم التخلي عنها لاحقًا والاكتفاء بتتبعات ذات طابع مالي.
جدل في تونس حول التفريط في سندات الكربون والسيادة الطاقية لصالح مستثمرين أجانب
عضو الجامعة العامة للكهرباء والغاز: اللزمات يجب أن تخضع لتقييم خاصة لزمات ديسمبر 2019 والتي كلّفت الدولة والشركة التونسية للكهرباء والغاز خسائر بمئات المليارات
مواعيد حافلات النقل العمومي للدورة 40 من معرض تونس الدولي للكتاب
شركة نقل تونس: توفير حافلات لتأمين سفرات خاصة لفائدة التلاميذ يوم الأحد 26 أفريل 2026 في اتجاه قصر المعارض بالكرم ذهابًا على الساعة العاشرة صباحًا من أمام المكتبات الجهوية بكلّ من ولايات تونس وأريانة وبن عروس ومنّوبة وإيابًا على الساعة الثانية بعد الزّوال من أمام قصر المعارض بالكرم