ultracheck
سیاسة

تونس بعد 15 عامًا من الثورة.. تراجع الحريات وتوقف الانتقال الديمقراطي

17 ديسمبر 2025
الانتقال الديمقراطي الثوة التونسية المعارضة تونس فتحي بلعيد أ فب getty
"الترا تونس" رصد في هذا التقرير تقييم منظمات ومحللين لمسار الانتقال الديمقراطي (صورة أرشيفية من مسيرة للمعارضة التونسية بتاريخ 13 ديسمبر 2025/فتحي بلعيد/أ.ف.ب/ Getty)
فريق التحرير
فريق التحرير

بعد مضي 15 سنة على اندلاع الثورة التونسية، مهد الربيع العربي، وسقوط نظام الاستبداد للرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، تتصاعد الانتقادات من جديد للنظام القائم في تونس خلال السنوات الأخيرة، بقيادة الرئيس قيس سعيّد، خاصة في ظل سجن زعماء من المعارضة السياسية وتتالي الملاحقات القضائية والأمنية لعديد الأصوات الناقدة.

ستّ سنوات مضت على تولّي قيس سعيّد رئاسة تونس، انطلقت مع أدائه القسم في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2019، وأعقبتها تغييرات جوهرية في نظام الحكم، منذ 4 سنوات، أطلق عليها تسمية "إجراءات استثنائية"، في جويلية/يوليو 2021، "وضعت خلالها سلطة الرئيس قيس سعيّد يدها بالكامل على القضاء التونسي"، وفق ما تؤكده جمعية القضاة التونسيين، وسجلت خلالها الشبكة العربية لاستقلال القضاء "اصطفاف قضاة إلى جانب السلطة" في تونس.

تراجع للحريات وسياسيون في السجون

في غضون السنتين الأخيرتين، تصاعدت حملات الإيقاف والملاحقات القضائية ضد زعماء من المعارضة السياسية في تونس، فشملت قائمة المساجين منهم رؤساء أحزاب بارزة مثل رئيس حركة النهضة (معارضة) راشد الغنوشي (84 عامًا) وحوكم بالسجن في عديد الملفات القضائية، منها ملف "أنستالينغو" الصادر فيه ضدّه حكم لمدة 22 سنة، وكذلك رئيسة الحزب الدستوري الحر (معارضة) عبير موسي التي حوكمت مؤخرًا بالسجن لمدة 12 سنة وتلاحق في عديد الملفات الأخرى، إضافة إلى زعيم جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي (أكثر من 80 عامًا) الذي حوكم بالسجن لمدة 12 سنة في ما يعرف بملف "التآمر 1" المثير للجدل.

بعد 15 سنة على الثورة التونسية وسقوط نظام الاستبداد، تتزايد الانتقادات للنظام الحالي بقيادة قيس سعيّد.. "الترا تونس" رصد في هذا التقرير تقييم منظمات ومحللين لمسار الانتقال الديمقراطي

القائمة تطول لتشمل أمناء عامين في عديد الأحزاب السياسية اليمينية واليسارية وذات التوجه الديمقراطي الاجتماعي، مثل عصام الشابي أمين عام الحزب الجمهوري (معارض)، ورياض بن فضل أمين عام حزب القطب (معارض)، ولطفي المرايحي أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري (معارض)، والعياشي زمال رئيس حركة عازمون، وغازي الشواشي الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي سابقًا، إضافة إلى شخصيات حقوقية بارزة مثل المحامي العياشي الهمامي والقاضي السابق والمحامي أحمد صواب وغيرهم.

اقرأ/ي أيضًا: نشطاء تونسيون: نحن في مرحلة الانتقال نحو الاستبداد وضياع مكتسبات الثورة

وفي وقت تتهم فيه أحزاب المعارضة نظام الرئيس قيس سعيّد "بالتضييق عليها وقمعها وتصحير المشهد السياسي في تونس عبر تركيعه للسلطة القضائية والإجهاز على مؤسساتها الدستورية" وتعتبر بيه منظمات تونسية ودولية عديدة أن "واقع الحريات في البلاد يشهد تراجعًا غير مسبوق"، يؤكد الرئيس التونسي في مناسبات عدة أنه "لا يتدخّل مطلقًا في عمل الوظيفة القضائية" كما يسميها، ويعتبر أن المعارضين المسجونين ونشطاء المجتمع المدني في مجال الهجرة "خونة" و"مجرمون" و"إرهابيون"، ويشدد على أن "من برأهم فهو شريك لهم".

أي مصير للانتقال الديمقراطي؟

كل هذه المؤشرات أعادت السؤال عن مصير الانتقال الديمقراطي الذي بدأته تونس مع اندلاع الثورة إلى الواجهة، وهو انتقال يعتبره البعض "انتهى" فيما يرى آخرون أنه "ضعف وانتكس لكنه لا يزال حيًا".

وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي في تصريح خاص لـ"الترا تونس" إن "الرئيس التونسي قيس سعيّد كان ضدّ عملية الانتقال الديمقراطي حتى قبل توليه السلطة، وعمل بعد توليه الحكم على تقويض أسس هذا الانتقال الديمقراطي بشكل منهجي ومتواصل".

واستدرك بقوله: "لكن من الصعب القول إن قيس سعيّد قضى تمامًا على الانتقال الديمقراطي، مادامت هناك أطراف وقوى مختلفة تتفاعل وتتحرك في قضايا الشأن العام، وتسعى للتأكيد والدفاع عن هذا الانتقال الديمقراطي بشكل قوي، ولعل تكوين شكل من التنسيق بين الأضداد التي كانت في تناقض شديد في المواقف طيلة السنوات الماضية، وإيمانها اليوم بالالتقاء في الشارع في بيانات مشتركة، قد يمكنها في وقت لاحق من تكوين جبهات محورها الأساسي التشبث بالانتقال الديمقراطي والعودة إليه في وقت قريب".

المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي لـ"الترا تونس": الرئيس قيس سعيّد كان ضدّ عملية الانتقال الديمقراطي حتى قبل توليه السلطة، وعمل بعد توليه الحكم على تقويض أسس هذا الانتقال الديمقراطي بشكل منهجي ومتواصل

وأضاف الجورشي أن "لذكرى الثورة وقع خاص لدى التونسيين وهي تحل اليوم في ظروف مثيرة للتساؤل والحيرة خاصة أن كل النشطاء والسياسيين في تونس يؤكدون التراجع في مجال الحريات، وخاصة في مجال حرية التنظم والعمل السياسي والجمعياتي وحرية التعبير، وهي حريات أساسية لتقييم مستوى الديمقراطية في تونس"، كما اعتبر في حديثه مع "الترا تونس" أنه "مازال هناك فضاء يمكن أن نعبر من خلاله، ومجال لنترجم فيه أفكارنا ومواقفنا ولعل التحركات المتواصلة سواء في شكل مظاهرات أو اعتصامات أو إضرابات، تقيم الدليل على ما تبقى من هذه القدرة على التعبير عن المواقف المختلفة فيما يهم الشأن العام في تونس".

وخلص إلى القول إن "الانتقال الديمقراطي في تونس ضعف كثيرًا واهتزت أسسه، ولكن مازال هناك فضاءات للتعبير عن بقائه واستمراره ولو بنسق بطيء جدًا"، وفق قوله.

وبدوره يؤكد رئيس مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية أمين غالي، أن "الانتقال الديمقراطي في تونس يتعثر بعد 15 سنة من الثورة، وهذا ما تؤكد كل التقارير والمؤشرات التي تصدرها المنظمات الدولية في تقييمها لواقع الحقوق والحريات من مختلف الدول ومن بينها تونس".

ولفت في حديثه مع "الترا تونس"، إلى أن "هذه المؤشرات تأخذ في عين الاعتبار حرية الصحافة ونزاهة الانتخابات وواقع الحقوق والحريات ومكافحة الفساد، والديمقراطية نفسها، وبينت أن تونس قد شهدت تطورًا من سنة 2011 إلى حدود 2020 تقريبًا، ثم عرفت تراجعًا نحو الأسفل منذ سنة 2021".

رئيس مركز الكواكبي للتحولات الديمقراطية أمين غالي لـ"الترا تونس": الانتقال الديمقراطي يتعثر في تونس بعد 15 سنة من الثورة، وتونس عرفت تراجعًا نحو الأسفل في مؤشرات الحرية والديمقراطية منذ سنة 2021

وأضاف أن "الانتقال الديمقراطي يعيش في عديد الدول انتكاسة، تتواصل أحيانًا، وتحدث استفاقة في بعض الأحيان الأخرى ليعود الانتقال الديمقراطي إلى مساره، إلا أنه يبدو أن تراجع الديمقراطية والانتكاسة التي يعرفها الانتقال الديمقراطي طالت فترتها في تونس".

وخلص بقوله إن "الثورة التونسية لم تحقق أهدافها إلى اليوم، في ظل غياب العدالة الاجتماعية وارتفاع نسب الفقر والتفاوت التنموي المستمر بين الجهات، وتدهور خدمات الصحة والتعليم".

واليوم بعد مرور 15 سنة على الثورة التونسية، ورغم ما تسجله المؤشرات السياسية من تحولات متعددة الأوجه، تشمل الحريات العامة، والنشاط السياسي، واستقلالية القضاء، يستمر النقاش حول مسار الانتقال الديمقراطي، ويبقى السؤال مفتوحًا ومشروعًا: فهل ستنجح تونس في تجاوز هذه "الانتكاسات"، أم أن "انتقالها الديمقراطي سيظل في موضع "هشاشة مزمنة"؟

https://whatsapp.com/channel/0029VaF3y7359PwK40VKVd34

الكلمات المفتاحية

الأجندة السياسية في تونس عام 2026.. هل تشهد إنهاء الوضع المؤقت مؤسساتيًا؟

الأجندة السياسية في تونس عام 2026.. هل تشهد إنهاء "الوضع المؤقت" مؤسساتيًا؟

يكشف الوضع المؤسساتي، خاصة لما أحدثه من إضراب في وضع القضاء بمختلف تفرعاته، الدستورية والعدلية والإدارية والمالية، عن حالة تعطيل ممنهج مما يثير السؤال حول مدى تحوّل الوضع المؤقت إلى إطار دائم في منظومة الحكم


اتحاد الشغل Yassine Gaidi Anadolu via Getty

محللون لـ"الترا تونس": اتحاد الشغل تجاوز خطر الانهيار لكن التحديات قائمة

المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي لـ"الترا تونس": ما قام به الطبوبي إلى حد الآن هو إنقاذ فعلي لاتحاد الشغل، ومع ذلك فإن مشاكل الاتحاد لا تزال قائمة


التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات السياسيين

الإعلان عن تأسيس التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في تونس

الإعلان عن تأسيس "التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين" في تونس، يوم الأربعاء 14 جانفي 2026، خلال ندوة صحفية بالعاصمة، دعت إليها عائلات هؤلاء المساجين ومجموعات المساندة لهم، حيث تمّ التأكيد على أنّ المقصود بمصطلح "المعتقلين السياسيين" هو كلّ المساجين بقرار سياسي، إذ لا تقتصر التنسيقة فقط على مساجين المعارضة السياسية.


أحزاب ومنظمات تتمسّك في ذكرى الثورة بـالإفراج عن السياسيين وإجراء حوار وطني

أحزاب ومنظمات تتمسّك في ذكرى الثورة بالإفراج عن سجناء الرأي وإجراء حوار غير إقصائي

الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: الزجّ بالمعارضين السياسيين، والناشطين، والصحفيين، والمدونين، في السجون على خلفية آرائهم أو مواقفهم السلمية، يمثّل انتكاسة خطيرة لمبدأ حرية التعبير، ويُعيد البلاد إلى مناخات القمع والاستبداد التي ثار عليها الشعب التونسي في 14 جانفي

طقس تونس بنزرت
منوعات

طقس تونس.. أمطار متفرقة ومؤقتًا رعدية وتساقط للبَرد

معهد الرصد الجوي: درجات الحرارة القصوى تتراوح عامة بين 12 و18 درجة، وتصل إلى 24 درجة في أقصى الجنوب الشرقي

أنيس بوجلبان سامي القفصي الترجي الجرجيسي.jpg
منوعات

أنيس بوجلبان يغادر الترجي الجرجيسي وسامي القفصي مدربًا جديدًا

الترجي الجرجيسي: تقرر تعيين المدرب سامي القفصي للإشراف على فريق أكابر كرة القدم خلفًا لأنيس بوجلبان.. ماذا تعرف عن المدرب سامي القفصي؟


شبيبة العمران تونس.jpg
منوعات

الجولة 17 للبطولة.. الفوز لشبيبة العمران واتحاد بن قردان

انتهت الدفعة الأخيرة من مباريات الجولة 17 للبطولة التونسية بفوز كل من شبيبة العمران واتحاد بن قردان، في حين حسم التعادل مباراة نجم المتلوي ومستقبل سليمان

تبرير الفشل بالاستشهاد بالعقود الخوالي لم يعد مجديًا
رأي

تبرير الفشل بالاستشهاد بالعقود الخوالي لم يعد مجديًا

لأنّ التّغيّرات المناخيّة ليست أمرًا طارئًا ولا حدثًا معزولًا، فإنّه من الضّروريّ التّركيز على رسم أهداف واضحة في قطاعات ذات صلة، أهمّها على الإطلاق كيفيّة تحقيق السّيادة الغذائيّة، وإن بشكل تدريجيّ

الأكثر قراءة

1
سیاسة

حسام الحامي: النظام يبتكر في كلّ مرّة تقنيات غير مسبوقة للتنكيل بأصحاب الرأي


2
مجتمع

نحو إخلاء مساكن بسيدي بوسعيد وهدم بنايات آيلة للسقوط بولاية تونس


3
سیاسة

حكم بالسجن 15 يومًا في حق المحامية دليلة مصدق والإعلامي برهان بسيس


4
منوعات

رابطة أبطال إفريقيا.. الكنزاري: كسب نقاط مواجهة سيمبا مهمّ للترجي


5
سیاسة

الخارجية التونسية: وكالتان قنصليتان جديدتان في أجاكسيو وبوردو