تعليق نشاط جمعيات في تونس.. منظمات: ضرب للعمل المدني بقرار سياسي
11 نوفمبر 2025
عرضت عديد المنظمات المدنية في تونس، يوم الثلاثاء 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، موقفها من القرارات الأخيرة القاضية بتعليق أنشطة عدد من الجمعيات التونسية، معتبرة أنها "قرارات تعسفية، وتعبّر عن تصعيد خطير في سياسات التضييق على العمل المدني وضرب حرية التنظم"، وفقها.
"أكثر من 600 جمعية يُضرب حقها في العمل في تونس"
وخلال ندوة صحفية دعت إليها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وانعقدت بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، أعلنت الناشطة بالمجتمع المدني لبنى السعيدي، أن "أكثر من 600 جمعية في تونس يتم اليوم ضرب حقها في العمل بأشكال مختلفة".
وقالت إن "هذه الأشكال تشمل تعليق النشاط وتجميد الحسابات والتضييق البنكي والمالي والملفات المالية والعدلية والإيقافات وسجن العاملين في عدد من الجمعيات والمنظمات دون محاكمتهم في ظل ملفات فارغة بشهادة المختصين والخبراء الذين عينتهم المحكمة"، وفق قولها.
الناشطة بالمجتمع المدني لبنى السعيدي: أكثر من 600 جمعية في تونس يتم اليوم ضرب حقها في العمل بأشكال مختلفة، تشمل تعليق النشاط وتجميد الحسابات والتضييق البنكي والمالي وصولاً إلى الإيقافات والسجن
واعتبرت أن "هناك مسار كامل لضرب حق الجمعيات في الوجود وفي ممارسة العمل المدني في تونس، والأرقام مفزعة ومخيفة، إذ أن القرارات شملت 31 جمعية وطنية، و17 منظمة دولية، و18 جمعية في مختلف الجهات والقطاعات سواء في المجال القانوني أو الإعلامي أو الجانب النسوي أو التنموي وكذلك الجمعيات التي تهم بالفئات الهشة" وفق قولها.
بسام الطريفي: ضرب للعمل المدني والسياسي والتاريخ يعيد نفسه في شكل مهزلة
وفي كلمته قال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بسام الطريفي إن الندوة الصحفية تأتي إثر اجتماع ضمّ عديد مكونات المجتمع المدني، وهي تمثل"صرخة فزع ليس الأولى من نوعها في ظل تمشٍ لضرب العمل المدني والسياسي في تونس منذ نحو 3 سنوات والتضييق عليه وإخماد كل صوت معارض وتدجين المنظمات والأحزاب".
وأضاف الطريفي أن "هذا المسار انطلق بحل المجلس الأعلى للقضاء وتدجين القضاء"، وتحدث عن "انتشار مؤشرات الاستبداد في تونس من وجود سياسيين في السجن إلى إيقاف نشطاء بالمجتمع المدني وصحفيين أيضًا، وصولاً إلى تعليق نشاط عدد من الجمعيات".
اقرأ/ي أيضًا: ارتفاع عدد الجمعيات المعلّق نشاطها لمدة شهر في تونس
وقال بسام الطريفي رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، إن "هذا التمشي انطلق منذ مدة من خلال التتبعات المثارة ضدّ عدد من نشطاء المجتمع المدني في مجال الهجرة الذيب يقبعون في السجون منذ أكثر من سنتين".
وبين الطريفي أن "تعليق نشاط عدد من الجمعيات في تونس جاء بقرار سياسي، وليس القضاء هو الطرف الذي يتخذ هذه القرارات، إذ أن رئاسة الحكومة هي التي تكلف المكلف العام بنزاعات الدولة بتقديم إذن على عريضة في إطار عمل ولائي لا يضمن مبدأ المواجهة ومبدأ الخصومة، ويتم بجرة قلم حل الجمعيات وتعليق نشاطها".
رئيس رابطة حقوق الإنسان بسام الطريفي: تعليق نشاط عدد من الجمعيات في تونس جاء بقرار سياسي، وتوجه السلطة السياسية لإخماد صوت المجتمع المدني بات واضحًا اليوم، والتاريخ يعيد نفسه في شكل مهزلة
وقال إن "السلطة تُعامل نشطاء المجتمع المدني كمجرمين، وتحاكمهم استنادًا إلى قانون مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال، وتوجه السلطة السياسية لإخماد صوت المجتمع المدني بات واضحًا اليوم".
وقال الطريفي: "التاريخ يعيد نفسه في شكل مهزلة، رابطة حقوق الإنسان تعرضت إلى علق مقراتها وإيقاف مؤتمرها خلال عهد بن علي بقرار من القضاء بعد تدجينه، ولكن الرابطة وجمعية النساء الديمقراطيات ومختلف الجمعيات الأخرى لعبت دورًا في الإطاحة بحكم الديكتاتور، واليوم نفس الشيء لن نصمت ونطالب بتطبيق المرسوم 88".
اقرأ/ي أيضًا: منظمات وأحزاب وشخصيات توقّع عريضة للمطالبة بوقف قرار تجميد نشاط منتدى الحقوق
واعتبر الطريفي أن "المجتمع المدني يقلق السلطة لأنه يقدم كل الانتهاكات التي تطال الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما أنه يقدم الدعم لكل ضحايا الانتهاكات"، وأضاف أن "شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2025، هو شهر المحاكمات بامتياز وشهر القمع وإضرابات الجوع وهذا يذكرنا بديكتاتورية بن علي لكنه لن يثنينا عن الدفاع على الحقوق والحريات"، وفق قوله.
نقيب الصحفيين: تعليق نشاط نواة سابقة في تونس منذ الاستقلال
بدوره اعتبر نقيب الصحفيين التونسيين زياد دبار أن "تعليق نشاط عدد من الجمعيات المدنية الناشطة في تونس، جاء بزعم وجود خروقات في ملفاتها في حين أنها لا وجود لأي خروقات وهذا ما يؤكده المحامون، إلا أن هذه الجمعيات والمنظمات تقلق السلطة من خلال خطابها وبياناتها، كما ترى السلطة أن هذه المنظمات والجمعيات تلعب دورًا سياسيًا في حالة التصحر السياسي والحزبي الذي تعاني منه البلاد".
وجدّد دبار تضامن نقابة الصحفيين التونسيين مع كل المنظمات الوطنية والدولية التي تم تعليق نشاطها، مضيفًا من جانب آخر أن "تعليق نشاط جمعية صحفيي نواة، لا يدخل ضمن خانة تعليق نشاط الجمعيات وإنما هو غلق لمؤسسة صحفية وهذه سابقة في تونس منذ الاستقلال".
اقرأ/ي أيضًا: العفو الدولية تدعو السلطات لوقف كل أشكال الترهيب التي طالت المجتمع المدني
وأفاد بأن "مؤسسة انكفاضة تعاني أيضًا من الوضع نفسه، وهناك مؤسسات أخرى صحفية ومستقلة تلقت تهديدات"، واستنكر "خطاب البروباغندا في عديد وسائل الإعلام في تونس، معتبرًا أنه بلغ درجة من الرداءة تجاوزت رداءة الخطاب النوفمبري"، وفق قوله.
نقيب الصحفيين التونسيين زياد دبار: هناك تسلسل واضح في العمل على تدجين المنظمات والإعلام، وتعليق نشاط جمعية صحفيي نواة، لا يدخل ضمن خانة تعليق نشاط الجمعيات وإنما هو غلق لمؤسسة صحفية وهذه سابقة في تونس منذ الاستقلال
وأضاف بقوله: "بقدر ما تمت السيطرة على مؤسسات الإعلام العمومي، بقدر ما سجّل من نفس مقاومة لدى عدد من الصحفيين، وهو ما يتطلب مزيدًا من الدعم لهم، لتجاوز معانتهم في العمل اليومي والتعليمات الفوقية التي يتلقونها".
ولفت نقيب الصحفيين التونسيين إلى أن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية هو الطرف الذي يقدم قراءة كمية ونوعية لمسألة الهجرة في ظل غياب المعلومة من الجهات الرسمية، كما أن جمعية النساء الديمقراطيات تتولى تقديم الإحاطة والدعم لعدد كبير من النساء في وضعية هشة.
وقال زياد دبار إن "هناك تسلسلاً واضحًا في العمل على تدجين المنظمات والإعلام، في ظل خطر قائم وليس داهم ووضع غير مسبوق"، كما أشار إلى أن "المجال أصبح اليوم شاسعًا لترويج الرواية والرؤية الواحد، وأصبح كل نقد يقابل بالتخوين والتشويه وفتح أبواب السجون".
رئيس تحرير موقع نواة: هناك قناعة بأن النظام ماض نحو الحل النهائي بعد تعليق النشاط
وبدوره أكد رئيس تحرير موقع نواة الصحفي أيمن الرزقي، أن "قرار تعليق نشاط جمعية صحفيي نواة لمدة شهر هو قرار جائر وتعسفي، وقد صدر بعد تفطن الجمعية لطلب إرسال وثائق تعلق بها دون مراسلتها في شانه بشكل رسمي، وقد أودعت الملفات والوثائق المطلوبة في الآجال وتحصلت على ختم الإيداع لدى مصالح رئاسة الحكومة".
وأضاف أنه "تم تعليق النشاط لمدة الشهر في قرار اعتباطي وعبثي، إذ تم إرسال النص نفسه لكل الجمعيات دون أي مراجعة وتم مؤاخذة جمعية نواة على التمويل العمومي وكأنها تتحصل على هذا التمويل أساسًا"، كما اعتبر أن "هناك قناعة بأن هذا النظام المعادي للحريات والقمعي ماض نحو الحل النهائي بعد قرارات تعليق النشاط".
وقال إنه "لا خيار مطروح اليوم إلا العمل بشكل جماعي وبآليات جديدة يفرضها الواقع اليوم والنظام الحالي الذي يختلف عن طبيعة نظام بن علي رغم أنه مستبد مثله ومعاد للحريات".
وتم خلال الندوة الصحفية الإعلان عن تكوين فريق من المحامين لمتابعة الملفات المتعلقة بمختلف الجمعيات التي وقع تعليق نشاطها نظرًا لتشابه هذه القرارات، وفق الإعلان، كما دعا المنظمون إلى المشاركة في تحركات احتجاجية من ضمنها مسيرة دعت إليها لجنة مساندة المحامي أحمد صواب للدفاع عن الحقوق والحريات وذلك يوم السبت 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، إضافة إلى تحرك تدعو إليه الجمعيات النسوية بمناسبة 16 يومًا من مناهضة العنف ضدّ المرأة وذلك يوم السبت 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
ويشار إلى أن قرار تعليق أنشطة الجمعيات في تونس لمدة شهر طال في الفترة الأخيرة عديد الجمعيات الناشطة في مجالات مختلفة ومن ضمنها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وجمعية صحفيي نواة وجمعية منامتي، وفرع المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب بتونس، وأثارت هذه القرارات التي وُصفت بـ"الجائرة والتعسفية"، موجة استياء واسعة في الساحة السياسية والحقوقية في تونس.
وكانت حملة "ضد تجريم العمل المدني"، قد أعلنت "ارتفاع عدد الجمعيات التي وقع إيقاف نشاطها لمدة شهر في تونس"، مؤكدة في بلاغ لها بتاريخ 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أنّ "المشهد الجمعياتي في تونس يشهد تصعيدًا خطيرًا يستهدف الحق في التنظيم والعمل الإنساني"، وفقها.
واعتبرت الحملة في بيانها أن "هذا المسار بدأ بملفّ الهجرة، الذي سبقته حملات واسعة من التشويه والتشهير، أما اليوم، فقد تطوّر الوضع بشكلٍ خطير، لتشمل دائرة القمع الجمعيات والمنظّمات التي تدافع عن الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية والثقافية في تونس"، وأضافت الحملة أن "هذا المسار لا يمكن قراءته كإجراءاتٍ معزولة، بل كجزءٍ من سياسةٍ عامة انتهجها النظام من أجل خنق الفضاء المدني، وتكميم الأصوات المستقلة، وتقليص مساحات المقاومة، القمع اليوم لم يعد مجرّد تضييقٍ إداري، بل أصبح مشروعًا سياسيًا متكاملًا، وواضحًا للجميع"، وفقها.
وبدورها عبرت منظمة العفو الدولية بتونس، بتاريخ 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عن قلقها إزاء ما وصفته بـ"تواصل استهداف الجمعيات والمنظمات المدنية من خلال إجراءات إدارية تعسفية وغير مبرّرة"، طالت عددًا من الجمعيات في البلاد، وأوضحت المنظمة الدولية في بيانها، أن "هذا النهج يمثل تراجعًا خطيرًا في احترام حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير"، معتبرة أنه "انتهاك واضح لالتزامات تونس بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان"، وفقها.

الكلمات المفتاحية

منظمات تونسية تحذّر: تراجع غير مسبوق في الحقوق والحريات وانتهاكات خطيرة
رئيس رابطة حقوق الإنسان بسام الطريفي: كل الحقوق منتهكة اليوم أكثر من أي وقت مضى، ومن الضروري أن يستمر النضال من أجل تعزيز المكتسبات والحقوق المدنية والسياسية في تونس

حكم بسجن عبير موسي 12 سنة يخلّف تنديدًا وتضامنًا واسعًا في تونس
اعتبرت أحزاب وجمعيات وشخصيات سياسية وحقوقية أن الحكم ضدّ عبير موسي "ظالم" ويندرج ضمن "محاكمات سياسية لإقصاء الخصوم"

جمعيات في اليوم العالمي لحقوق الإنسان: واقع الحقوق والحريات في تونس صعب جدًا
زياد دبار (نقيب الصحفيين): "المؤسسات العمومية تحجب الوثائق وترفض التصريحات وتدير علاقتها بالإعلام بمنطق المنع لا بمنطق الشفافية.. ما نعيشه اليوم ليس مجرد تضييقات قضائية، فهناك أيضًا امتداد ممنهج للاعتداء على حرية النفاذ إلى المعلومة"

المصادقة على قانون انتداب أصحاب الشهائد العليا ممن طالت بطالتهم
صادق مجلس نواب الشعب يوم الثلاثاء 16 ديسمبر 2025 خلال جلسته العامة على مقترح قانون عدد 23/2023 المتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي الذين طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية

محسن مرزوق: أزمة السياسة في تونس استبداد الحكم وتعفن المجتمع السياسي
قال السياسي التونسي محسن مرزوق في تدوينة يوم الثلاثاء 16 ديسمبر 2025: "ما تعيشه تونس اليوم من فوضى حكم واستبداد وظلم هو وضع مرفوض طولًا وعرضًا". وأضاف: "حكم الرئيس قيس سعيّد الحالي يمثّل، في رأيي، جملة وخلاصة وتلخيص آثامنا وخطايانا خلال الفترة الممتدة من سنة 2011 إلى 2019 وما بعدها"

عميد المحامين التونسيين: جريمة اغتيال محمد الزواري لا تزال دون محاسبة حقيقية إلى اليوم
أحيت الهيئة الوطنية للمحامين بتونس، يوم الثلاثاء 16 ديسمبر/كانون الأول 2025،، الذكرى التاسعة لاغتيال الشهيد المهندس محمد الزواري، وذلك خلال تظاهرة انتظمت بدار المحامي بالعاصمة تونس، بحضور عدد من المحامين والحقوقيين وممثلين عن قوى سياسية ومدنية، إلى جانب شخصيات تونسية وفلسطينية

الملعب التونسي: اتفاق مبدئي مع عمار السويح لتدريب الفريق
الناطق باسم الملعب التونسي: عمار السويح، المتواجد خارج حدود الوطن، سيتمّم إجراءات تعاقده مع الملعب التونسي خلال فترة نهاية الأسبوع الجاري

