ultracheck
مجتمع

"الهجرة المهنية الآمنة" نحو أوروبا.. هل تحدّ من موجات الهجرة غير النظامية؟

16 أبريل 2026
الهجرة  KENZO TRIBOUILLARD AFP  Getty
الباحث في سياسات الهجرة خالد الطبابي لـ"الترا تونس": هذه البرامج لا يمكنها، بأي شكل من الأشكال، وقف نزيف الهجرة غير النظامية (صورة توضيحية/KENZO/AFP/Getty)
زينة البكري
زينة البكري صحفية من تونس

أطلق الديوان الفرنسي للهجرة والاندماج، بالتعاون مع وزارة التشغيل والتكوين المهني في تونس، المرحلة الثانية من مشروع "الهجرة المهنية الآمنة"، المموّل من الاتحاد الأوروبي، والذي يهدف إلى تعزيز مسارات الهجرة القانونية والمنظمة نحو سوق الشغل.

ويمتد تنفيذ هذا المشروع إلى غاية سنة 2030، على أن يركّز على قطاعات ذات أولوية، تشمل الفلاحة، والرعاية، والنقل واللوجستيك، والصناعة، إضافة إلى السياحة والمطاعم.

وبحسب معطيات رسمية كشفت عنها وزارة التشغيل، مكّنت المرحلة الأولى من المشروع، التي امتدت على مدى ست سنوات (2022-2025)، أكثر من 500 مستفيد من الالتحاق بفرص عمل في فرنسا، خاصة في قطاعات الفلاحة والرعاية والصناعة والسياحة والمطاعم، غير أن هذا الرقم اعتبره ناشطون حقوقيون وخبراء محدودًا، ولا يمكنه الحد بشكل فعال من ظاهرة الهجرة غير النظامية.

تحول البحر المتوسط في السنوات الأخيرة إلى مسرح لمآسٍ متكررة، بعد تسجيل وفاة عشرات المهاجرين غرقًا خلال محاولات العبور، وهو ما يعيد طرح التساؤلات حول نجاعة البرامج الحالية في تقديم بدائل حقيقية وآمنة، ومن ضمنها مشروع "الهجرة المهنية الآمنة"

ومن المنتظر أن تتيح المرحلة الثانية من المشروع انتداب أكثر من 2500 شاب خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2029، وفق ما صرّح به وزير التشغيل والتكوين المهني، رياض شوّد، للإذاعة التونسية (عمومية).

وأوضح شوّد، أن هذا البرنامج يهدف إلى توفير فرص عمل للشباب بعقود منظمة وفي ظروف لائقة، لا سيما في السوق الفرنسية.

وأكد أن المرحلة الأولى من المشروع أفضت إلى توظيف أكثر من 500 تونسي في سوق الشغل الفرنسية، سواء في إطار عقود دائمة أو ضمن ما يُعرف بالهجرة الدائرية.

اقرأ/ي أيضًا: اليوم العالمي للمهاجرين.. جمعيات: تصاعد الانتهاكات وسياسات غلق الحدود

وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى أن النمسا أبدت بدورها اهتمامًا بانتداب نحو 15 ألف عامل تونسي في القطاع السياحي، مضيفًا أنه سيتم أيضًا توقيع اتفاقية جديدة مع وكالة التشغيل الإيطالية لفتح آفاق انتدابات إضافية في عدد من القطاعات.

وتأتي هذه المبادرات والمشاريع في ظل مساعٍ أوروبية للحد من وصول المهاجرين غير النظاميين عبر البحر الأبيض المتوسط، من خلال تشديد الرقابة على الحدود بالتعاون مع دول العبور والانطلاق.

وشهدت موجات الهجرة غير النظامية نحو الدول الأوروبية، في السنوات الأخيرة، تصاعدًا لافتًا، مدفوعة بتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، حيث يُسجل سنويًا ارتفاع في عدد التونسيين الذين يحاولون الوصول إلى السواحل الأوروبية عبر مسارات محفوفة بالمخاطر.

وزير التشغيل رياض شوّد: المرحلة الأولى من مشروع "الهجرة المهنية الآمنة" أفضت إلى توظيف أكثر من 500 تونسي في سوق الشغل الفرنسية، ومن المنتظر أن تتيح المرحلة الثانية انتداب أكثر من 2500 شاب بين سنوات 2026 و2029

وتحول البحر المتوسط في السنوات الأخيرة إلى مسرح لمآسٍ متكررة، بعد تسجيل وفاة عشرات المهاجرين غرقًا خلال محاولات العبور، ما يعكس اتساع الفجوة بين محدودية المسارات القانونية المتاحة وحجم الطلب المتزايد على الهجرة، ويعيد طرح التساؤلات حول نجاعة البرامج الحالية في تقديم بدائل حقيقية وآمنة.

عماد السلطاني: الاتحاد الأوروبي يسعى لتبييض صورته

في هذا السياق، انتقد رئيس جمعية "الأرض للجميع"، عماد السلطاني، مشروع الهجرة المهنية الآمنة وعددًا من البرامج الأخرى التي يمولها الاتحاد الأوروبي في تونس.

واعتبر عماد السلطاني، أن إطلاق مسار "الهجرة الآمنة" لن يتيح سوى فرص محدودة أمام الراغبين في الهجرة، حيث يظل الولوج إليها محصورًا ضمن معايير وشروط صارمة يضعها الطرف الأوروبي بما يتماشى مع أولوياته في إدارة تدفقات الهجرة.

اقرأ/ي أيضًا: من الانتحار إلى الهجرة في قوارب الموت.. كيف أثّر اليأس في شباب تونس؟

وأضاف السلطاني في حديثه مع "الترا تونس"، أن هذه المشاريع لا تشكل حلًا حقيقيًا لأزمة الهجرة، بل تندرج ضمن سياسات الاتحاد الأوروبي الهادفة إلى تبييض ممارساته تجاه المهاجرين والتخفيف من حدة الانتقادات الموجهة إليه في هذا الملف، وفقه.

وأشار في السياق ذاته، إلى أن الدول الأوروبية سعت إلى "مكافأة" تونس على توقيعها مذكرة التفاهم بين الجانبين سنة 2023، من خلال تحويلها إلى "حارس حدود" لها، وتصدير جزء من أزمة الهجرة غير النظامية إليها.

رئيس جمعية "الأرض للجميع" عماد السلطاني لـ"الترا تونس": إطلاق مسار "الهجرة الآمنة" لن يتيح سوى فرص محدودة أمام الراغبين في الهجرة، حيث يظل الولوج إليها محصورًا ضمن معايير وشروط صارمة يضعها الطرف الأوروبي

وأوضح السلطاني أن مشروع الهجرة المهنية الآمنة لا يوفر سوى فرص محدودة لأعداد ضئيلة من الشباب الباحثين عن عمل خارج تونس، معتبرًا أنه يمثل صيغة أوروبية بديلة لإدارة ملف الهجرة، وقد يترتب عنه، استنزاف للكفاءات المهنية في عدد من القطاعات الحيوية.

وختم قائلًا: "نحن لا نريد مزايا من الاتحاد الأوروبي، بل نريد احترام المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وخاصة حرية التنقل، ورفع الحظر وسياسات الصدّ والمنع تجاه المهاجرين".

باحث في سياسات الهجرة: هذه البرامج لن توقف نزيف الهجرة

من جهته، يؤكد الباحث في سياسات الهجرة، خالد الطبابي، أنّ هذه البرامج لا يمكنها، بأي شكل من الأشكال، وقف نزيف الهجرة غير النظامية، ما دامت دول الاتحاد الأوروبي تتبنى سياسات هجرة تمييزية تجاه المهاجرين، إلى جانب القيود المفروضة على منح التأشيرات وغيرها من الإجراءات التضييقية.

وأضاف الطبابي، في حديثه مع "الترا تونس"، أنّ تشديد الرقابة على الحدود لن يمنع استمرار موجات الهجرة غير النظامية، رغم دخول اتفاقيات صدّ المهاجرين حيز التنفيذ، وتعزيز قدرات خفر السواحل بتقنيات متطورة وعالية الدقة.

الباحث في سياسات الهجرة خالد الطبابي لـ"الترا تونس": هذه البرامج لا يمكنها، بأي شكل من الأشكال، وقف نزيف الهجرة غير النظامية، ما دامت دول الاتحاد الأوروبي تتبنى سياسات هجرة تمييزية تجاه المهاجرين

وأوضح أن تراجع وتيرة الهجرة في بعض الفترات يعود أساسًا إلى تحويل عدد من الدول العربية إلى مناطق عازلة لوقف تدفقات المهاجرين، واعتراض قواربهم وإعادتهم قسرًا، سواء كانوا تونسيين أو من جنسيات أخرى، لا إلى برامج الانتداب "الآمن" التي لا تستهدف سوى عدد محدود من طالبي الشغل والحالمين بالهجرة.

كما أشار إلى أن التعاطي الأوروبي مع الهجرة غير النظامية يتم في إطار ما يُعرف بـ"أمننة الحدود"، حيث تُغلَّب المقاربة الأمنية في إدارة تدفقات المهاجرين، من خلال تشديد الرقابة على الحدود البحرية بهدف المنع والردع، بدلًا من معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم عبر الهجرة.

وختم الباحث في سياسات الهجرة بالتأكيد على وجود نظرة دونية تجاه المهاجرين، سواء كانوا نظاميين أو غير نظاميين، وفق تعبيره.

الكلمات المفتاحية

الحج في تونس

طقوس الحج في تونس.. عرس للروح وتراث لا يموت

لا تقل عودة الحجاج بعد أدائهم شعيرة الحج، حماسةً عن الوداع؛ إذ يُستقبل الحاج في تونس، بقرع الدفوف والورود وسط أجواء تعبق برائحة البخور. وتكتمل الفرحة بذبح الخراف وإقامة الولائم الكبرى، حيث يتصدر "الكسكسي التونسي بالعلوش" الموائد، تعبيرًا عن شكر النعمة.


"المدرسون على حافة الفقر".. نقابات التعليم الأساسي والثانوي تندد بقرارات وزارة التربية

مرصد: أفريل الشهر الأعلى احتجاجًا في تونس والأزمة الاجتماعية تعمّق الاحتقان

المرصد الاجتماعي التونسي: نسق الحراك الاحتجاجي يواصل نسقه التصاعدي في تونس، وشهر أفريل 2026، شهد أعلى عدد من التحركات منذ بداية السنة


ضحايا غير مرئيين.. البكالوريا اختبار صعب للعائلة قبل التلميذ

ضحايا غير مرئيين.. البكالوريا اختبار صعب للعائلة قبل التلميذ

سنة البكالوريا ليست مجرد محطة دراسية، بل هي اختبار حقيقي لوعي الأسرة وقدرتها على حماية توازنها الداخلي، حتى لا يكبر بعض أبنائها وهم يحملون شعورًا خفيًا بأنهم كانوا، يومًا ما، على هامش الحكاية


التصحر الحزام الأخضر تسنيم ناصري الأناضول  Getty

الحزام الأخضر.. رهان بيئي جديد لمجابهة التصحر في تونس

مشروع "الحزام الأخضر" يهدف إلى تعزيز الغطاء النباتي ومكافحة التصحر وتحسين التوازن البيئي في 6 ولايات.. فماذا تعرف عنه؟

هل سجّلت تونس إصابات بفيروس هانتا؟ وزارة الصحة تتفاعل
مجتمع

هل سُجّلت إصابات بفيروس هانتا في تونس؟ وزارة الصحة تتفاعل

وزارة الصحة التونسية: نواصل متابعة الوضع الصحي العالمي، وتعزيز منظومة اليقظة الصحية والترصد الوبائي والاستعداد والاستجابة، خاصة عبر نقاط الدخول والمصالح المختصة، بما يضمن الكشف المبكر والتعامل السريع مع أي تطورات محتملة

قابس حكمة
مجتمع

أهالي قابس يقرّرون العودة إلى الاحتجاجات لتحقيق مطلب تفكيك الوحدات الملوّثة

حملة "أوقفوا التلوث": سنواصل رفع أصواتنا في بكل الأشكال الممكنة والمتاحة  إلى حين تحقيق مطلبنا بتفكيك الوحدات، وتحمل الجميع مسؤوليتهم أمام الإبادة البيئية والجرائم ضد الطبيعة والإنسان


جربة زمن الشعبوية والهويات الطاردة
رأي

جربة زمن الشعبوية والهويات الطاردة

من الواضح أن من اختار كتابة أسماء هذه الدول الإفريقية الثلاث لديه لبس جغرافي وعدم معرفة بالمهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء القادمين إلى بلادنا والراغبين في الهجرة إلى الضفة الشمالية للمتوسط

عيد الأضحى خروف العيد بلعيد_0.jpg
مجتمع

موعد عيد الأضحى 2026 في تونس

مفتي الجمهورية التونسية: يوم الاثنين 18 ماي 2026، هو أول أيام شهر ذي الحجة 1447 هجري، وأنّ عيد الأضحى المبارك يكون يوم الأربعاء 10 ذي الحجة 1447 الموافق ليوم 27 ماي 2026

الأكثر قراءة

1
سیاسة

مسيرة احتجاجية غاضبة "ضدّ الظلم والقمع والغلاء" في تونس


2
منوعات

رياض بنور يغادر الترجي الرياضي التونسي.. إليك أبرز تصريحاته


3
مجتمع

معدل الخصوبة في تراجع.. توقعات بنمو سكاني ضعيف في تونس


4
مجتمع

ارتفاع نسبة البطالة لدى حاملي الشهادات العليا لتبلغ 24.2% في تونس


5
منوعات

أيوب مخفاوي يختار تمثيل منتخب تونس.. تعرّف على قصته