ultracheck
سیاسة

العمل السياسي في تونس.. بين قيود على الأنشطة وتواصل الملاحقات القضائية

6 يوليو 2026
المعارضة ليسة جريمة
القيادي في حركة النهضة رياض الشعيبي: حين تضيق السياسة، تتسع الزنازين. وحين يضعف الحوار، تتكاثر الأحكام (صورة أرشيفية)
فريق التحرير
فريق التحرير

تواترت مؤخرًا مواقف الاستنكار التي عبرت عنها أحزاب سياسية، قالت إنها تعرّضت للتضييق على أنشطتها، وهو ما بلغ حدّ المنع من النشاط والاجتماع في بعض الحالات، وفقها.

كما تصاعدت مواقف الاستياء إزاء أحكام سجنية طالت نشطاء في الساحة السياسية في تونس، والتضامن مع عائلات عدة معارضين سياسيين مضت أشهر طويلة على إيقافهم في السجون التونسية.

تواترت مؤخرًا مواقف الاستنكار التي عبرت عنها أحزاب سياسية، قالت إنها تعرّضت للتضييق على أنشطتها، وهو ما بلغ حدّ المنع من النشاط والاجتماع في بعض الحالات، وفقها، كما تصاعدت مواقف الاستياء إزاء أحكام سجنية طالت معارضين والتضامن مع عائلات سياسيين موقوفين

وأعلن حزب الائتلاف الوطني التونسي لرئيسه ناجي جلول يوم الأحد 5 جويلية/يوليو 2026، منع الحزب من الاجتماع في جندوبة.

وقال الوزير الأسبق ورئيس حزب الائتلاف الوطني ناجي جلول: "بعد منع اجتماع الحزب في فضاء عام، مُنعنا أيضًا من الجلوس في مقاهي جندوبة. هل أصبحنا مواطنين من درجة ثانية؟".

ومن جانبه قال عضو المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني هيثم العوني: "لم يُمنع اجتماع لحزب الائتلاف الوطني في جندوبة فحسب، بل مُنع حق المواطنين في الاستماع إلى رأي سياسي مختلف".

 

 

وأضاف أنه "رغم احترام الإجراءات القانونية وتقديم الإعلام الرسمي، جاء المنع ليؤكد أن التضييق على العمل السياسي أصبح واقعًا يتوسع يومًا بعد يوم. وعندما تضيق السلطة بالاجتماعات السلمية، فإنها ترسل رسالة خطيرة مفادها أن المجال العام لم يعد يتسع إلا لصوت واحد".

واعتبر أن "المشكلة ليست في المعارضة، بل في هشاشة المشهد السياسي نفسه"، مضيفًا أن "السلطة قد تستطيع منع اجتماع اليوم، لكنها لن تمنع التونسيين من رؤية واقعهم، ولن تمنع الأسئلة التي يفرضها الغلاء، والبطالة، وتراجع الخدمات، والأزمة الاقتصادية التي يعيشها الجميع".

اقرأ/ي أيضًا: المجتمع المدني في تونس.. من شريك في الانتقال الديمقراطي إلى خوض معركة البقاء


ومن جانب آخر، شدد عضو المكتب التنفيذي للائتلاف الوطني على "التمسّك بالدفاع عن الحق في النشاط السياسي السلمي، لأن حرية العمل السياسي ليست امتيازًا تمنحه السلطة، بل حق يكفله القانون، ولأن تونس لا تحتاج إلى مزيد من المنع، بل إلى مزيد من الحرية والمحاسبة والتعددية"، وخلص إلى القول: "إذا أصبحت السياسة تُدار بالمنع بدل الإقناع، فاعلموا أن الأزمة لم تعد أزمة معارضة، بل أزمة حكم"، وفق تأكيده.

 

أما الحزب الدستوري الحر فقد استنكر ما اعتبره "حصارًا مفروضًا عليه منذ سنوات بهدف تقزيم حضوره في الفضاء العام ومنعه من تبليغ برامجه ومواقفه إلى الشعب التونسي".

وشدد الحزب على تمسّكه بحقه في التنظم والنشاط بحرية طبقًا للدستور والمواثيق الدولية، داعيًا السلطات إلى "الكف عن التضييق عليه في النفاذ إلى الفضاءات العامة والخاصة لعقد اجتماعاته وتنظيم استحقاقاته الداخلية وإيصال مواقفه إلى الرأي العام".

قيادي في حزب الائتلاف الوطني: لم يُمنع اجتماع لحزب الائتلاف الوطني في جندوبة فحسب، بل مُنع حق المواطنين في الاستماع إلى رأي سياسي مختلف، والمشكلة ليست في المعارضة، بل في هشاشة المشهد السياسي نفسه

ومن جانب آخر، أكد الحزب رفضه لما وصفه بـ"قرار إقصاء رئيسته عبير موسي من النشاط الحزبي والمشهد العام بموجب محاكمات باطلة شكلاً ومضمونًا"، معتبرًا أنها "محتجزة قسرًا منذ 3 أكتوبر/تشرين الأول 2023"، وأعلن الحزب "لن يكون تحت أي ضغط أداة لتنفيذ عملية الاغتيال السياسي التي تستهدفها".

وتلاحق عبير موسي في جملة من الملفات القضائية أبرزها ما يعرف بقضية "مكتب الضبط"، الذي حوكمت فيه استئنافيًا بالسجن لمدة 10 سنوات، ما خلّف استياءً في الساحة السياسية والحقوقية في تونس، إضافة إلى ملاحقات قضائية أخرى بناءً على شكايات رفعتها ضدها هيئة الانتخابات.

 اقرأ/ي أيضًا: الدستوري الحر: تضييقات وحصار مفروض على أنشطة الحزب منذ سنوات

وعلى صعيد متصل، عبّر عدة نشطاء عن تضامنهم مع عدد من المعارضين السياسيين الصادرة في شأنهم أحكام سجنية مؤخرًا، وكذلك المعارضين القابعين في السجون التونسية، على غرار أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري (معارض) والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية الفارطة 2024 لطفي المرايحي الذي مرت سنتان على إيقافه عقب إعلان نيته الترشح للانتخابات.

 وقال المحامي محمد علي المستيري ورئيس فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمهدية، على خلفية مقطع فيديو نشر على الصفحة الرسمية للطفي المرايحي، وتضمن شهادات مؤثرة لوالدته وزوجته، إن "هذا الفيديو يمثّل وثيقة سياسية دامغة، وشهادة إضافية على أن تونس انتقلت من دولة القانون إلى دولة توظف القضاء لإقصاء الخصوم وتركيز نظام الاستبداد".

 

 

وأضاف أن "لطفي المرايحي لم يثبت في حقه أنه اشترى الأصوات، ولا أنه موّل حملته الانتخابية بمال فاسد، ومع ذلك تحصّل على قرابة ثلاثمائة ألف صوت (انتخابات 2019)، وهو رقم سياسي لا يمكن تفسيره إلا بحضور شعبي حقيقي وثقة قطاع واسع من الناخبين.كما أنه لم يكن جزءاً من منظومة الحكم قبل 25 جويلية/يوليو 2021، ولم يمارس السلطة حتى يُحمّل مسؤولية ما سبقها، ولذلك فإن الزج به في السجن يهدم الرواية الرسمية التي جعلت من مكافحة الفساد عنوانًا للإقصاء السياسي"، وفقه.

الناشط الحقوقي محمد علي المستيري: شهادة والدة السجين السياسي لطفي المرايحي تمثّل وثيقة سياسية دامغة، وشهادة إضافية على أن تونس انتقلت من دولة القانون إلى دولة توظف القضاء لإقصاء الخصوم وتركيز نظام الاستبداد

وشدد على أن "الثابت أيضًا أن سجنه لم يكن حدثًا قضائيًا معزولًا عن سياقه، وإنما جاء ضمن المسار الذي سبق الانتخابات الرئاسية لسنة 2024. وأما الادعاء بأن إيقافه لا صلة له بذلك الاستحقاق الانتخابي، فليس إلا استخفافًا بعقول الناس، وشتمًا لذكائهم"، حسب تعبيره.

ويذكر أن الأمين العام لحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري يقبع في السجن منذ سنتين ويلاحق في عدد من الملفات منها ملفات ذات طابع مالي، كما يلاحق عدد من قادة الأحزاب المعارضة في تونس في ملفات وقضايا مختلفة ويواجه عدد منهم أحكامًا سجنية ثقيلة في ملفات تعتبرها هيئات الدفاع عنهم "خاوية وملفقة".

القيادي في حركة النهضة رياض الشعيبي: حين تضيق السياسة، تتسع الزنازين. وحين يضعف الحوار، تتكاثر الأحكام. أما الدول الواثقة من نفسها، فتحتكم إلى التنافس الحر، لا إلى إقصاء الخصوم

وشهدت الساحة السياسية في تونس مؤخرًا تنديدًا واسعًا بتواتر الأحكام القضائية المسلطة على نشطاء معارضين للسلطة الحالية في تونس، لعل آخرها الأحكام الصادرة ضدّ أمين عام حركة النهضة (معارضة) العجمي الوريمي والناشط السياسي مصعب الغربي لمدة ثلاث سنوات، وقد عبرت منظمات وأحزاب عن إدانتها لهذه الأحكام واعتبرت أن القضية "كيدية".

وعلق الناشط السياسي والقيادي في حركة النهضة رياض الشعيبي بقوله، إنه "حين تضيق السياسة، تتسع الزنازين. وحين يضعف الحوار، تتكاثر الأحكام. أما الدول الواثقة من نفسها، فتحتكم إلى التنافس الحر، لا إلى إقصاء الخصوم".

وبدورها اعتبر أمين عام حزب التيار الديمقراطي (معارض) هشام العجبوني أن "الحكم على العجمي الوريمي ومصعب الغربي بثلاث سنوات سجن بتهمة مضحكة هو وصمة عار أخرى تُضاف إلى سجلّ الوظيفة القضائية وسجلّ هذا النظام"، مضيفًا أن "درجة الظلم تجاوزت كل الحدود الممكنة ولم يعد المواطن في تونس يشعر بالأمان القضائي والقانوني"، وفق قوله.

 

وتأتي هذه التطورات في الساحة السياسية في تونس، بالتزامن مع تقارير دولية تشير إلى "مخاوف من توظيف القضاء لدى السلطة السياسية لإقصاء الخصوم والمعارضين، والتضييق المتواصل على الفضاء المدني والعمل السياسي".

الكلمات المفتاحية

احتجاجات تونس المعارضة الأناضول Getty

تقدير موقف: احتجاجات تونس المعيشية.. دوافعها ومآلاتها

الاحتمالات تشير إلى تكرار الأزمات وتفاقمها وتجدُّد الاحتقان الشعبي.. في سياق فشل السلطة في معالجتها الأزمات، وإصرار الرئيس على المضيِّ في سياسة الانفراد بالحكم


أحزاب ومنظمات في 25 جويلية: حصيلة كارثية للحكم الفردي تستوجب إنهاء حالة الاستثناء

أحزاب ومنظمات في 25 جويلية: حصيلة كارثية للحكم الفردي تستوجب إنهاء حالة الاستثناء

ذكرى إعلان الجمهورية تعود هذه السنة "وكل التقارير المستقلة مُجمعة على أنها تأتي في ظرف وطني دقيق، "يتزايد فيه الانشغال من توسّع الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية التي تعيشها البلاد؛ وذلك بسبب فشل النظام في ضمان الحقوق الأساسية لأغلب فئات المجتمع التونسي"، وفق رابطة حقوق الإنسان


خمس سنوات بعد 25 جويلية.. هل حقق المسار أهدافه أم عمّق أزمات تونس؟

خمس سنوات بعد 25 جويلية.. هل حقق المسار أهدافه أم عمّق أزمات تونس؟

في الوقت الذي تعتبر فيه أطراف سياسية أن 25 جويلية مثّل استجابة لحالة انسداد سياسي وأزمة ثقة عميقة عاشتها البلاد، ترى أطراف أخرى أن المسار أفضى إلى تراجع في منسوب الحريات وتغيّر في توازن السلطات، دون أن ينجح، بعد خمس سنوات، في تحقيق التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي انتظرها التونسيون


25 جويلية.. 5 سنوات من الاستثناء في تونس

ملف| 25 جويلية.. 5 سنوات من الاستثناء في تونس

يرصد "الترا تونس" في هذا الملف، عديد الآراء والشهادات التي طبعت 5 سنوات من "حكم الاستثناء" في تونس، من خلال جملة من التقارير والحوارات والمواد الإخبارية المختلفة

عائلات المفقودين
مجتمع

"وينهم أولادنا؟".. رسالة من عائلات المهاجرين المفقودين إلى سفير إيطاليا بتونس

قدّمت جمعية الأرض للجميع، باسم عائلات المهاجرين المفقودين والمفقودات، رسالةً إلى..

الممرضين تونس
مجتمع

هل يُفتح اختصاص التمريض أمام تلاميذ الآداب؟ وزير التعليم العالي يجيب

أوضحت وزارة التعليم العالي، في ردّها على سؤال كتابي صادر عن النائب يوسف التومي أن..


لماذا تعترض جامعة التعليم الثانوي على المنصة الرقمية لتنزيل الأعداد الرقمنة غيتي.jpg
مجتمع

التحول الرقمي.. دعوة إلى مجانية الخدمات الإدارية الأساسية للمؤسسات

رحبت الجامعة التونسية للحرفيين والمؤسسات الصغرى والمتوسطة بما جاء في..

قائمة المدارس الخاصة في تونس
مجتمع

انتقادات لتركيبة الهيئة العليا للمجلس الأعلى للتربية.. ما التفاصيل؟

تم تعيين أعضاء بالهيئة العليا للمجلس الأعلى للتربية وهم..

الأكثر قراءة

1
سیاسة

محمد عبو: غازي الشواشي يواجه وضعًا صحيًا صعبًا داخل السجن


2
مجتمع

أسعار الزقوقو تحت ضغط تراجع الإنتاج.. وتحذيرات من المنتجات المهربة


3
اقتصاد

تفاقم عجز الطاقة في تونس وارتفاع واردات الكهرباء من الجزائر


4
مجتمع

وفاة طفل جرفته السيول في المكارم بسيدي بوزيد


5
مجتمع

ارتفاع نسبة البطالة لدى حاملي الشهادات العليا في تونس إلى 26.6%