ultracheck
رأي

الطاقات المتجددة في تونس.. سراب السيادة

2 مارس 2026
الطاقات المتجددة في تونس.. سراب السيادة
هناك جبهة اجتماعية معارضة لسياسة الحكومة في مجال الطاقات المتجددة بدأت بالتشكّل، والتي يُنظر إليها على أنها تُفضّل الشركات الأجنبية (صورة توضيحية/ pexels)
طارق الكحلاوي
طارق الكحلاوي أكاديمي وناشط سياسي من تونس

مقال رأي  

 

الخطاب السياسي للسلطة الحالية في تونس يتميز بكلمة مفتاح وهي "السيادة" و"التعويل على الذات". تمثل الطاقة المتجددة فرصة استراتيجية لتونس يمكن أن تسمح لها ليس فقط بتجسير هوة العجز الطاقي بل أيضًا أن تُشكّل منصة قيمة مضافة تعزز موارد البلاد وتجعل منها مركز ريادة إفريقية. بمعنى آخر إذا كان هناك ملف يستوجب النظر إليه تحديدًا من زاوية السيادة فهو بلا شك ملف الطاقة المتجددة. فهل يشير خطاب السيادة إلى سياسات فعلية في ملف الطاقات المتجددة، أم أنه يعكس سرابًا؟ 

ما أعاد الموضوع لطاولة النقاش ولكن بشكل محدود جدًا، خاصة في البرلمان وبعض الأوساط الاجتماعية، هو إرسال الحكومة للبرلمان خمس لزمات دفعة واحدة تم إمضاؤها ربيع 2025 في جهات مختلفة من البلاد مثل سيدي بوزيد والقيروان. وفي مقال أخير للناشطين إلياس بن عمار وصابر عمار يعلق على اتفاقيات اللزمات الأخيرة وينتقد طريقة إدارة مشاريع الطاقات المتجددة في تونس، اعتبرا أنّ الدولة تعتمد نموذج عقود "اللزمات" (Take-or-Pay) الذي يضمن للشركات الخاصة، وغالبًا الأجنبية، أرباحًا ثابتة عبر إلزام الشركة التونسية للكهرباء والغاز بشراء الكهرباء حتى عند عدم الحاجة إليها، ما ينقل المخاطر والخسائر إلى القطاع العمومي. 

تمثل الطاقة المتجددة فرصة استراتيجية لتونس يمكن أن تسمح لها ليس فقط بتجسير هوة العجز الطاقي بل أيضًا أن تُشكّل منصة قيمة مضافة تعزز موارد البلاد وتجعل منها مركز ريادة إفريقية

ويرى المقال أنّ هذه المشاريع تُقدَّم كحلّ للتنمية والتشغيل، لكنها توفّر مواطن شغل محدودة بعد مرحلة البناء، كما أنّ القيمة المضافة المحلية ضعيفة بسبب هيمنة الشركات الأجنبية على مراحل التصميم والتوريد والتشغيل. ويضيف أنّ الدولة تتحمّل أيضًا أعباء البنية التحتية والربط الكهربائي، بما في ذلك المشاريع الموجّهة للتصدير، في حين لا تتحقق سيادة طاقية فعلية. ويخلص الكاتبان إلى أنّ النموذج الحالي يخصخص الأرباح ويعمّم الخسائر، ودعا المقال إلى إعادة التفكير في منظومة الطاقة بما يخدم التنمية الوطنية والسيادة الاقتصادية بدل الاكتفاء بخطاب الانتقال الطاقي وخفض الانبعاثات.

وكنتُ تحدثت في مقال مطوّل أخير في موقع "الكتيبة" حول "قصة العلاقة الجيوسياسية غير السوية" بين تونس وإيطاليا بشكل خاص حول التباين بين الخطاب السيادي والإطار الذي تتطور فيه اتفاقيات الطاقة المتجددة بين البلدين. من المهم التركيز هنا على اتفاقية موقّعة في 16 جانفي/يناير 2025 بين تونس وإيطاليا بعنوان "الانتقال الطاقي"، تركز على تعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة ضمن إطار حكومي متكامل يشمل الإصلاحات التنظيمية والبنية التحتية والتمويل المشترك، وتمتد لأربع سنوات قابلة للتمديد. 

اقرأ/ي أيضًا: حوار| عبد الرزاق حواص: ألف مليار دينار خسائر الطاقات المتجددة و38 ألف شركة تفلس سنويًا

تهدف الاتفاقية إلى إنشاء إطار تعاون لدعم الاستثمار وبناء الربط الكهربائي، وزيادة إنتاج الطاقة المتجددة في تونس خاصة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، وتصدير الفائض إلى إيطاليا والاتحاد الأوروبي عبر كابل ELMED، إضافة إلى تحقيق تكامل تنظيمي من خلال نظام "ضمان الأصل" لإثبات مصدر الكهرباء الخضراء. 

وتلتزم تونس بسنّ تشريعات مستقرة وجذابة للاستثمارات الإيطالية وإرساء نظام ضمان الأصل والسماح بتصدير جزء من الإنتاج، فيما تتعهد إيطاليا بدعم تصميم النظام وفق معايير الاتحاد الأوروبي وتمويل وتطوير البنية التحتية والبحث والشراكات بين القطاعين العام والخاص. وتشمل المشاريع الرئيسية كابلًا بحريًا بقدرة 600 ميغاواط بين تونس وصقلية بحلول 2028، ومزارع شمسية ورياح بقدرة 4 غيغاواط في الجنوب، ودراسة محطة هيدروجين أخضر بطاقة مليون طن سنويًا بحلول 2030، مع تمويل يضم 400 مليون يورو من خطة "ماتيي" إضافة إلى قروض ميسرة وضمانات ائتمانية. 

وتمنح الاتفاقية الشركات الإيطالية أولوية في سوق تونسية تستهدف 35% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030، ودورًا محوريًا في عقود ضمان الأصل والتصدير المباشر نحو أوروبا، ما قد يعزز موقع إيطاليا كمركز إقليمي للطاقة المتجددة، علمًا أنه لا توجد اتفاقية تونسية أخرى بهذا المستوى من التكامل في مجال الطاقات المتجددة مع طرف أجنبي.

تعرض تقرير برلماني لم ينشر بعد، حول "التجاوزات وإهدار المال العام من قبل الوزارة المكلفة بالطاقة"، إلى عدد من الهواجس حول الاستراتيجية التونسية للطاقة المتجددة بما في ذلك عدم احترام الآجال القانونية للتقدم في المخطط الوطني للطاقة الكهربائية المنتجة من الطاقات المتجددة

من المهم هنا التأكيد أن الدعم المالي الأوروبي خاصة عبر قروض هو العامل الميسر الذي سرع هذه المشاريع. حيث موّلت مؤسسات التمويل الدولية عملية تعصير شركة الكهرباء والغاز سنة 2019 لكن بالأساس لتكون ناقلًا للكهرباء وليست منتجة. كما موّلت مؤسسات أخرى أوروبية ودولية محطة القيروان الشمسية بقدرة 120 ميغاواط، في إطار تقليل مخاطر الاستثمار الخاص. 

لا يتعلق الموضوع فقط بدول أوروبية. حيث هناك توجه لدول الخليج، خاصة السعودية والإمارات، إلى الاستثمار الدولي في الطاقات المتجددة كجزء من خطط تنويع اقتصاداتها وضمان نفوذها في مرحلة ما بعد النفط، عبر شركات كبرى مثل Masdar وACWA Power. شمل هذا التوجه تونس منذ 2023 من خلال مشاريع كبرى موجهة أساسًا للتصدير نحو أوروبا، تشمل إنتاج الكهرباء والهيدروجين والأمونياك الأخضر، بتمويلات وشراكات طويلة الأمد تضمن عوائد مستقرة للمستثمرين. تعكس هذه الاستثمارات إعادة تموقع اقتصادي وجيوسياسي خليجي يهدف إلى التحكم في سلاسل الطاقة الجديدة، مع تركيز على نماذج تمويل تقلل المخاطر على المستثمرين وتربط الإنتاج بالسوق الأوروبية.

اقرأ/ي أيضًا: حوار| منجي مرزوق: تقدم برنامج الطاقات المتجددة في تونس بطيء رغم إمكانياته الواعدة

من الواضح ان ملف السياسات العمومية في الطاقة المتجددة بدأ يجلب اهتمامًا متزايدًا، وربما من أهم الفاعلين الذين بصدد التدخل مجموعة من النواب في البرلمان من بينهم بلال المشري وشكري بحرية. وتعرض "تقرير حول التجاوزات وإهدار المال العام من قبل الوزارة المكلفة بالطاقة" (تحصلنا على نسخة منه، غير منشور) صدر عن لجنة الطاقة بالبرلمان التونسي في شهر جويلية/يوليو 2025، إلى عدد من الهواجس حول الاستراتيجية التونسية للطاقة المتجددة بما في ذلك عدم احترام الآجال القانونية للتقدم في المخطط الوطني للطاقة الكهربائية المنتجة من الطاقات المتجددة. لكن من أهم الانتقادات الموجهة للسلطة التنفيذية الواردة في التقرير هو "تقليص الكلفة للمستثمر الأجنبي الخاص على حساب الشركة التونسية للكهرباء والغاز"، ويذهب التقرير إلى اتهام السلطات بـ"التفريط في مقدرات الشعب لصالح شركات خاصة أجنبية" ومنحها امتيازات تصل إلى 1253 مليون دينار في سياق إسناد مشاريع الطاقة المتجددة عمومًا خاصة إثر أزمة الكوفيد.

في تقديري، هناك جبهة اجتماعية معارضة لسياسة الحكومة في مجال الطاقات المتجددة بدأت بالتشكل، والتي يُنظر إليها على أنها تُفضّل الشركات الأجنبية. تضم هذه الجبهة أولاً نقابات العمال، خاصة نقابة الشركة التونسية للكهرباء والغاز (STEG) المرتبطة بالاتحاد العام التونسي للشغل، بالتعاون مع منظمة "مجموعة العمل من أجل ديمقراطية الطاقة"، حيث تمارس ضغوطًا على الحكومة وتتهمها بخصخصة فعلية للشركة العمومية لصالح شركات أجنبية. كما تشمل الجبهة المؤسسات الصغرى والمتوسطة التي تجمعت ضمن منظمة مهنية جديدة للطاقات المتجددة هي "المنظمة التونسية للطاقات النظيفة (STEP)"، والتي أعدّت سنة 2025 كتابًا أبيض انتقد استراتيجية الدولة للطاقات المتجددة في أفق 2030. 

ويؤكد التقرير أن الاستراتيجية الحالية، التي تعطي الأولوية لمشاريع اللزمات الكبرى بقيادة شركات متعددة الجنسيات، تخدم هيكلياً مصالح خارجية على حساب الشركة الوطنية والنسيج الاقتصادي المحلي. ويشير إلى أن نموذج اللزمات، المخصص له 68% من القدرة المستهدفة لسنة 2030، لم ينجز أي ميغاواط فعليًا حتى الآن، رغم تحميله "الستاغ" تكاليف كبيرة لتعزيز الشبكة وإنتاج طاقة غير قابلة للتحكم تضعف إدارة الشبكة، مع مردودية محلية ضعيفة من حيث التشغيل أو القيمة المضافة الصناعية. في المقابل، تم تهميش أنظمة الإنتاج الموزع مثل الطاقة الشمسية فوق الأسطح والاستهلاك الذاتي، رغم أنها الوحيدة التي وفرت قدرة مركبة تُقدّر بحوالي 500 ميغاواط، حيث تعاني من عراقيل بيروقراطية وتمويلية وتنظيمية تعجز الشركات التونسية عن تجاوزها. 

هناك شكوك جدية من أنّ السياسات العمومية في ظل النظام الحالي، ورغم النبرة "السيادية" العالية،  وفي خصوص ملف الطاقة المتجددة.. لا تمثل قطيعة مع سياسات سابقة، فهي تعطي الأولوية لصفقات سهلة لصالح المركز الأوروبي، على حساب خلق قيمة مضافة وإنشاء بنية صناعية

ويخلص النص إلى أن هذا التوجه لا يقصي فقط رواد الأعمال المحليين من المشاركة في الانتقال الطاقي، بل يوجّه الاستثمارات العمومية في البنية التحتية لخدمة تصدير الكهرباء وأرباح الشركات الأجنبية، تاركًا تونس تتحمل تكاليف الشبكة ودعم الأسعار دون بناء صناعة وطنية قادرة على التصدير.

في نهاية الأمر، لدينا شكوك جدية من أنّ السياسات العمومية في ظل النظام الحالي، ورغم النبرة "السيادية" العالية،  وفي خصوص ملف الطاقة المتجددة كما يتم تنزيلها الآن لا تمثل قطيعة مع سياسات سابقة، تعطي الأولوية لصفقات سهلة لصالح المركز الأوروبي، على حساب خلق قيمة مضافة وإنشاء بنية صناعية تستفيد من نقل التكنولوجيا، عوض جعل البلاد مجالًا شاسعًا لمساحات ريعية لإنتاج الطاقة المتجددة تستجيب أساسًا لإستراتيجية أوروبية.

وبالمناسبة، الإطار التشريعي الحالي لايزال نفسه، أي الذي أقرته حكومة الشاهد سنة 2017. لكن من المثير للانتباه هو بداية تشكل تحالف اجتماعي يجمع، للمفارقة، أصحاب مؤسسات مع نقابيين وناشطين يساريين، بالإضافة إلى عدد من النواب. يبقى في المقابل هذا الموضوع الاستراتيجي الهام خارج مجال النقاش الرئيسي في البلاد، بما في ذلك الأطراف السياسية، سلطة ومعارضة. لهذا أقول دائمًا إننا لم نتعلم الدرس، نرى موضوع السياسة فقط من زاوية التموقع والسلطة، وليس الاستراتيجيات التي تبني بديلًا جديًا وأفقًا جديدًا للظروف التي خلقت على مدى عقود عدم الاستقرار السياسي والانتفاضات الاجتماعية.

 

  • المقالات المنشورة في هذا القسم تُعبر عن رأي كاتبها فقط ولا تعبّر بالضرورة عن رأي "ألترا صوت"

الكلمات المفتاحية

بلدية تونس بلديات Nicolas Fauqué  Corbis.jpg

البلديات التونسية في مهب رياح العبث

بعد مرور 3 سنوات كاملة على حلّ المجالس البلدية المنتخبة وإسناد تسييرها إلى الكتّاب العامين (الإدارة البلدية)، لا نزال إلى اليوم لا نعرف إن كانت ستعود إلى سالف عملها تحت إشراف مجالس منتخبة، أم لا


ضياع قرينة البراءة أمام قضاء منزوع الاستقلالية

ضياع قرينة البراءة أمام قضاء منزوع الاستقلالية

الضحية ليس المتهم الذي يظلّ بريئًا إلى أن تثبت إدانته، ولكنها قرينة البراءة التي تعدّ حق جوهري لكل فرد، وهي حجر الأساس في الدفاع، ومن حولها ضمانات المحاكمة العادلة


تونس   FABRICE COFFRINI AFP Getty

500 دجاجة وكلب ونخّالة!

"المشهد الّذي يختزل تونس في 500 دجاجة وكلب ونخّالة، ليس سوى انعكاس لسياسة إدارة البلاد بعناوين صغيرة في زمن أحداثٍ كبيرة.."


أنس الحمادي جمعية القضاة الشاذلي بن إبراهيم.jpg

محاكمة أنس الحمادي.. يوم أسود للقضاء التونسي

لا خيار إلا مزيد التمسّك بالدفاع عن استقلال القضاء والتنبيه من الاعتداءات الممنهجة على ضماناته، والتصدّي عبر ممارسة حريات التعبير والنشر وعبر إنفاذ حق التنظم للقضاة وبالخصوص عبر التفاف القضاة على الجمعية

رضيع.jpg
مجتمع

تراجع عقود الزواج في تونس بين 2019 و2023 بأكثر من 12% مع انخفاض عدد الولادات

المعهد الوطني للإحصاء: رغم المنحى التصاعدي المسجّل بين سنتي 2021 و2023، حيث ارتفعت حالات الطلاق بنسبة تقارب 27,2% (من 12 ألفًا و589 حالة إلى 16 ألفا و12 حالة)، فإن العدد الجملي للطلاق سجّل تراجعًا بنحو 7,5% مقارنة بسنة 2019

إيقاف طويل واتهامات غير واضحة: حملة ضد تجريم العمل المدني تدافع عن عبد الله سعيد"
مجتمع

سنة سجنًا ضدّ الناشط الحقوقي عبد الله السعيد والنيابة تستأنف

المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية: ملف عبد الله السعيد أحيل إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي أقرّ بغياب أي شبهة إرهابية، قبل أن يُعاد إلى المحكمة الابتدائية بمدنين. ورغم توجيه تهم خطيرة في مرحلة أولى، تم التخلي عنها لاحقًا والاكتفاء بتتبعات ذات طابع مالي.


جدل في تونس حول التفريط في سندات الكربون والسيادة الطاقية لصالح مستثمرين أجانب
اقتصاد

جدل في تونس حول التفريط في سندات الكربون والسيادة الطاقية لصالح مستثمرين أجانب

عضو الجامعة العامة للكهرباء والغاز: اللزمات يجب أن تخضع لتقييم خاصة لزمات ديسمبر 2019 والتي كلّفت الدولة والشركة التونسية للكهرباء والغاز خسائر بمئات المليارات

معرض تونس الدولي للكتاب_1.jpg
مجتمع

مواعيد حافلات النقل العمومي للدورة 40 من معرض تونس الدولي للكتاب

شركة نقل تونس: توفير حافلات لتأمين سفرات خاصة لفائدة التلاميذ يوم الأحد 26 أفريل 2026 في اتجاه قصر المعارض بالكرم ذهابًا على الساعة العاشرة صباحًا من أمام المكتبات الجهوية بكلّ من ولايات تونس وأريانة وبن عروس ومنّوبة وإيابًا على الساعة الثانية بعد الزّوال من أمام قصر المعارض بالكرم

الأكثر قراءة

1
مجتمع

الخميس.. معطلون عن العمل يحتجون للمطالبة بسقف زمني واضح لانتدابهم


2
مجتمع

الحزام الأخضر.. رهان بيئي جديد لمجابهة التصحر في تونس


3
مجتمع

حفلات الطلاق في تونس.. لماذا يُحتفى بنهاية الزواج؟


4
مجتمع

الطريق إلى الطين.. رحلة الحرفيات مع الوجع والجمال


5
سیاسة

جدل واسع في تونس بعد مداخلة دليلة بن مبارك في البرلمان الأوروبي