الحزام الأخضر.. رهان بيئي جديد لمجابهة التصحر في تونس
22 أبريل 2026
أعلنت وزارة البيئة التونسية عن انطلاق تنفيذ مشروع "الحزام الأخضر"، وهو شريط غابي يمتد عبر مناطق الوسط والجنوب التونسي، ليشمل ولايات قابس وقفصة وصفاقس والقيروان وسيدي بوزيد والقصرين، وصولًا إلى الحدود الجزائرية.
ويهدف هذا المشروع، وفق مختصين، إلى تعزيز الغطاء النباتي ومكافحة التصحر وتحسين التوازن البيئي في المناطق المعنية، من خلال غرس عشرات الآلاف من الأشجار، في ظل تقديرات تشير إلى أن نحو 75% من الأراضي التونسية مهددة بالتصحر.
مساعٍ جديدة لمكافحة التصحر في تونس
يندرج المشروع الذي سيمتد لخمس سنوات ضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر، التي وُضعت سنة 2018، وتهدف إلى استصلاح نحو 2.2 مليون هكتار من الأراضي التونسية المتدهورة، من بينها حوالي 738 ألف هكتار تحتاج إلى استعادة عاجلة، بكلفة تناهز 3.7 مليار دينار، وفق وزارة البيئة التونسية.
وقبل ذلك، كانت تونس قد وضعت برنامجها الوطني الأول لمكافحة التصحر سنة 1998، أي بعد نحو أربع سنوات من مصادقتها على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، غير أنها أقرت لاحقًا بأن "نتائج البرنامج كانت دون المأمول"، ما دفعها إلى وضع استراتيجية جديدة تتماشى مع التحولات التي فرضها التغير المناخي.
مشروع "الحزام الأخضر" الذي سيمتد لخمس سنوات ضمن استراتيجية مكافحة التصحّر، يهدف إلى تعزيز الغطاء النباتي ومكافحة التصحر وتحسين التوازن البيئي في 6 ولايات، من خلال غرس عشرات الآلاف من الأشجار
ولهذا يرى مختصون، أن مشروع "الحزام الأخضر" يمثل رهانًا مهمًا لمكافحة التصحر في تونس، خاصة في ظل التحديات المُناخية المتصاعدة واتساع ظاهرة تدهور الأراضي، ما يجعله فرصة لإعادة بناء علاقة أكثر توازنًا بين الإنسان والبيئة في المناطق المتضررة، شريطة ضمان تنفيذه الفعلي ونجاعته على أرض الواقع.
مسؤول بوزارة البيئة: المشروع يشمل 6 ولايات
ووفقًا لمدير الإدارة العامة للبيئة وجودة الحياة بوزارة البيئة، حمدة علوي، فإن مشروع "الحزام الأخضر" المزمع إنجازه سيشمل ست ولايات، ويمتد على مساحة تقدر بنحو 260 ألف هكتار، ويهدف إلى إنشاء حاجز غابي يحد من زحف التصحر ويحمي المناطق الزراعية.
وقال حمدة علوي، في تصريح لـ"الترا تونس"، إنّ مشروع الحزام الأخضر سيمتدّ من جنوب ولاية صفاقس، مرورًا بشمال ولاية قابس، ثم جنوب سيدي بوزيد، وشمال قفصة، وصولًا إلى بعض مناطق القصرين.
اقرأ/ي أيضًا: تأثرت بالحرائق والجفاف.. تونس تسعى لإعادة تشجير الغابات المحترقة
وأكد علوي أنه سيتم غراسة أشجار غابية وأخرى مثمرة، إلى جانب النباتات العطرية والطبية، وذلك بالتنسيق مع إدارة الغابات، مع اختيار أنواع قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية ومقاومة آثارها، والصمود خلال فترات الجفاف وندرة المياه.
وسيتم ريّ الأشجار باستخدام المياه المعالجة، نظرًا للنقص الكبير في الموارد المائية بالمناطق المستهدفة، على أن ينطلق المشروع سنة 2027 ويُستكمل بحلول عام 2030، وفق ما أفاد به محدث "الترا تونس".
في السياق ذاته، أوضح مدير الإدارة العامة للبيئة وجودة الحياة أن هذا المشروع تحصل مبدئيًا على تمويل من صندوق التكيف مع التغيرات المناخية، ومن مرصد الصحراء والساحل، بكلفة تُناهز 45 مليون دينار.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن تنطلق عمليات الغراسة في ولاية سيدي بوزيد، قبل أن تمتد إلى بقية المناطق المستهدفة، وذلك عقب استكمال تعبئة الموارد المالية اللازمة.
مدير الإدارة العامة للبيئة حمدة علوي لـ"الترا تونس": سيتم غراسة أشجار غابية وأخرى مثمرة، إلى جانب النباتات العطرية والطبية، وذلك بالتنسيق مع إدارة الغابات، وسيتم ريّ الأشجار باستخدام المياه المعالجة
وسيتم دعم الفلاحين في المناطق المستهدفة لغراسة النباتات الرعوية والغابية، واستعمال المياه المُعالجة، والعودة إلى استغلال المواجل، وذلك في إطار مخطط للتشجيع على الفلاحة الإيكولوجية، بحسب علوي.
كما أكد أن نجاح مشروع الحزام الأخضر من شأنه أن يُسهم في تغيير الخصائص المناخية بالولايات الستّ، التي تتميز بمناخ شبه جاف وتعاني من تصحّر الأراضي وزحف الرمال.
وأشار علوي إلى أن التصحر لا يقتصر على زحف الكثبان الرملية فحسب، بل يشمل أيضًا تدهور الأراضي وتراجع إنتاجيتها نتيجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والرعي الجائر، إلى جانب عوامل أخرى.
ووفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، فإنّ التصحر لا يعني زحف رمال الصحراء نحو الأراضي الزراعية الخصبة وإنما هي ظاهرة يمكن أن تصيب أي أرض موجودة في المناخات الجافة أو الشبه جافة.
برامج مكافحة التصحر: إخفاقات سابقة ورهانات جديدة
وفي تعليقه على نتائج البرنامج الوطني لمكافحة التصحر الذي أطلقته تونس سنة 1998، والذي تمّت مراجعته لاحقًا بعد الإقرار بعدم تحقيقه لأهدافه، أوضح علوي أن عملية التقييم أظهرت أنه لم يحقق النتائج المرجوة.
وأوضح أن التنفيذ الجزئي للبرنامج يعود إلى نقص ملحوظ في الموارد المالية والكوادر البشرية المختصة، إضافة إلى ضعف التنسيق. وأكد، في هذا السياق، أن مشروع المشاهد الغابية، الممول من البنك الدولي بقيمة 50 مليون دولار، لم يُنجز بالكامل ضمن الآجال المحددة.
اقرأ/ي أيضًا: من تجربة رائدة إلى قضية استعجالية.. واحات جمنة تُهدَّد بالإخلاء
وبين علوي أن البرنامج الجديد لمكافحة التصحر راعى مسألة الموارد المالية، واستند إلى دراسات علمية ومخطط يأخذ بعين الاعتبار تداعيات التغيرات المناخية التي أصبحت واقعًا ملموسًا، مضيفًا أنه تم تحديد أهداف قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
وتقول وزارة البيئة في دراسة حديثة اطلع "الترا تونس" على نسخة منها، إن تونس تعدّ من بين بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط الأكثر تضررًا من ظاهرة التصحر.
دراسة: تونس تعدّ من بين بلدان جنوب البحر الأبيض المتوسط الأكثر تضررًا من ظاهرة التصحر، ونحو 80% من أراضي البلاد تتميز بطابع الجفاف، ما يفسّر هشاشتها المتزايدة أمام التقلبات المناخية
ووفق المصدر ذاته، فإن نحو 80% من أراضي البلاد تتميز بطابع الجفاف، ما يفسّر هشاشتها المتزايدة أمام التقلبات المناخية، إلى جانب الأنشطة البشرية غير المستدامة بيئيًا.
وأوضحت الدراسة، أنّ هذه الظاهرة ناجمة عن اختلال في التوازن البيئي، يتجلّى في تراجع إنتاجية النظم البيئية، أي خصوبة التربة، وكثافة الغطاء النباتي، والمراعي، والتنوع البيولوجي، وهو ما يهدد الأمن الغذائي، بل وحتى الاستقرار الاجتماعي.
وقالت وزارة البيئة، إن الدولة التونسية تعتبر ظاهرة التصحر عائقًا رئيسيًا أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
مختص في البيئة: الإشكالية تكمن في تطبيق المشاريع
في هذا السياق، يؤكد المختص في الشأن البيئي مهدي العبدلي أن نحو 75% من أراضي تونس مهددة بالتصحر، أي ما يعادل قرابة 10.6 مليون هكتار، وهو ما يعني أن أكثر من نصف مساحة البلاد تعاني من ضغط بيئي مباشر.
وأوضح العبدلي، في تصريح لـ"الترا تونس"، أن الأراضي في تونس شهدت تدهورًا ملحوظًا، في حين تعاني مناطق الجنوب من درجات متفاوتة من التصحر، تتراوح بين الشديد والمتوسط، نتيجة تأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة والإجهاد المائي، إلى جانب زحف الرمال.
وأشار إلى أن الأراضي الزراعية تمثل نحو 62.4% من مساحة البلاد، فيما لا تتجاوز نسبة الأراضي الصالحة للزراعة 18.2%، وهو ما يعكس وجود مساحات واسعة ضعيفة الإنتاجية أو متدهورة.
المختص في الشأن البيئي مهدي العبدلي لـ"الترا تونس": جهود مجابهة ظاهرة التصحّر لا تزال دون المستوى المطلوب، ومشروع "الحزام الأخضر" لا يزال، إلى حد الآن، مشروعًا بيروقراطيًا ضعيف النجاعة ويفتقر إلى خطة عمل واضحة
وشدد المختص في الشأن البيئي على أهمية التوجه نحو تشجير مساحات واسعة لمقاومة التصحر، الذي أصبح واقعًا ملموسًا يهدد الأمن الغذائي في تونس ويمس أغلب مناطقها.
ويرى العبدلي أن الجهود المبذولة لمجابهة هذه الظاهرة لا تزال دون المستوى المطلوب، رغم أن تونس كانت من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وعديد الاتفاقيات الأخرى، كما وضعت استراتيجيات متعددة، لكنها لم تُنفذ بالشكل الكافي ولم تحقق أهدافها المرجوة، وفق تقديره.
اقرأ/ي أيضًا: مهندسة فلاحية تختار الزراعة المائية لمواجهة الفقر المائي
وأضاف أن الجهود المبذولة لمجابهة ظاهرة التصحر والحدّ منها لا تزال منقوصة، رغم أن تونس كانت من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وعديد الاتفاقيات الأخرى، كما وضعت استراتيجيات متعددة، لكنها لم تُطبق على أرض الواقع بالشكل المطلوب ولم تحقق أهدافها المرجوة.
وأكد أن مشروع "الحزام الأخضر" يُعد مشروعًا استراتيجيًا مهمًا، غير أنه يعاني من ضعف في الحوكمة، مشددًا على ضرورة اختيار أصناف من الأشجار والمحاصيل القادرة على التأقلم مع التغيرات المناخية ومقاومة الجفاف، إلى جانب إرساء آليات تمويل مبتكرة وبناء شراكات واعدة.
وأشار إلى أنه في حال نجاح هذا المشروع، يمكن أن يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة التصحر، مؤكدًا أهمية تطويره من مجرد مشروع إلى سياسة بيئية متكاملة، تقوم خاصة على متابعة الأشجار وصيانتها بدل إهمالها بعد الغراسة.
ويرى العبدلي أن العديد من المشاريع تفتقر إلى سياسات بيئية مدروسة، وتظل في الغالب حبرًا على ورق دون ترجمة فعلية على أرض الواقع، وهو ما أدى سابقًا إلى فشل مبادرات مماثلة.
واعتبر أن مشروع "الحزام الأخضر" لا يزال، إلى حد الآن، مشروعًا بيروقراطيًا ضعيف النجاعة ويفتقر إلى خطة عمل واضحة، وفق تقديره.
الكلمات المفتاحية
طقوس الحج في تونس.. عرس للروح وتراث لا يموت
لا تقل عودة الحجاج بعد أدائهم شعيرة الحج، حماسةً عن الوداع؛ إذ يُستقبل الحاج في تونس، بقرع الدفوف والورود وسط أجواء تعبق برائحة البخور. وتكتمل الفرحة بذبح الخراف وإقامة الولائم الكبرى، حيث يتصدر "الكسكسي التونسي بالعلوش" الموائد، تعبيرًا عن شكر النعمة.
مرصد: أفريل الشهر الأعلى احتجاجًا في تونس والأزمة الاجتماعية تعمّق الاحتقان
المرصد الاجتماعي التونسي: نسق الحراك الاحتجاجي يواصل نسقه التصاعدي في تونس، وشهر أفريل 2026، شهد أعلى عدد من التحركات منذ بداية السنة
ضحايا غير مرئيين.. البكالوريا اختبار صعب للعائلة قبل التلميذ
سنة البكالوريا ليست مجرد محطة دراسية، بل هي اختبار حقيقي لوعي الأسرة وقدرتها على حماية توازنها الداخلي، حتى لا يكبر بعض أبنائها وهم يحملون شعورًا خفيًا بأنهم كانوا، يومًا ما، على هامش الحكاية
هل سُجّلت إصابات بفيروس هانتا في تونس؟ وزارة الصحة تتفاعل
وزارة الصحة التونسية: نواصل متابعة الوضع الصحي العالمي، وتعزيز منظومة اليقظة الصحية والترصد الوبائي والاستعداد والاستجابة، خاصة عبر نقاط الدخول والمصالح المختصة، بما يضمن الكشف المبكر والتعامل السريع مع أي تطورات محتملة
أهالي قابس يقرّرون العودة إلى الاحتجاجات لتحقيق مطلب تفكيك الوحدات الملوّثة
حملة "أوقفوا التلوث": سنواصل رفع أصواتنا في بكل الأشكال الممكنة والمتاحة إلى حين تحقيق مطلبنا بتفكيك الوحدات، وتحمل الجميع مسؤوليتهم أمام الإبادة البيئية والجرائم ضد الطبيعة والإنسان
جربة زمن الشعبوية والهويات الطاردة
من الواضح أن من اختار كتابة أسماء هذه الدول الإفريقية الثلاث لديه لبس جغرافي وعدم معرفة بالمهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء القادمين إلى بلادنا والراغبين في الهجرة إلى الضفة الشمالية للمتوسط
موعد عيد الأضحى 2026 في تونس
مفتي الجمهورية التونسية: يوم الاثنين 18 ماي 2026، هو أول أيام شهر ذي الحجة 1447 هجري، وأنّ عيد الأضحى المبارك يكون يوم الأربعاء 10 ذي الحجة 1447 الموافق ليوم 27 ماي 2026